اخبار اليوم مزاد علنى على «رؤوس العجول» فى «السياحت»: منظرة فى الخير

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة

رؤوس، أفخاذ، أذرع، وأجزاء أخرى من عجول مذبوحة، لا تزال غارقة في دمائها، مرصوصة على الأرض بإحدى غارات جبل الدكرور في واحة سيوة، يحيط بها عشرات الرجال يتهافتون على المنافسة فيما بينهم على شرائها بأعلى الأسعار، يتوسطهم رجل يمسك بيده اليمنى رأس عجل تتساقط دماؤها على الأرض وفى اليسرى ميكروفونا يردد فيه كلمة «حد يعلي» كلما صاح أحدهم بسعر، وبجواره يجلس شيخ يحدد الرابح. ففى طقس يعود لما قبل أكثر من 200 عام، قضى أهالى واحة الغروب، كما يراها الأديب بهاء طاهر، أكثر من ساعتين في مزاد علنى لم يكن هذه المرة على بعض الممتلكات أو المقتنيات النادرة بل كان على أجزاء من عجول مذبوحة.

والمزاد العلنى على رؤوس العجول يأتى ضمن طقوس مختلفة لمهرجان عيد السياحة السنوى أو كما يقال بلغة أهالى سيوة «السياحت»، وتنظمه الطريقة الصوفية المدنية الشاذلية في سيوة منذ أكثر من 200 عام، حيث اعتاد أهالى الواحة الاحتفال في الليالى الثلاث القمرية من شهر أكتوبر أو نوفمبر أثناء حصاد البلح والزيتون من كل عام في جبل الدكرور- أحد الجبال العتيقة ذات القيمة الكبيرة عند السيويين.

وعلى مدار ثلاث ليالٍ وأربعة أيام، شهد أهل الواحة حالة من التسامح والتقارب، حيث يجتمعون على طعام واحد يشاركون في إعداده نهاراً، وحلقة ذكر «حضرة» طويلة تجمعهم ليلاً تحت ضوء القمر، ويتوافد الزوار الأجانب والمصريون على الواحة من كل حدب وصوب لمشاهدة هذا الحدث الاجتماعى الأهم. «منظرة على الخير».. بهذه العبارة وصف الشيخ محمد، أحد كبراء واحة سيوة الذي كان حاضرا المزاد الهدف منه، لـ«المصرى اليوم»، وقال إنه في هذا المزاد يتسابق الرجال كل عام فيما بينهم على شراء أجزاء العجول بأعلى الأسعار في إطار إظهار مدى حبهم للخير والعطاء.

شهد أول أيام مهرجان عيد السياحة هذا العام نحر العديد من الذبائح، وبعد صلاة العصر، ارتفع صوت المكبرات بالتهليل والتكبير وأُطلقت صافرات، سُمع صداها في أرجاء الجبل، معلنة بدء مزاد الرؤوس، حيث حملت أجزاء العجول بدمائها من الساحة المقابلة للجبل إلى الغارة التي يتجمع بها عشرات الرجال، وأدير المزاد بواسطة المنظم الذي صاح في الميكرفون معلنا فتح المزاد على رأس أحد العجول بسعر 150 جنيها، وبصوت أجش قوى، ردد كلمة «حد يعلى»، واستمر التنافس بين الحضور على شراء أحد الرؤوس حتى وصل سعره إلى 1650 جنيها، وعقب ذلك، جلس بجانبه شيخ مسؤول عن تحديد الرابح ولم يكن يتبع نظاما واحدا لتحديد الفائز، إذ كان أحيانا يحدد الفائز من الجولة الثانية ولا ينتظر وقتا طويلا، وفى مرات أخرى يستمر المزاد على الرأس الواحد أكثر من 7 جولات.

وقال عمر بكرين، أحد الطهاة الذين شاركوا في المهرجان، إن الأشخاص المشاركين في المزاد يستهدفون الخير، ويتبرعون بالرأس للطهاة المشاركين في العيد، كما تذهب أموال الرأس إلى الطهاة أيضًا.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق