اخبار اليوم مصر لا تركع إلا لله

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة

هى العبارة التى اختارها الرئيس السيسى ليواجه بها الخلاف المصرى السعودى، وإن كان قد عمد لوضعها فى سياق عام لا يتحدث خلاله مباشرة عن هذا الخلاف.

المؤكد أن العلاقات بين البلدين الشقيقين قد شهدت حالات مد وجذب خلال العقود الست الماضية، بسبب التنافس على الدور الإقليمى. وفى التفاصيل كان تضارب المصالح بينهما حول مشكلات المنطقة هو سبب الخلاف. وكان أحد الأسباب الرئيسة لهذا التضارب يرجع إلى الخلاف حول من هو العدو ومن هو الصديق، أى أنها كانت تتعلق عادة بطرف أو أطراف ثالثة.

الطرف الثالث الذى كان بالمشهد بين البلدين خلال تلك العقود كان العراق واليمن وسوريا وتركيا وقطر وإسرائيل، وكانت جماعة الإخوان المسلمين هى الأخرى فى المشهد.

لكن منذ انتهاء حكم الرئيس السادات كانت السياسة المصرية تتسم بعقلانية أكبر تجاه المملكة، وكان المسعى المصرى تجاه المملكة هو عدم التصعيد بسبب أى طرف ثالث. على العكس من ذلك كانت سياسة المملكة تتجه فى العلاقة مع مصر تتسم بالحساسية الشديدة. فهى ترغب فى أن تنافس الريادة المصرية. فالشقيقة الكبرى، وهى أقدم دولة فى العالم، وصاحبة أقدم حضارات المعمورة، والقائدة فى العصر الحديث للنهضة الإقليمية والمحلية، تأبى المملكة أن تستعيد نهضتها وتفيق من كبوتها، فتستغل مشكلاتها الاقتصادية والاجتماعية رغبة فى اتباع سياسة محددة. فهى تريد الإحلال محل الأغيار، وبالتأكيد تسعى إلى استغلال المال النفطى فى تحقيق ذلك، من خلال الحديث المتكرر كلما بدرت أزمة فى العلاقات بين الطرفين، عن العمالة المصرية فى المملكة، وللمعونات السعودية لمصر.

الأولى أى العمالة كانت أحد أسباب نهضة المملكة فى العقود الماضية، ولا ينكر إلا جاحد جهد المصريين فى نهضة عشرات الدول فى المحيط الإقليمى خاصة فى مجال التعليم. أما الثانية أى المعونات فإن الآخرين بل وبعض المصريين يعتقدون أن تلك المعونات منذ يونيو 2013 جاءت فقط بغرض المساعدة لمصر، رغم أنها فى المقام الأول كانت مساعدة للمانح نفسه حتى لا تقوى شوكة الإخوان فى مصر مرة أخرى، فترتد عليه. لذلك كان أسلوب المعايرة الذى مردت عليه المملكة، والذى بإمكان البعض هنا الرد عليه بنفس الأسلوب بالنظر إلى تاريخ مصر مع بلاد الحرمين، هو الأسلوب الخاسر والمولد دومًا للكراهية والأحقاد، بل إنه قاد المملكة لحماقة كبرى مع دولة كلبنان، إذ أدى بالفعل إلى تسليم الدولة الصغيرة «تسليم مفتاح» إلى إيران.

أزمة العلاقات بين البلدين تتعلق الآن بالأزمة السورية. والمؤكد أن سوريا بالنسبة للسعودية ليست اليمن، فالأخيرة ترتبط بأمن المملكة، أما سوريا فاهتمام المملكة بها والذى يصل للرغبة فى تقسيمها، نابع من الرغبة فقط فى إنهاء النفوذ الإيرانى. إذ لا يعقل أن الدولة التى تحكم من خلال أسرة بالحديد والنار تنزعج من حكم بشار الاستبدادى. وعلى العكس فإن أمن مصر مرتبط بأمن البلدين معًا اليمن بسبب قناة السويس وسوريا بسبب الصراع مع إسرائيل. بعبارة أخرى أمن المملكة المرتبط بأمن اليمن هو حقيقى وأمنها المرتبط بسوريا هو مصطنع.

لكن المؤكد أن مصر أخطأت هى الأخرى وملكت خصمها هذه المرة منها، لأنها صادقت ولو حتى من قبيل المجاملة على قرارات ضد النظام السورى فى الجامعة العربية، وهو ما تأخذه المملكة عليها بكون موقفها فى مجلس الأمن لا يعبر عن الموقف العربى.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق