اخر الاخبار من مورينيو إلى غوارديولا..المُدافع "المهاجم"تكتيك (ب) أم فكرة مجنونة؟

0 تعليق 6 ارسل لصديق نسخة للطباعة

"لقد تعلم التمثيل في مسارح كتالونيا. برشلونة مدينة الفنون في أوروبا، لذلك لا عجب أبدا من ذلك"، يتذكر المشجعون أشهر تصريحات مورينيو في الألفية، وذلك بعد أن ألقى كرة النار في ملعب "لكتلان"، ليتحول إلى عدوهم الأبدي بعد أن كان صديقهم المقرب، في واحدة من أشهر كلاسيكيات دوري أبطال أوروبا.

حينما التقى برشلونة وتشيلسي في نسخة دوري أبطال أوروبا 2006، وفاز برشلونة آنذاك (2 – 1) في جولة الذهاب بلندن، بعد طرد المدافع ديل هورنو نتيجة تدخله العنيف مع ليو ميسي، اللاعب الشاب الصغير وقتها، الذي وصفه جوزيه بالممثل البارع، في تصريح لم يغفره أبدا أنصار الملك رقم 10 للرجل الخاص حتى هذه اللحظة.

لقاء الإياب
من لندن إلى باريس، هكذا عنونت الصحافة الإسبانية بعد لقاء الذهاب في "ستامفورد بريدج"، حيث أن تشلسي كان أبرز المرشحين لنيل اللقب مع كتيبة الأبطال لجوزيه، لكن ريكارد فاجأ الجميع بأداء استثنائي في تلك النسخة، لتصدق توقعات الصحافيين ويفوز "البلاوغرانا" باللقب في النهاية، لكن بعد أن مر من أهم وأصعب اختبار ممكن، ألا وهو التخلص من غضب "الأزرق" في جولة الإياب في ملعب "كامب نو".

توقع المتابعون انفجاراً إنكليزياً في مباراة العودة، لكن المباراة بدأت بهدوء شديد حتى إصابة ميسي وخروجه مبكراً. قال بعض الخبثاء أن الضغط الذي أطلقه مورينيو على الأرجنتيني الصغير كان السبب في ما حدث له، لكن وضح بعد ذلك أن غيابه طال لنهاية الموسم، واستمرت القمة بتحفظ من الفريقين، حتى سجل رونالدينيو هدفاً أكروباتيّاً كعادته في آخر ربع ساعة.

يتقدم برشلونة بثلاثة أهداف مقابل هدف في مجموع المباراتين، أشرك مورينيو كريسبو ثم جودينسن دون فائدة، وبعد تأخره في النتيجة حتى الدقائق الأخيرة، قام البرتغالي بتغيير غريب بعض الشيء، حينما أخرج جو كول ليدخل مكانه مدافعاً صريحاً، روبرت هاث، هو المهاجم المنتظر لتشيلسي أمام برشلونة!

فقد المدرب الثقة في كل مهاجميه، وآمن بأن مواجهة مهارات برشلونة أمر شبه مستحيل، لذلك لجأ إلى الكرات الطولية واللعب البدني، باستخدام مدافع طويل يزاحم خصومه داخل منطقة الجزاء، لدرجة أن تشيلسي تعادل في الدقيقة الأخيرة من ضربة جزاء، حصل عليها بعد سقوط جون تيري، المدافع هو السبب في التعادل، بعد نزول هاث بدقائق معدودة.

كومباني
قدم مانشستر سيتي مباراة مثالية أمام إيفرتون رغم التعادل الإيجابي، لدرجة أن رونالد كومان خرج بعد المباراة مؤكدا أن السيتي الحالي هو أفضل فريق واجهه طوال مسيرته في البريميير ليغ. وبعد ضياع كم هائل من الفرص مع ضربتي جزاء، فكر غوارديولا في حل غريب بعض الشيء، عندما وضع مدافعه كومباني كمهاجم صريح في الدقائق الأخيرة من عمر المباراة.

لعب البلجيكي بعيداً عن مناطقه الخلفية، بل تواجد باستمرار داخل منطقة جزاء إيفرتون، واتجه أصحاب الأرض إلى رمي الكرات له بالقرب من المرمى، وكان بإمكان مانشستر سيتي تحقيق الفوز في الدقائق الأخيرة، لولا تسرع لاعبيه وبسالة حارس الضيوف ودفاعهم، لتنتهي المباراة بالتعادل مع الحديث المستمر في وسائل الإعلام البريطانية عن تغيير غوارديولا الأخير.

وتؤكد الإحصاءات أن مان سيتي لعب 28 كرة طولية أمام إيفرتون طوال التسعين دقيقة، منهم 8 كرات في ربع الساعة الأخير، في دلالة واضحة على تغيير استراتيجية اللعب بعد استنزاف كافة حلول اللعب المنظم، ورغم أن كومباني شارك فقط في الوقت المحتسب بدل الضائع، إلا أنه عكس تحولاً واضحاً في طريقة فريقه، لنشاهد بقية المباراة في الهواء وليس على الأرض.

وائل جمعة
ما فعله غوارديولا ليس غريباً، حتى رهان مورينيو على روبرت هاث له ما له وعليه ما عليه، لكن حدث شيء قريب من قبل في الملاعب العربية، بالتحديد خلال مباراة الأهلي المصري والهلال السوداني ضمن بطولة أفريقيا 2004، وقتها وضع المدرب البرتغالي، مانويل جوزيه، مدافعه وائل جمعة كمهاجم صريح في معظم فترات المباراة.

فاز الهلال يومها بهدف لريتشارد جاستن، وكاد أن يتعادل المارد الأحمر عن طريق جمعة، المدافع الذي وجد نفسه داخل منطقة جزاء المنافس بأمر مدربه، الذي خرج بعد المباراة وفسر ذلك بقلة عدد المهاجمين داخل فريقه، وحاجته إلى لاعب قوي يستطيع مزاحمة المدافعين، والفوز بالكرات العالية أمام مرماهم، وعبر عن رضاه التام بقراره الفني وأنه غير نادم أبدا على ذلك.

نعود إلى مورينيو وغوارديولا من جديد، بالتحديد لمباراة السوبر الأوروبي بين تشيلسي وبايرن في 2013. تقدم الإنكليز بهدفين مقابل هدف حتى الدقيقة الأخيرة من الوقت الإضافي، قبل أن يتعادل البافاري عن طريق خافي مارتينيز، المدافع الذي وضعه بيب في قلب منطقة الجزاء لكي ينقذه أمام غريمه، وحدث ذلك ليفوز بالبطولة في النهاية. كل هذه الأفكار تعتبر نسخة من نسخة من نسخة، بمعنى أنها جميعا تلتقي في النهاية، بواسطة مدافع قوي يتحول إلى مهاجم صريح لعدة دقائق، أملا في لعبة خاطفة أو هدف غير متوقع.

الجواب التكتيكي
ويبقى السؤال، لماذا يلجأ المدربون إلى هذه الحلول غير المنطقية بالمرة من وجهة نظر غالبية المشجعين؟ وتأتي الإجابة على شقيَّن أحدهما تكتيكي بكل تأكيد، يرتبط بالخروج من تخصص اللعبة، لأن معظم المدربين الكبار يريدون حلولاً غير متوقعة في بعض الأوقات، وبالتالي يطلبون من لاعبيهم التكيف مع كافة المراكز داخل الملعب تحسبا لأي ظرف طارئ، كما حدث من قبل مع أنشيلوتي الذي وضع راموس كلاعب وسط صريح أمام برشلونة.

"حيث لا يقوم المدافعون سوى بمراقبة المهاجمين، هم اختصاصيون، ولا يستفيدون من اللعب، إنها المعاناة، وليس السعادة. كرة القدم ليست كذلك. إذا قام أحدهم بالحركة ذاتها كلّ الوقت، سيكون جيداً فيها، لكن هل كرة القدم حركة واحدة؟"، يشرح العراب ساكي بكلماته الفكرة وراء لجوء بعض المدراء إلى غير المتوقع، الذي يصفه البعض باللا منطق، رغبة في استغلال عنصر المفاجأة عند تأزم بعض المباريات المعقدة، لدرجة التفكير جديا في عدم التضحية بأي مدافع في حالة الرغبة في تسجيل هدف، كما فعل تشيلسي أمام باريس سان جيرمان في أبطال أوروبا 2014، وقتها سجل ديمبا با هدفاً قاتلاً لكن مع استمرار كافة مدافعي الفريق طوال المباراة، إيفانوفيتش، لويز، أزبليكويتا، تيري، وكاهيل، كل هؤلاء ضمن الحلم بضربة رأس في التسعين.

الخطة البديلة
من الصعب القول إن هذا التكتيك ناجح أو عظيم، كذلك ليس من المتوقع تحوله إلى حل أساسي لكل المدربين، لكنه يبقى ضمن إطار الخطط البديلة أو التكتيك ب، أي يأتي مثل أي تغيير داخل الملعب، وبدلا من خروج اسم ودخول آخر، يستطيع المدرب فعل ذلك بعودة المهاجم إلى الوسط، وقلب لاعب الارتكاز إلى الدفاع، والصعود بالمدافع إلى قلب الهجوم، لتحقيق الفوضى المقصودة داخل منطقة الجزاء، وإجبار دفاعات المنافس على ارتكاب أنصاف الأخطاء ووضعهم تحت الضغط البدني قبل الفني في لحظات الحسم.

يقول يورغن كلوب عن هذه الاختراعات إنها فكرة جيدة في الوهلة الأولى، أحيانا تُغلق كل الأبواب في وجهك، ويتم إجبارك على الإتيان بهذه الحلول. وتطرق الألماني إلى تميز المدافعين في ألعاب الهواء، لينجحوا في ثلاث أو أربع كرات رأسية من أصل ست أو سبع، ويساهمون في حصول زملائهم على التمريرة الثانية، سواء داخل أو خارج منطقة الجزاء.

ماذا لو سجل وائل جمعة/هاث/كومباني وحتى ستيفن كولكر، مدافع ليفربول، الذي لعب نفس الدور في مباراة سابقة بالموسم الماضي؟ وقتها فقط ستتحول هذه الفكرة المجنونة إلى علامة رئيسية في مختلف وسائل التواصل الإجتماعي، ورغم ما يعتقده الأغلبية بأن هذه التفاصيل غير مهمة وضعيفة، إلا أن هذه اللعبة كالحياة، علمتنا أن الشخص يظل متهماً بغرابة أفكاره حتى يثبت العكس!

اقــرأ أيضاً

المصدر : العربى الجديد

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق