اخر الاخبار عن النساء وظلم ذوي القربى

0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة

من أكثر أشكال القمع والاضطهاد التي قد تُمارس ضد المرأة، حرمانها من حقها الطبيعي المنصوص عليه شرعاً في التملك والميراث. يحدث ذلك، للأسف، في معظم قطاعات المجتمع، على اختلاف بيئتها ومستوى وعيها وثقافتها ودرجة التزامها بتطبيق أحكام الشريعة التي نصّت، بما لا يقبل اللبس، على حقّ المرأة في الميراث.
وجاءت صورة "النساء" في القرآن الكريم بمثابة نصوص "ثوريةٍ إصلاحية" على ثقافةٍ جاهليةٍ كانت تعتبر النساء جزءاً من الميراث، يتم توريثها مثل سائر الممتلكات، فيرث الأخ الأكبر زوجة أبيه.
ويتم الحديث عن حقّ الميراث للمرأة في الإسلام، باعتباره منجزاً حضارياً متقدماً، ومن مظاهر تكريم المرأة وحفظ حقوقها في حياة حرةٍ كريمةٍ، لا سؤال فيها ولا منّة. وتتجلى تلك الظاهرة المؤسفة بشكل أكثر وضوحاً في المجتمعات القروية والعشائرية، حيث تلعب الأعراف والعادات والتقاليد دوراً أشد سطوةً في مصادرة حقوق المرأة، واستبعادها من دائرة التملك التي ينبغي أن تظل، وفق الفكر البطريركي السائد، محصورةً في ذكور العائلة، فيعمد بعضهم، من عديمي الذمّة والضمير، إلى غايات تحليل إثمهم وعدوانهم، وتجنيب أنفسهم تبعات الإحساس بالذنب، إلى التحايل على أحكام الشريعة بوسائل شتى، فيُصار إلى اللجوء إلى حلولٍ تبدو، في ظاهرها، قانونيةً وشرعيةً، فيقدّم للوريثة تعويضاً مادياً هزيلاً لا يخلو من إجحاف وتجبّر مقابل تنازلها عن حصتها المشروعة في الميراث، أو يتم الضغط عليها، من خلال أسلوب "التخجيل" حتى تجبر على توقيع وكالةٍ عامةٍ إلى أحد أشقائها الذكور، تخوّله بمختلف التصرفات القانونية المتعلقة بميراثها، والتصرّف هنا بالضرورة سوف يأتي ضد مصلحتها وريثةً. كما تلجأ عائلات إلى تسجيل كل ما تملك من عقاراتٍ باسم الأولاد الذكور، للحيلولة دون مشاركة البنات إخوتهن في ميراث الأهل، بعد عمر طويل.
ويتذرّع بعضهم بأن الولد "أولى" من البنت في تركة العائلة، لأنه يتحمل أعباءً اقتصادية كبيرة، وأن أخته غير المتزوجة مسؤولة منه، وهو معيلها الشرعي والوحيد إلى حين زواجها. وعندما تتزوج، تنتقل هذه المسؤولية إلى الزوج. ويعتقدون أن الشقيقة المتزوجة تفرض الغريب، وهو، والحالة هذه، زوجها وأب أولادها، ليشارك إخوتها في الميراث. وتدخل هذه الخطوة، وفق وجهة النظر السائدة، في نطاق فعل العيب الذي يستجلب العار والشنار!
وتظل حكاية مؤثرة، وتحدث كثيراً في مجتمعاتنا لسيدةٍ فاضلةٍ، توفاها الله، كانت قد حرصت على أن تتخلى عن بيتها، وهو كل ما تملك، لصالح أولادها الذكور، واستبعدت، عن سابق تصميم بناتها، مجتمعاتٍ من حقهن، قالت لمن حاول إقناعها بالعدول عن هذه الخطوة غير المحسوبة باستنكار: "بدّكم أورّث الغربا مع أولادي"؟ طبعاً، لاذ الناصحون بالصمت والإشفاق، وكتبت المرحومة عقاراً، كانت تملكه، باسم أولادها، وصارت فيما بعد بلا سقفٍ يصون شيخوختها، أصبحت مع الأيام تحت رحمة زوجات أبنائها، الغريبات بدورهن، ممن جعلن شيخوختها مهانةً ومذلةً، حيث تكشفن، بعد طقوس المسايرة والدلال، عن لؤم وقسوةٍ ليس لها مثيل، لتحمل حقيبة ثيابها، وانحناء ظهرها، وتعب عمرها الذي أفنته فداء لأولادها، متنقلةً بين بيوتهم غير الحميمة، راضخةً لمصيرها النهائي، عالةً ثقيلةً على أولاد عاقين، لم يقدّروا ما فعلته من أجلهم. وحين داهمها العجز والمرض، لم تجد سوى بناتها يعتنين بها، يُطعمنها ويحمّمنها، ويغسلن ثيابها، ويعطفن عليها من دون تذمّر، أو حتى "أوف"، ويمسحن دموع الأسى والندم التي ظلت تذرفها حتى جاءها الأجل.
ليست حكاية تلك السيدة غريبة، وليست متفردةً في مجتمعٍ لا يتردّد في التحايل على القوانين لغاياتٍ ماديةٍ بحتة. والمفجع أن من يقوم بهذا الدور المجحف هو المرأة نفسها، حيث تمارس الأم أحياناً ضغطاً هائلاً على بناتها، لكي يتنازلن لصالح إخوتهن الذكور، ويتباهين في المجالس بموافقتهن على التواطؤ ضد أنفسهن، إكراماً لاعتباراتٍ لا ترضي الله، فيما قلوبهن تختزن حزناً ومرارةً جرّاء ظلم ذوي القربى..، وهو أشد ظلماً بالضرورة.

المصدر : العربى الجديد

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق