اخبار اليوم مصر المتروكة لخريجى التوكتوك والمدرعة!

0 تعليق 3 ارسل لصديق نسخة للطباعة

قبل أن تتوصل لجان المواطنين الشرفاء على الإنترنت إلى خيوط المؤامرة التى وراء سائق التوكتوك الغاضب، صفعنا الواقع بسائق التاكسى الذى أشعل فى نفسه النار.

الاحتجاج الثانى هو الأقوى والأكثر إثارة للخوف، ولا يمكن اتهام من يُقدم على التخلص من حياته بالعمالة، لكن فيديو سائق التوكتوك أو «خريج توكتوك»، كما وصف هو نفسه، سيبقى مقياس صعوبة اللحظة، لا من حيث الغلاء الذى يشكو منه، بل من حيث الفراغ السياسى الذى تعانيه البلاد، المتروكة لجدل الفضاء الإلكترونى بعنفه اللفظى واتهامات المؤيدين والمعارضين المتبادلة.

لم يعد الفضاء الإلكترونى مجرد تعبير عن الواقع، بل البديل عن عجز مؤسسات الدولة، التى تبدو مجرد صور مهمتها تضليل الأعداء، وليس القيام بوظائف حقيقية. لا يقتصر الأمر على انعدام فعالية مؤسسات الحكم من حكومة وبرلمان، بل يمتد ليشمل مؤسسات الرقابة السياسية والاجتماعية: الأحزاب المائة وأربعة القديم منها والجديد، والنقابات المهنية والعمالية الأصلية والمنشقة احتجاجًا على فساد وعدم فعالية الأصلية!

اللحظة حرجة، وليس هنالك من مؤسسة تعى مدى الحرج فتنبه إلى صعوبة الموقف، وتطلب المراجعة. لا شىء هنالك سوى فتاوى المواطنين الذين يتراشقون بالكلام العنيف فى ساحة الوغى الإلكترونية، على الرغم من أن أصواتهم خارج الاعتبار؛ من يؤيدون آراء سائق التوكتوك، ومن يعتبرونه عميلاً، ويؤيدون المسار الذى اختطته السلطة ممثلة فى الرئيس بنفسه مع مستشاريه.

لا شىء سوى العنف اللفظى فى العالم الافتراضى بين متخاصمين لا أى منهم يملك أن يفرض رؤيته، ولا السلطة تعتد برأيه. بعد الانتشار المدوى لفيديو «خريج التوكتوك» ظهر هاشتاج «خريج مدرعة»، هكذا أراد أصحاب الهاشتاج أن تكون المواجهة بين المتخرج فى مدرسة التوكتوك العميلة للخارج، والمتخرج فى مدرسة وطنية.

لم يتوقع التوكتوكى الفصيح هذا الانتشار لكلماته الغاضبة، فاختفى خوفًا كما قال جيرانه، ولم يتوقع الإعلامى عمرو الليثى، صاحب برنامج «واحد من الناس»، الذى ظهر فيه السائق ذلك اللغط حول المقابلة. دافع الإعلامى عن نفسه بلوم وسائل التواصل التى ضخمت شكوى عادية أذاعها مثل غيرها من شكاوى المواطنين التى يعرضها برنامجه عادة!.

التفتيش عن السائق، وفى نوايا الإعلامى، ينسجم مع حالة الإنكار التى تعانيها السلطة ويعززها مؤيدوها، وهى حالة خطرة تمنع وصول الرسائل الحقيقية. وكان على من يلاحقون التوكتوكى والإعلامى أن ينتبهوا إلى أن شهرة الفيديو جاءت عبر آلاف الصفحات التى شاركته على الفيسبوك وتويتر، وليس من البث من خلال التليفزيون، وهذا يعنى ببساطة أن آلام السائق تطابقت مع آلام كل من أعادوا نشر حديثه على صفحاتهم.

صادف الفيديو إذن لحظته المواتية رغم أن مضمونه ليس جديدًا ولا عجيبًا. حديثه عن الأسعار هو حديث الغالبية الكاسحة عن معاناتها الحقيقية غير المختلقة، وانتقاداته لأداء الدولة وأجهزتها، وانتقاداته للمشروعات العمرانية الضخمة ليست الأولى، بل يقال ويكتب مثلها كل ليلة وكل يوم فى وسائل إعلام عامة. والشىء المختلف هو أن الرجل «واحد من الناس» وانتشار الفيديو الخاص به دون فيديوهات المشاهير، يعكس حالة الشك الشعبى فى النخبة السياسية والإعلامية، حتى المعارضة منها. وهذه رسالة خطرة أخرى يجب ألا تضل العنوان.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق