اخبار اليمن بطلة نساء ردفان.. ! ثائرتان قدّمتا النموذج الفريد لأبناء شعبهنّ في التضحية بالنفس والراحة لكي يحيا الوطن

0 تعليق 3 ارسل لصديق نسخة للطباعة

بطلة نساء ردفان.. ! ثائرتان قدّمتا النموذج الفريد لأبناء شعبهنّ في التضحية بالنفس والراحة لكي يحيا الوطن

في تحقيق صحفي مطول أفردت له مجلة "المصور" المصرية  بعددها الصادر في أغسطس 1964م ست صفحات مدعماً بالصور .. للصحافي / عبدالتواب عبدالحي ، وزميله المصور / صلاح عبدالبر ، اللذان عاشا أياماً وليالي مع المقاتلين والفدائيين في جبهة ردفان وشاهدا أعمالاً عسكرية ومعارك ضارية  خاضها الفدائيون الذين أدخلوا الرعب والفزع إلى نفوس (27) ألفا من قوات المظلات البريطانية .

تقرأ في تحقيق المصور الكثير من الحقائق وتفاصيل الحياة اليومية للمقاتلين....كيف كانوا يذهبون إلى مدينة تعز للتدريب على السلاح ..والعودة منها إلى الجبهات.. يقطعون عشرات الكيلومترات في طرق وعرة .. يصعدون وينزلون الجبال في الليل يحملون على أكتافهم وظهورهم القذائف ..أو ينقلون على ظهر الجمال والحمير الأسلحة عبر البيضاء إلى ردفان ..ينامون ساعات قليلة.. يشربون المياه من الينابيع بواسطة أحذيتهم .. يخوضون معارك ليلية ..كانوا يفكرون بإنجاز الاستقلال ويحلمون بدولة عصرية تنهي التمزق بين أبناء الوطن الواحد وتسدل الستار على حياة الذل والتخلف والعزلة التي فرضها الاستعمار في" المحميات الشرقية والغربية"(*).

من بين عشرات المشاهد الحية لمعركة التحرير تنقل الصور - لنا ولغيرنا - نموذجًا رائعاً وزاهياً لصورة المرأة اليمنية المقاتلة ، التي تركت مكانها في البيوت والمطابخ والحقول، لتنخرط بثورة 14 أكتوبر المجيدة. فأخذت مواقعها في الخطوط الأمامية في جبهات القتال، وهي تحمل بندقية "أبوخشب" بثقة واقتدار لتشارك في حرب الاستقلال المجيد ...يقول الصحفي المصري عبدالتواب عبد الحي وهو يصف بطلة نساء ردفان : " رفيعة في حجم ماسورة مدفع البازوكا من صرامة تقاطيع وجهها، والأسى والصلابة في بريق عينيها .. لا تكاد تعرف أنها امرأة إلاّ إذا اعترفت هي بذلك. على كتفها بندقية طراز 303 وعلى الكتف الآخر ابنها "ناصر" لقد سمعت عنها وأنا في شمال اليمن وسمعت عن بطولاتها.. سمعت أيضاً عن بطولات صديقتها وزميلة كفاحها / دعرة بنت سعد..وحول فنجان شاي امتزج بماء المطر الذي يسح فوق رؤوسنا..!! تكلمت "نوبة..." بطلة نساء ردفان .. تجيب عن أسئلتي : " من أول يوم في الثورة ، منذ استشهد الشيخ راجح بن غالب "لبوزة" وأنا أشترك في المعارك كتفي بكتف الرجال ، حاربت دفاعاً عن قريتي ، قرية الذنبة بأرض قبيلة محلاي وحاربتُ في حبيل (وادي سبحة)..كُنّا مجموعة من الثوار نركب الجبل..والقوات البريطانية محتمية وراء الدبابات ومصفحات "صلاح الدين" في الحبيل أسفل الجبل ، والمطر يزخ فيحيل الحبيل إلى ماء وطين ، قتلت في هذه المعركة 6 من جنود بريطانيا..كنت أصطاد كل رأس تطل من السيارة المصفحة أو تحتمي خلفها.. فيسقط صاحب الرأس ويتمرغ في الطين".

وتحدثت البطلة "نوبة" لمراسل (المصور) عن قصة حياتها فتقول : "زوجي مات في نزاع بين القبائل، عندي 20 غنمة أعيش عليها أنا وطفلاي سأعود إلى المعركة عندما أجد من يرعى غنمي وأولادي ".

وتعترف "نوبة" بفروسية واعتزاز صديقتها دعرة بنت سعد لغضب.. فتصفها : " دعرة بنت سعد أكثر مني شجاعة وبطولة..دعرة حاربت في معارك حجة بشمال اليمن في صفوف (الحرس الوطني) لتساند الثورة (26 سبتمبر1962 ) هناك.. حاربت أكثر من مائة معركة، في معركة وادي الشمير قتلت( 8) من الإنجليز وأصيبت بندقيتها بـ5 طلقات.. أرسلَتْها إلى عدن صلَّحتْ عطلها مقابل (50) شلن وعادت بها إلى القتال.. دعرة حمت أولاد الشيخ راجح بن غالب بعد استشهاده وأولاد ابنه بليل بن راجح وزوجته.. تنقلت بهم من وادي ديسان بجنوب شرق ردفان حيث دارت المعارك الأولى لثورة14أكتوبر حتى استقرت بهم في الأمان على حدود يافع السفلى".. ودعرة حتى الآن آنسة (التحقيق في أغسطس 1964م) وهي تحارب فكرة الزواج عند بنات القبائل..تقول لهن : " لا أعراس ولا أفراح إلا بعد الاستقلال".

 

تذكرت ما نشرته مجلة المصور قبل 52 عاماً وشعبنا يحتفي اليوم بالعيد (53) لثورة الرابع عشر من أكتوبر لنستعيد صوراً من ملاحم البطولة والفداء والإيثار الجميل والاعترافات بالآخر ، فدعرة (توفيت في أغسطس2002)ونوبة(رحلت قبل خمس سنوات إن لم تخُني الذاكرة) وهما كما رأينا قبلا قدمتا مع الفدائيين النموذج الأروع من أجل تحقيق الاستقلال في الثلاثين من نوفمبر 67.

وقدمتا -أيضاً- النموذج الفريد لأبناء شعبهن "فن التضحية" بالنفس والراحة لكي يحيا الوطن.

وإذا كان هناك من بادرة وفاء أو رد الجميل لبطلتي ردفان وغيرهما من الفدائيات والثوار فإنه يجب أن يُقَدَّم لجيل اليوم أسماء الأبطال والتعريف بهم وبأدوارهم وكيف قدموا أرواحهم في جبهات القتال يوم كانوا يتنقلون بمشقة وبظروف صعبة بين شمال الوطن وجنوبه دون بطاقة أو هوية...لا بل دون أن يسأل أحدهم الآخر.. "من أي قبيلة أو محافظة أنت"..؟!

مطلوب اليوم إعادة الاعتبار للفدائيين من الجبهتين (القومية) و (التحرير) ..من خلال الاهتمام بأبناء الشهداء .. والعناية بالأحياء منهم وتوفير لهم حياة كريمة تليق بهم وانتشالهم من العَوَز والفاقة والجوع والنسيان -عبروا عن معانتهم المؤلمة في أحاديثكم المنشورة بجريدة الثورة في أكتوبر 2013- وذلك أقل ما يجب فعله تجاه أباء وأخوة وأمهات وأخوات صنعوا مجد الاستقلال .

الخلود لدعرة ونوبة ولكل الشهداء ..والتحية للأحياء من مناضلي حرب التحرير ..والمجد للثورتين.. 14 أكتوبر1963، و 26 سبتمبر 1962.

ملاحظة:

لمن يريد التفاصيل يمكنه أن يقرأ في : عبدالحليم سيف: "ثورة 14 أكتوبر 63 في الصحافة الدولية" ،صحيفة الثورة ، 14-15 أكتوبر2003م.

 

5bbbf777f8.jpg

82c3ca89b8.jpg

شكرا لمتابعتكم خبر عن بطلة نساء ردفان.. ! ثائرتان قدّمتا النموذج الفريد لأبناء شعبهنّ في التضحية بالنفس والراحة لكي يحيا الوطن في حمرين نيوز ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري الامناء نت ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر حمرين نيوز وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي الامناء نت مع اطيب التحيات.

المصدر : المصدر

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق