اخر الاخبار اضطرابات إثيوبيا .. لماذا؟

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة

عادت الاضطرابات إلى إثيوبيا، مطلع شهر أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، عقب سقوط قتلى، نتيجةً لتدافع وفوضى حدثت في أثناء مشاركة حشود جماهيرية في مهرجان إريتشا السنوي، في بلدة تقع جنوبي العاصمة، أديس أبابا، على بعد 40 كيلومتر تقريباً. ثم استمرّت حالة الاحتجاج والمظاهرات، حتى نهاية الأسبوع الماضي، رافقتها أعمال عنف بالذات في إقليم أوروميا (وسط وغرب إثيوبيا)، وامتدّت الأحداث إلى إقليم أمهرا شمال البلاد.
عودة الإضطرابات وأعمال العنف في الدولة المحورية التي تحتضن مقرّي الاتحاد الإفريقي ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لإفريقيا، لم تكن متوّقعة لدى مراقبين كثيرين، بعد أن ساد الظن طويلاً أنّ إثيوبيا نأت بنفسها عن الاضطرابات والخلافات السياسية التي تسود دولاً كثيرة في إفريقيا، حيث ارتبطت القارة السمراء في أذهان الناس بالصراعات والانقلابات وبالفقر والجهل.
مبعث ذلك الظن والاعتقاد يعود إلى الطفرة الهائلة التي شهدتها إثيوبيا، في الأعوام الأخيرة، بمساعدة دولٍ كُبرى ونجاح حزب الجبهة الديمقراطية الثورية الحاكم في استقطاب رؤوس الأموال والاستثمارات، ما جعل الاقتصاد الإثيوبي من أسرع الاقتصادات نموّاً في إفريقيا، خصوصاً بعد حملة استثمار حكومية في السكك الحديدية والطرق والسدود الجديدة التي توّلد الكهرباء من قوة اندفاع المياه، ويتوّقع البنك الدولي نمواً يبلغ 10.5% في السنة المالية التي تبدأ في يوليو/ تموز، غير أنّ معارضين يرون أنّ الحكومة لا تعطي فرصة للرأي الآخر، وخصوصاً إثنية وإقليم (الأورومو)، حيث ازدادت حدّة الاحتجاجات في الإقليم في ديسمبر/ كانون الأول 2015 وأغسطس/ آب الماضي، عندما تظاهر عشرات الآلاف من الأورومو احتجاجاً على قرار حكومي بتوسيع الحدود الإدارية للعاصمة أديس أبابا على حساب أراضٍ يمتلكها مزارعون منهم.
تسببت المظاهرات المناهضة للحكومة وأعمال العنف الاخيرة في إلحاق أضرار بأكثر من عشرة مصانع ومعدّات، أغلبها مملوكة لشركات أجنبية، يتهمها المحتجون بدفع أموال في مقابل عقود إيجار لأراض جرى الاستيلاء عليها، الأمر الذي وجّه ضربة قوية لرهانات الحكومة على أنّها جعلت من إثيوبيا نقطة جاذبة للاستثمار. كما تضرّرت شركاتٌ مملوكةٌ لكلّ من قطب الأعمال والملياردير النيجيري، أليكو دانجوتي، أغنى أغنياء أفريقيا، إضافة إلى مزارع زهور اشتهرت بها إثيوبيا.
دفعت تلك الأحداث والتطوّرات رئيس الوزراء، هايلي مريام ديسالين، إلى إعلان حالة الطوارئ في البلاد، والتشديد على عدم التراجع في مواجهة موجة الاضطرابات وأعمال العنف.
اللافت هذه المرّة، أنّ الحكومة الإثيوبية وجّهت أصابع الاتهام مباشرة إلى مصر بالعمل على نسف استقرارها وتقديم الدعم المالي والتدريب العسكري لـ "عناصر إرهابية"، مشيرة إلى امتلاكها أدلة واضحة على هذه الاتهامات، واستدعت خارجية أديس أبابا سفير مصر لديها، لكن القاهرة نفت هذه الاتهامات على لسان الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي ذكر "أنّ مصر لا تتدخل في شؤون أيّ دولة".
تتلّخص مشكلة إقليم أورومو ذي الأغلبية المسلمة في اتهام الأهالي للحكومة أنهّا تعتمد تجاههم سياسة القتل والتنكيل والاعتقال العشوائي، والتهجير القسري والاستيطان المنظّم ومحاربة الثقافة الخاصة لقوميتها، وباعتمادها (الحكومة) سياسة تكرّس انتشار الفقر والتخلّف والجهل ومحاربة التنمية والتطوّر في مناطقها. كما تشتكي هذه القومية من منع السلطات أبناء "الأورومو" من استخدام لغتهم في التعليم، حيث يُشترط لمن يلتحق بالمدارس والجامعات إتقان الأمهرية (اللغة الرسمية بالبلاد) التي يرون أنها "لغة استعمارية".
في المقابل، تُدافع الحكومة الفيدرالية بأنّها منحت الأقاليم التسعة حكماً ذاتياً، بما فيها إقليم أورومو وإقليم أمهرا اللذين يشهدان هذه الإضطرابات المتقطعة، إلى جانب تمثيل الأقاليم في الحكومة المركزية.
تشير الأنباء إلى هدوء الأحوال ووقف الاضطرابات، لكن الحل النهائي يكمُن في جلوس حكومة ديسالين على مائدة الحوار مع معارضيها، إذ أنّ لإثيوبيا إرث وخبرة واسعة في جمع الفرقاء، فهي تتوّسّط بين أطراف النزاع في السودان، وتستضيف، منذ فترة، جولات التفاوض بين حكومة الخرطوم والمعارضة التي تُعرف باسم "نداء السودان".
حتى لا تفقد إثيوبيا جاذبيتها وجهة استثمارية وسياحية جديدة، يجب أن تسرّع الحكومة من التفاوض مع الأطراف الأخرى، وأن تقدّم تنازلات في سبيل استقرار البلد وأمنه وسلامته. بالقدر نفسه، على المعارضة أن تتحلّى بروح المسؤولية والوطنية، وأن تُخفض من سقف مطالبها إلى الحدّ المعقول الذي يمكن التفاوض حوله.

المصدر : العربى الجديد

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق