اخر الاخبار بذور الأعلاف تهدد لحوم تونس

0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة
مع بداية كل موسم زراعي في تونس، تتجدد معاناة الفلاحين في البحث عن أجود بذور الأعلاف، بينما تحتكر السوق السوداء أكثر من 50% منها.
وأمام صعوبة الحصول على نوعية جيدة من بذور الحاصلات الزراعية، التي يتم استخدامها كأعلاف للمواشي، لا يجد المزراعون أي خيار غير التوجه للسوق الموازية للحصول على احتياجاتهم، ما ولّد شبكة واسعة من تجار السوق السوداء الذين يفرضون قوانينهم الخاصة، رغم تحديد الحكومة للأسعار وكميات التزويد المخصصة للمزراعين حسب المساحات المزمع زراعتها.

وفي هذه الأثناء، يفضّل بعض المزارعين العزوف عن زراعة أرضهم بحاصلات الأعلاف، ما يفاقم من معاناة مربي الماشية، الذين يواجهون شحاً كبيراً في الأعلاف في السنوات الأخيرة، زادت حدته باجتياح الجفاف لأغلب المحافظات التونسية.
وتوفر المشاتل وتعاضدية البذور (جميعات زراعية حكومية)، عادة كل أصناف البذور التي يحتاجها المزارعون سواء الخاصة منها بالأعلاف أو بذور القمح الصلب واللين، غير أن احتكار التعاضدية لهذا النشاط بدأ يتراجع من سنة إلى أخرى، مقابل توسع لنشاط السوق السوداء، التي يقتني "أباطرتها" أجود أنواع البذور من المزارعين ويقومون بمعالجتها وإكثارها ثم إعادة بيعها مع بداية الموسم الزراعي بأسعار تتجاوز نظيرتها الحكومية بنحو 50% في بعض الأحيان.

وبحسب عمر الباهي، كاتب الدولة المكلف بالإنتاج الزراعي، في تصريحات صحافية الأسبوع الماضي، فإن السوق الموازية في تونس توفر ما بين 60% و70% من إجمالي الاحتياجات من البذور، في بلد يبلغ فيه العجز العلفي ما بين 20% و30% حسب البيانات الرسمية.
ويقول الباهي إن هشاشة قطاع الأعلاف تعود إلى غياب استراتيجية واضحة تعنى بأهم حلقات الإنتاج، وهي حلقة البذور وتنظيم السوق لسدد احتياجات المزارعين.
ويشير إلى ضرورة تأهيل قطاع الموارد العلفية ورفع قيمته، للمساهمة في تغطية احتياجات قطاع تربية الماشية، الذي يستأثر بنحو 35% من الإنتاج الزراعي و4% من إجمالي الناتج المحلي.

غير أن المجهودات التي تحدث عنها المسؤول الحكومي، لا تنهي معاناة المزارعين ممن باتوا يفكرون جديا في التخلي عن النشاطات الزراعية العلفية، رغم أهميتها في التداول الزراعي، بسبب مشاكل البذور، وفق المزارع إيهاب العمدوني.
ويقول العمدوني في لقاء مع "العربي الجديد"، إنه يتردد على المركز الحكومي للتزيد بالبذور منذ أكثر من أسبوعين، غير أنه لم يحصل بعد على الكميات الكافية للمساحة التي سيخصصها هذا العام لهذا النشاط، ما يدفع المزارعين للتوجه إلى السوق السوداء بحثا عن ضالتهم.

ويضيف أن المزارعين يذهبون مدفوعين إلى السوق السوداء مع بداية كل موسم زراعي، ما جعل محتجري البذور يعقدون صفقات تزوّد كبرى مع عدد منهم باقتناء المحاصيل مع نهاية الموسم الزراعي واختيار الأجود منها، لتباع لاحقا كبذور بأسعار مضاعفة.
ويشير المزارع التونسي إلى تلاشي العديد من أصناف البذور الممتازة، التي تتسم بقدرة كبيرة على التأقلم مع مناخ البلاد ونوعية التربة، لافتا إلى أهمية المحافظة على البذور المحلية وعدم خلطها ببذور هجينة تضعف من مردودية الإنتاج.

ويبلغ معدل مساحات الزراعات العلفية والرعوية في تونس قرابة 330 ألف هكتار (الهكتار يعادل 10 آلاف متر مربع) تساهم بحوالي 30% من تغطية احتياجات مربي المواشي.
وأمام تفاقم أزمة الأعلاف في السنوات الماضية، يضطر المربون إلى التفريط في قطعانهم دون سعر الكلفة أو عرضها للبيع على المسالك الحدودية الغربية والجنوبية للتخلص من ثقل كلفتها.

ويقول فيصل التبيني، عضو البرلمان ورئيس حزب المزارعين، إن المهربين وكبار المحتكرين للبذور والأعلاف يحظون بغطاء إما سياسي أو حكومي، مشيرا إلى غياب الإجراءات التي من شأنها ردع أباطرة السوق السوداء.
ويشير التبيني إلى أن الدعم الحكومي للأعلاف والبذور يذهب إلى المحتكرين، ولا يعود بأي فائدة على صغار المزارعين والمربين.

ويجمع المهتمون بالشأن الزراعي على أن أزمة الأعلاف وتراجع المساحات المخصصة لحاصلاتها، سينتهي بالبلاد إلى أزمة في قطاع اللحوم، ما سيضطرها إلى الاستيراد من الأسواق الأجنبية بالعملة الصعبة، معتبرين أن المحافظة على الاكتفاء الذاتي الذي حققته تونس في هذا المجال طيلة السنوات الماضية، مكسب وطني يتعيّن الحفاظ عليه وتنميته.

اقــرأ أيضاً

المصدر : العربى الجديد

أخبار ذات صلة

0 تعليق