اخبار اليوم الاحتكار الأفقى

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة

أقسم لى سائق تاكسى منذ يومين أن تاجر قطع غيار كان قد ركب معه قبلى وأجرى اتصالات بأكثر من عشرة موزعين، يطلب فيها من كل منهم رفع أسعار قطع غيار ذكرها بالاسم بنحو النصف تقريباً، مستخدماً فى كل مرة صيغة: إنت بتبيع دى بإيه؟ يرد الموزع: بكذا، فيقول له: لا، بيع بكذا. ما أريد قوله أن الكل يتحدث عن قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار ووجوب تعديله ليكون أكثر إحكاماً وحسماً، ويحاصر ألاعيب الأباطرة. وهذا حسن. بيد أن ما لا نعرفه وليس لدينا أيضًا وسيلة للتعامل معه، هو ما أسميه الاحتكار الأفقى، نتيجة غيبوبة الحكومة وأجهزتها، وضعف المجتمع بعد موت السياسة أو تمويتها- لا فرق- تفشى فى مصر منذ سنوات وتغول حالياً نوع آخر من الاحتكار، لا أظن أن له مثيلًا فى العالم، وهو ما أسميه الأفقى، أى الذى يشمل آلاف الباعة لصنف من الأصناف فى المحافظات أو داخل المحافظة الواحدة ذاتها. آلاف يتم التربيط بينهم بالهاتف النقال وعبر آليات مستقرة ومراوغة (كحالة تاجر التاكسى). وقد أصبح لهذه العملية قادة ووكلاء ومندوبون وناضورجية معلومات فى مواقع مختلفة حساسة. مثلًا: الناضورجى المراسل فى موانئ السويس التى تستقبل البوتاجاز يقوم خلال الشتاء بإخبار سريحة الأنابيب بأن المركب الفلانى سيتأخر أو سيعطل تفريغه يومًا أو أكثر بسبب «نوة» فيشتعل السعر أكثر. الناضورجى فى هذا الميناء أو ذاك أو فى هذه الصومعة الكبيرة أو تلك، فى هذا الجهاز التفتيشى أو ذاك، ينقل إلى تجار الزيت أو السكر أو الأرز أخباراً شبيهة تدعم ممارساتهم الاحتكارية الموسعة هذه. كأن الاحتكار الصغير يقول للكبير: يا ناس يا فُل الخير للكل. فى الأسابيع الأخيرة وضح أن ثمة أمرًا غير عادى يحدث فى الأسواق، لا أستطيع إلا أن أسميه موقعة «الخندق الأخير» بين التجار البشعين من جانب، والدولة والمجتمع فى جانب آخر. معركة يستغل فيها زعماء الأفقيين كل الأسلحة من المضاربة على الدولار أو تخزينه أو إطلاق الشائعات عن أسعاره، إلى تخزين ما يمكن تخزينه من سلع حيوية، إلى انتهاز «الشعللات الإخوانية» للاختباء خلفها أو حتى تغذيتها... إلخ. كل ذلك ليس فقط لمراكمة مزيد من الأموال الحرام، ولكن أيضا لإجبار الدولة على غض البصر عن فكرة تنظيم التجارة الداخلية وتقديم فواتير. معروف أن ضريبة القيمة المضافة يدفعها المستهلك وليس التاجر، لكن إصدار فواتير سيؤدى عملياً إلى أن تظهر أرباح التاجر الحقيقية، وبالتالى سيدفع ما لم يدفعه واعتاد عدم دفعه عبر عقود من ضرائب.

قل الحكومة كئيبة. ماشى. وقل إن الأجهزة التى تسمى رقابية على الأسواق فيها من الترهل والفساد ما فيها. ماشى. قل إن الدولار أشعل أسعار سلع بعينها (وليس كل السلع كما يُفترض مادامت البنوك تمول صفقات بالمليارات بسعر 8.88). ماشى.

لكن لا تنسَ أن المعركة أعمق من ذلك وأيضاً أصعب، لأنها مع الأفقيين الذين لا يوجد قانون أو جهاز أو قدرة دولتية أو مجتمعية- حتى الآن- على مواجهتهم، ولا طريقة فعالة وسليمة لإصلاح اعوجاجهم.

[email protected]

كل ما يتعلق بالاستثمار والاقتصاد والأسعار

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق