اخبار اليوم هدى عبدالناصر وحزب 30 يونيو

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة

نشرت د. هدى عبدالناصر مقالا هاما بجريدة الأهرام، السبت الماضى، دعت فيه إلى «أن يتقدم الرئيس السيسى- بعد دراسة- بإعلان إنشاء حزب 30 يونيو». المقال استدعى خبرات تاريخية سابقة، وعدد الأسباب لإنشاء الحزب ومنها الفراغ السياسى والتحديات الداخلية والخارجية الضخمة.

عندما تكتب د. هدى فهى ليست فقط ابنة الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، والتى قامت بتجميع أرشيفه فى عمل وطنى وعلمى يحسب لها، ولكنها أيضا أستاذ النظم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة. وقد تشرفت بالعمل معها فى تدريس إحدى المواد بالكلية لعدة سنوات، وأحمل لها تقديرا خاصا على المستوى العلمى والإنسانى.

أتفق مع د. هدى فى خطورة استمرار حالة الفراغ السياسى والحزبى التى تشهدها مصر، وأضيف أن المستفيد الأساسى من ذلك هم الإخوان المسلمون، ويخطئ من يظن أن هذا التنظيم قد انتهى بسبب الضربات الأمنية، فالتنظيم ضعف ولكنه لم ينته، وانتقل للعمل السرى بدلا من العلنى، ولاتزال الفكرة - التى تربط أعضاءه- حية فى وجدانهم وعقولهم. وقد يشهد المستقبل مواجهات سياسية جديدة مع الإخوان والإسلام السياسى تتطلب توافر حزب مدنى- أو عدة أحزاب- قادرة على التعامل مع هذا التحدى.

د. هدى تطرح فكرة جيدة، ولكنها تحتاج المزيد من الدراسة والنقاش للتأكد من توافر شروط نجاح واستمرار الحزب الجديد، وأرى أن منها ما يلى:

1- لا يمكن إنشاء حزب دون «فكرة» تجمع بين أعضائه، وأحد أسباب فشل التجارب السابقة أنها ارتبطت بشخص الرئيس أو بفكرة هلامية واسعة «الحزب كخيمة تضم الجميع». مصر تعانى من حالة من جفاف الفكر السياسى ولا يوجد على الساحة سوى فكرتى الإسلام السياسى وبقايا من الأفكار الاشتراكية. الفرصة متاحة لتطوير فكرة جديدة تكون أساسا لحزب جديد، وتتمحور حول مشروع الدولة المدنية فى مواجهة الدولة الدينية، واستكمال هذا المشروع برؤية اقتصادية وسياسية متجانسة وتتماشى مع العصر.

2- لابد من وضع أسس للعلاقة بين الحزب الجديد ومؤسسات الدولة، فهذه العلاقة ظلت ملتبسة فى الخبرات السابقة، وقد كتبت فى هذه الجريدة من قبل تحت عنوان «هل تؤمن الدولة بالأحزاب» أن العديد من الأدوار التى من المفترض أن تقوم بها الأحزاب- خاصة عندما تصل للحكم- تتعارض مع تقاليد وممارسات أجهزة الدولة المصرية، وترى فيها هذه الأجهزة انتقاصا من سلطاتها. وفيما سبق لم يكن لحزب الأغلبية دور مؤثر فى إدارة شؤون البلاد، أو علاقة مباشرة باختيار المسؤولين التنفيذيين، وكانت أغلبيتهم تأتى من أجهزة ومؤسسات الدولة ومن خارج الحزب. دور الحزب، كما وصفه د. يوسف والى، ارتبط لفترة طويلة بالانتخابات، حيث يتم «تسخين» الحزب أثناءها، ثم يتم «تبريده» أو تجميد دوره بعد ذلك. وأحد أسباب تعثر تجربة إصلاح الحزب الوطنى وتحويله إلى كيان سياسى يشارك فى الحكم، أن بعض مؤسسات الدولة والشخصيات النافذة فيها لم تتقبل ذلك، ووجدت فيه انتقاصا لدورها وتهديدا لنفوذها، وخشيت أن تحل السياسة محل البيروقراطية.

وبالتالى علينا قبل التفكير فى إنشاء الحزب الجديد أن نقرر هل نريد حزبا يشارك فى الحكم بطرح السياسات وإدارة الجهاز التنفيذى بواسطة كوادره، أم يقتصر دوره على مواسم الانتخابات، أو التعبئة أثناء الأزمات.

3- فكرة إنشاء حزب مساند للرئيس يجب أن يسير معها وبالتوازى فكرة خلق المناخ الذى يؤدى لظهور تيار من المعارضة الوطنية، تمثل الجانب الآخر من العملة، والقابل أيضا للتداول فى سوق الحكم والسياسة.

مقال د. هدى عبدالناصر يحرك المياه الراكدة فى الحياة الحزبية، وأتمنى أن يحظى بالمزيد من النقاش.

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق