اخبار اليوم مصر والسعودية.. انفجار أزمة

0 تعليق 21 ارسل لصديق نسخة للطباعة

أول عناصر حل أى أزمة هو الاعتراف بالأزمة. وبالتالى لسنا بحاجة للاعتراف بوجود أزمة بين مصر والسعودية، لأنها انفجرت بالفعل، وهذه المرة يبدو أنه انفجار عالى الصوت ومدوٍّ، وينبغى العمل على حصاره والتحكم فيه وإدارته، وأنا هنا أتحدث عن دور يقوم به الطرفان، مصر والسعودية. وستكون إحدى علامات المراهقة السياسية والإعلامية أن يقف أى طرف للآخر مكايداً، أو نافخاً فى الكير.

هناك العديد من الزوايا فى هذه الأزمة الجادة، ويمكن التوقف أمامها جميعا، فى مراحل أخرى، ولكن اليوم نقف عند منطقة: كيف يمكن حصار الأزمة، وعدم تصاعدها.

من حق مصر أن يكون لها موقفها المتمايز والمختلف عن السعودية، ومن حق السعودية أن تكون لها سياساتها التى تختلف جزئياً أو كلياً مع السياسة المصرية، لكن الأكيد أن هناك حاجة لإدارة عقلانية لهذا الخلاف أو الاختلاف.

غنى عن البيان أن نتحدث عن أهمية العلاقة بين البلدين، وسيكون من نافل القول أن نعتبر أن مصر هى أحد أهم عناصر الاستقرار فى المنطقة، ولكل المنطقة، كما أن السعودية لاعب رئيسى فى كل أحداث المنطقة فى هذه المرحلة، وبالتالى فإن الخلافات عالية الصوت يمكن أن تؤثر سلباً على كلا البلدين.

مصر فى هذه المرحلة تواجه تحديات حقيقية لدولة عميقة الجذور فى التاريخ، واستمرارها هو أمر مفروغ منه، ولكن التحدى هو استعادتها قوتها فى هذه المرحلة الحاسمة، أما السعودية فكما ذكرت هى أهم عناصر المعادلة فى المنطقة فى هذه المرحلة، وتواجه أيضاً تحدياً مصيرياً ازدادت ملامحه خلال الأشهر الأخيرة. إذن مصر تواجه تحدياً كبيرا والسعودية تواجه تحدى المصير، ولن يكون من صالح أى من الطرفين أن يضيف إلى تحدياته وإلى مشكلاته مشكلات إضافية.

الاختلاف فى وجهات النظر يمكن أن يكون أحد عناصر القوة، إذا أجادت الأطراف تقسيم الأدوار، واستغلال هذا الاختلاف. لمصر موقف واضح منذ البداية من الأزمة السورية، وهذا الموقف له مبرراته وله الأسس التى عليها بُنى هذا الموقف. ولمصر موقف من الحرب فى اليمن، وأيضاً للرأى العام المصرى موقف واضح من قضية الجزيرتين، وفى إطار التوازنات الجديدة فإنه من المفهوم أن تكون هناك تواصلات مصرية إيرانية، وأن تكون هناك علاقة مع روسيا، فقط يظل المطلوب مصرياً هو إدارة الخلاف مع الشريك السعودى، وشرح أبعاد المواقف بشكل مستمر.

على الطرف الآخر، فإن للسعودية موقفها من ذات القضايا، حتى لو لم تكن متفقة مع وجهة النظر المصرية، وحتى لو كان هناك ضغط فى بعض القضايا، على الأخص فى قضية الجزيرتين، فإن الواجب على السعودية فى هذه الحالة هو التواصل والشرح للمواقف التى تبدأ وتؤول إلى آثار سلبية فى العلاقة.

الوضع كما يبدو أن هناك حالة من حالات الخلاف أو الاختلاف فى الرأى المتبادل بين الطرفين، وعلاج هذه الحالة لا يكون بالمكايدة، ولكن يكون بفتح حوار وتواصل والبحث عن قواعد مشتركة، والانطلاق منها إلى آفاق تعاون تحمى مصالح كلتا الدولتين، وتحمى العلاقة التى لا ينبغى بأن يُسمح بإفسادها، ولا أن تتحول إلى عائق أو تحدٍّ إضافى أو مشكلة إضافية، بدلاً من أن تكون مصدر قوة ودافعا وداعما.

أعود مرة أخرى إلى إدارة هذه الأزمة، وكيف يمكن الخروج منها، والبداية بأن ينبغى وضع أهداف واضحة لحصار هذه الأزمة، والخطوة الأولى والحاسمة هى عدم النفخ- وأكررها للمرة الثالثة- فى نار الاختلاف، والدعوة فوراً إلى وقف ما بدأ من حملات إعلامية، وتلاسن عبر وسائل التواصل الاجتماعى، ولا يجوز هنا التفسير أو التبرير بأن هذه المواقف مستقلة، ولا تعبر عن مواقف الدولة. وعلى الدولتين إدارة الاختلاف والخلاف من أجل صالح الدولتين، لأن الثمن سيكون مُكلفاً للدولتين.

الأكيد فى هذه المرحلة أن استخدام البترول الذى كان سلاحاً فى حرب أكتوبر لدعم الجيشين المصرى والسورى فى معركتهما فى حرب 73 لا يجوز- حتى على المستوى النفسى- أن يتحول إلى سلاح أياً كانت المبررات، وإذا كان هذا غير صحيح، فيجب إعلان ذلك فوراً.

الدعوة الآن إلى حوار عقلانى صريح، وإدارة الخلاف بشكل يصب فى صالح الدولتين.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق