جديد النهار الاخبارى: النص الكامل للجزء الثاني من حوار السيسي مع رؤساء تحرير الصحف القومية

0 تعليق 4 ارسل لصديق نسخة للطباعة

النهار الاخبارى , اخبار اليوم محدثه

اخبار اليوم محدثة :- القاهرة - (أ ش أ):

أجرى الرئيس عبد الفتاح السيسي، حوار مع رؤساء تحرير الصحف القومية الثلاث (الأهرام والأخبار والجمهورية)، نُشر الجزء الأول منه صباح أمس السبت وينشر الجزء الثاني اليوم الأحد.

وتحدث السيسي في الجزء الثاني عن سياسة مصر الخارجية وعلاقاتها مع السعودية وروسيا وموقفها من القضية الفلسطينية والسوري، وكما تحدث عن عام الشباب ومجلس النواب وغيرها من القضايا.

وفيما يلي نص حوار الرئيس عبدالفتاح السيسي لصحف الأهرام والأخبار والجمهورية:

سؤال: سيادة الرئيس.. نبدأ هذا الجزء من الحوار بعلاقات مصر الدولية, فقد تحدثتم في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة يوم الخميس الماضي عن الدعائم التي تتأسس عليها سياسة مصر الخارجية.. لكن نلاحظ أن هناك محاولات للإساءة إلي علاقات مصر بدول عربية وإفريقية. كيف تنظرون إلى هذا الأمر؟

الرئيس: سياسة مصر مع العالم الخارجي تتسم بالاعتدال والتوازن والانفتاح واستقلال القرار الوطني, وإعطاء الفرصة للآخرين حتي يتعرفوا علينا. ونحن نعطي نموذجا جديدا في علاقاتنا الدولية, فنحن نعتبر الإساءة الإعلامية لأي أحد حتي من الدول التي ظلت تسيء إلينا خلال السنوات الثلاث الماضية, أمرا يتنافي مع البناء الراقي الذي نصيغه للشخصية المصرية الحديثة، والذي يقوم علي الالتزام والانضباط, وحسن الخلق, وسعة الصدر, ونكران الذات, والتجاوز عن الإساءة أحيانا. .. يصمت الرئيس قليلا ثم يقول: السياسة المصرية لها وجه واحد, نحن لا نتدخل في شئون الآخرين ولا نتآمر علي أحد, علاقاتنا قوية ومتينة مع دول العالم شرقه وغربه, لكن هناك من يضيق بما تحقق علي صعيد علاقات مصر الدولية, ويتمني لو نجح في عزلها وحصارها عن محيطها، ويريد تخريب علاقاتها مع أوروبا والخليج العربي وإفريقيا وإثيوبيا.
هناك فصيل لا يدور في رأسه سوي هدف تدمير الدولة المصرية, وهناك أبواق روجت أننا نتآمر علي إثيوبيا مثلا. فنحن لا نتدخل في شئون الآخرين ولا نتآمر علي أحد, فلا يمكن أن أضع يدي في يد أحد وأتآمر عليه. لقد قلت أمام البرلمان الإثيوبي: كان هناك خياران, إما التعاون, أو المواجهة واخترنا التعاون.
مرة أخري السياسة المصرية لها وجه واحد.

سؤال: كيف تلقيتم التحذيرات التي أصدرتها سفارات الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا لرعاياها من وقوع عمل إرهابي كبير يوم 9 أكتوبر الماضي.. وثبت كذب هذه التحذيرات؟
الرئيس: لقد سألناهم عن هذه المعلومات. ولم نحصل على إجابة. وقالوا إنها فقط تحذيرات في إطار التحسب.

سؤال: الرأي العام يلاحظ أن الموقف البريطاني ليس وديا مع مصر، بالنظر إلى قرار بريطانيا وقف الرحلات الجوية إلى مصر فور حادث الطائرة الروسية، ثم استمرارها في توفير الملاذ لعناصر الإخوان، وأخيرا إصدارها التحذير الأخير لرعاياها في مصر؟
الرئيس: كل دولة تتعامل مع أي دولة أخرى بما يخدم أهدافها ومصالحها. ونحن نتعامل مع القضايا بما يخدم أهدافنا ومصالحنا وسوف ننجح ونعبر كل هذه الأزمات.

سؤال: التقيتم في نيويورك الشهر الماضي لأول مرة مع تريزا ماي رئيسة الوزراء البريطانية الجديدة، ما هي نتائج هذا اللقاء، في ضوء ما قالته ماي عن فتح صفحة جديدة في العلاقات المصرية البريطانية؟
الرئيس: نحن نعطي الوقت والفرصة لأي قيادة جديدة حتى تتعرف على سياساتنا ومواقفنا بدقة. ونعلم أن بريطانيا الآن تواجه تحديات ما بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، ونحن نتحرك ونسعي لأن نطور علاقاتنا.

سؤال: في نيويورك، التقيتم عددا من الشخصيات الأمريكية وفي مقدمتهم المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون والمرشح الجمهوري دونالد ترامب، أو بالأحرى التقيت مبكرا مع الرئيس الأمريكي القادم.. على ماذا ركزتم في اللقاءين؟ وكيف تسير العلاقات المصرية- الأمريكية؟
الرئيس: العلاقات المصرية- الأمريكية قوية ومستمرة في مختلف المجالات. أما عن اللقاءين مع مرشحي الرئاسة السيدة هيلاري كلينتون ودونالد ترامب، فكان الهدف منهما هو التعريف بحقائق الواقع في مصر، وعرض رؤيتنا لحقيقة الأوضاع في المنطقة، بما يحقق تفهما أكثر لها عندما يتولى الفائز في الانتخابات منصبه، فنحن ندير علاقاتنا بوعي وموضوعية. وقد استمعت من كل من كلينتون وترامب إلى تقدير كل منهما لما جرى على أرض مصر خلال العامين الماضيين.

سؤال: سيادة الرئيس.. تقابلتم مرات عديدة مع الرئيس الروسي بوتين، وقمتم بتدشين عصر جديد في العلاقات المصرية- الروسية، لكن الملاحظ تأخر عودة رحلات الطيران بين روسيا ومصر، وكذلك توقيع الاتفاق الخاص بمحطة الضبعة النووية.. ما السبب في ذلك؟
الرئيس: العلاقات مع روسيا قوية ومتميزة، ونحن نحرص عليها في إطار سياسة التوازن التي ننتهجها في علاقاتنا الدولية، والعلاقة وثيقة بيني وبين الرئيس بوتين، واتصالاتنا مستمرة ولا تنقطع، وقد التقيته أكثر من مرة في الفترة الماضية، آخرها خلال حضورنا قمة مجموعة العشرين بالصين.
أما بالنسبة لعودة رحلات الطيران، فهناك عمل مشترك مستمر بين الأجهزة المسئولة في مصر وروسيا، ونحن نأمل على ضوء كل ما تم اتخاذه أن تكون هناك عودة سريعة لرحلات الطيران. وفيما يتعلق بالمحطة النووية في الضبعة فالمفاوضات وصلت إلي مراحلها النهائية وقطعنا شوطا كبيرا للوصول إلي اتفاق نهائي ومنتظر التوقيع عليه قبل نهاية العام.

سؤال: طالعتنا وسائل إعلام بخبر عن إنشاء قاعدة بحرية روسية في سيدي براني شمال غرب مصر.. وقرأنا نفيا مصريا للخبر. نريد أن نسمع منك حقيقة الأمر.
الرئيس: للأسف بعض وسائل الإعلام المصرية تناقلت الخبر دون أن تسأل وأن تتحقق، هذا الخبر لا أساس له من الصحة.. لا قواعد عسكرية لروسيا أو غيرها في مصر.. يا جماعة مصر مش كده. ما كانتش كده في أي فترة ومش هتبقي كده.. ثم لا توجد أساسا قاعدة بحرية في براني!

سؤال: حضرتم قمة العشرين بالصين بدعوة من الرئيس الصيني بينج.. مادلالة هذه الدعوة؟
الرئيس: الصين دولة صديقة لمصر وعلاقاتنا تاريخية وقوية وأود أن أشكر الرئيس الصيني على دعوته لي للمشاركة في هذه القمة، تعبيرا عن تقدير الصين لدور مصر ومكانتها. والحقيقة أن الموقف الصيني من مصر هو دعمها في مختلف المجالات.

سؤال: في الشهر الماضي.. قمتم بزيارة مهمة للهند، والتقيتم رئيس الوزراء ناريندرا مودي في مباحثات وصفت بأنها دشنت انطلاقة جديدة في علاقات البلدين.. كيف تقيمون نتائج الزيارة؟
الرئيس: هذه كانت الزيارة الثانية للهند وقد اتفقت مع رئيس الوزراء مودي علي فتح مجالات جديدة للتعاون في مختلف المجالات الاقتصادية والتكنولوجية والفنية وغيرها وإنني أقدر بشدة رئيس الوزراء الهندي وسعدت بأن أتعامل معه وأتعاون وأنني على ثقة من أن العلاقات المصرية الهندية ستشهد تطورا كبيرا خلال الفترة المقبلة.

سؤال: في الأسبوع الماضي.. استضفتم القمة الرابعة لآلية التعاون الثلاثي بين مصر واليونان وقبرص والتقيتم رئيس الوزراء اليوناني والرئيس القبرصي في اجتماعات ثنائية وثلاثية.. كيف تنظرون لهذا التعاون الذي انطلق لأول مرة في القاهرة منذ عامين فور توليكم منصب الرئيس؟
الرئيس: قمة القاهرة يوم الثلاثاء الماضي كانت هي القمة الرابعة للآلية الثلاثية للتعاون والتي نعتبرها نموذجا للتعاون الإقليمي بين دول المتوسط. ونحن نرسي في العلاقة التي تجمع مصر باليونان وقبرص تعاونا إقليميا قويا مع دولتين لهما مواقف مشرفة وداعمة لمصر. وقد اتفقنا على تعزيز التعاون بيننا في إطار التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي وعلى تنفيذ مشروعات مشتركة في مجالات السياحة والنقل البحري وزراعة الزيتون بسيناء والاستزراع السمكي. وناقشنا القضايا الإقليمية بالتركيز على مكافحة خطر الإرهاب والهجرة غير الشرعية. واتفقنا على عقد القمة المقبلة في قبرص خلال العام المقبل.

سؤال: العلاقات المصرية الإفريقية شهدت مرحلة جديدة منذ حضرتم أول قمة في مالابو بغينيا الاستوائية بعد أيام من توليكم رئاسة الجمهورية.. كيف ترى آفاق التعاون بين مصر ودول القارة؟
الرئيس: انتماء مصر لإفريقيا وعلاقاتها بدول القارة عماد رئيسي لسياستنا الخارجية. ومنذ توليت الرئاسة وأنا حريص باستمرار على المشاركة في قمم الاتحاد الإفريقي ونحن نبذل جهدا كبيرا في لجنة السلم والأمن الإفريقية التي نترأسها، وكذلك في اللجنة المعنية بالتغيرات المناخية التي أيضا نترأسها، وكنا صوتا مسموعا ومؤثرا لإفريقيا في المؤتمر الدولي للتغيرات المناخية بباريس وكذلك نتبني قضايا القارة وهمومها ومطالبها في مجلس الأمن من خلال عضويتنا الحالية بالمجلس ونحن نشارك في التجمعات الاقتصادية الإفريقية واستضفنا بشرم الشيخ قمة التجمعات الثلاثة الإفريقية كما استضفنا الأسبوع الماضي بشرم الشيخ أول تجمع مشترك للبرلمانيين العرب والأفارقة وضع أجندة عمل مشتركة عربية إفريقية أما على المستوى الثنائي فعلاقاتنا وطيدة مع جميع دول القارة ونحن بصدد ترتيب زيارة لبعض الدول الإفريقية التي لم نزرها من قبل في إطار تعزيز التعاون بين مصر وشقيقاتها من دول القارة.

سؤال: نأتي للأوضاع في الوطن العالم العربي.. الموقف المصري من سوريا كان واضحا بما لا يحتمل مجالا لأي لبس في الكلمة التي ألقيتها أمام قمة مجلس الأمن المعنية بالأزمة السورية الشهر الماضي في نيويورك.. والسؤال: لماذا صوتت مصر مع القرار الفرنسي- الإسباني ومع القرار الروسي في الأسبوع الماضي؟
الرئيس: التصويت مع القرارين ليس موقفا متناقضا كما أوضحت في الندوة التثقيفية فالعنصر المشترك للقرارين أنهما يدعوان إلى وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية للشعب السوري وهذا هو ما يهمنا كدولة وكمواطنين مصريين. لذا دعمنا القرارين وصوتنا في مصلحة كل منهما وهذا هو الأساس بغض النظر عمن قدم القرار. فلماذا أقف ضد قرار يدعو إلى وقف نزيف الدم السوري وإدخال المساعدات للشعب.

سؤال: بعد التصويت المصري بدا أن هناك أزمة مع السعودية لاسيما بعد تصريحات المندوب السعودي في الأمم المتحدة ثم توقف شركة أرامكو عن إرسال شحنة المواد البترولية المتعاقد عليها مع الشركة.. كيف ترى الموقف؟
الرئيس: الموضوع يحتاج إلى المزيد من التنسيق بيننا وبين أشقائنا في السعودية حتي تكون الأمور واضحة. أما عن شحنة المواد البترولية فهي جزء من اتفاق تجاري تم توقيعه أثناء زيارة الملك سلمان لمصر في أبريل الماضي ونحن عقب القرار أبرمنا التعاقدات اللازمة لتلبية احتياجاتنا. لا نريد للأمور أن تأخذ أكبر من حجمها فالعلاقة الأخوية والاستراتيجية بين مصر والسعودية لا تتأثر بأي شيء ويجب عدم السماح بالإساءة لهذه العلاقات أو إثارة حالة من الشقاق في هذه العلاقات الاستراتيجية والتاريخية. وللإخوة في السعودية منا كل الشكر والتقدير على ما قدموه لمصر خلال الفترة الماضية.

سؤال: إذن... هل هي سحابة في أجواء العلاقات وستمر؟
الرئيس: التناول الإعلامي وتداول الموضوع على مواقع التواصل الاجتماعي هو الذي شكل هذه الصورة.. لكن لا توجد أي سحابة تعتري أجواء العلاقات المصرية السعودية.

سؤال: عملية السلام مازالت على جمودها. نعرف أنكم بذلتم في الفترة الماضية جهودا كبيرة لتحريكها.. ما الذي تم في هذا السياق؟
الرئيس: قضية السلام ستظل هي الأهم والأخطر على مستقبل المنطقة ومصر على مر السنين تعطي القضية الفلسطينية أولوية قصوي في سياستها الخارجية. ونحن نبذل جهدا كبيرا لتحريك عملية السلام ومنذ شهور أطلقت أثناء زيارتي لأسيوط دعوة إلى الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني والقيادتين لإحياء عملية السلام. ولعلكم تابعتم أثناء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أنني خرجت على النص المكتوب لكلمتي من على منبر الأمم المتحدة ووجهت رسالة مباشرة إلي الشعب الإسرائيلي والقيادة الإسرائيلية للبدء في إجراءات بناء الثقة والدخول في مفاوضات سريعة من أجل الوصول إلى اتفاق سلام يقيم الدولة الفلسطينية المستقلة بجانب إسرائيل. وأنا في هذا الحوار أجدد هذه الدعوة لإنهاء النزاع وإحلال السلام ونحن سنظل نلعب دورا رئيسيا ومحوريا في قضية السلام ودائما نعمل في اتصالاتنا مع الجانب الفلسطيني علي توحيد المواقف وتحقيق المصالحة الفلسطينية- الفلسطينية.

سؤال: نستأذنكم سيادة الرئيس للعودة من جديد للشأن الداخلي فبعد أيام ينعقد المؤتمر العام لشباب مصر في شرم الشيخ.. ما الذي تتطلع إليه من هذا المؤتمر؟
الرئيس: منذ أن دعوت إلى هذا المؤتمر الشباب المصري في يناير الماضي- الذي أعلنا فيه إطلاق عام الشباب- وأنا أتابع التقارير الدورية التي ترفع لي عن نتائج الحوار مع شباب مصر في أكثر من ألف مركز شباب على مستوى الجمهورية ولدينا في رئاسة الجمهورية الآن قاعدة بيانات شبابية تتيح لنا إجراء استطلاعات رأي إلكترونية لشريحة بلغت أكثر من105 آلاف شاب.
وكان هذا تمهيدا للمؤتمر الذي يتضمن حوارات مفتوحة مع ممثلي مختلف الشرائح والتيارات السياسية وورش عمل في كل الموضوعات وسيضم المؤتمر3 آلاف مشارك وأتصور أننا سنلتقي بممثلي القوى السياسية في إطار المؤتمر.

سؤال: هناك من يرى أن القوى السياسية غائبة وليست فعالة في المشهد السياسي هل تشاركهم سيادتك في هذا الرأي؟
الرئيس: القوى السياسية موجودة في الحياة السياسية وداخل البرلمان وتقوم بدور جيد ونحن ندعم هذا الدور ونشجعه وأطلب من الإعلام أن يدعموهم ويشجعوهم فنضج التجربة الديمقراطية عملية مستمرة لأن التطور الإنساني لا ينتهي ونحن نعلق آمالا كبيرة على القوى السياسية وهم يعملون داخل البرلمان بكل حرية وكما يريدون.

سؤال: لاشك أنكم تابعتم أداء البرلمان في دورته الأولى ما هي رؤيتكم لهذا الأداء؟
الرئيس: مجلس النواب حقق إنجازا غير مسبوق في أولى دوراته البرلمانية وكان عليه عبء كبير في إقرار عدد كبير من القوانين والتشريعات والانتهاء منها. وأرى أننا لا نعطي البرلمان حقه ويجب أن نشجعه ونقدر ونحترم أداءه وقراراته فهو يضم نخبة متنوعة تمثل المجتمع المصري بكامل طوائفه.

سؤال: قطاع كبير في الشارع المصري يرى أنه لا يوجد ظهير سياسي واضح الملامح يقوم بدوره على الساحة السياسية المصرية؟
الرئيس: هناك جدل كثير يدور حول هذا الموضوع. ومؤتمر الشباب فرصة للنقاش والاستماع إلى وجهات النظر في هذا الموضوع وغيره حيث ستشارك الأحزاب والقوي السياسية ودعونا ننتظر ما ستسفر عنه نتائج وتوصيات المؤتمر.

سؤال: بالنسبة لقضية محاربة الفساد فقد شهدت نشاطا خلال الفترة الماضية من جانب أجهزة الدولة المعنية والرقابية.. لكن مازالت هذه الظاهرة تعوق الكثير من جهود الدولة وتؤثر على المواطن في تعاملاته وفي الأسواق.. كيف تقيمون الدور الذي تقوم به أجهزة الدولة والمطلوب منها في المرحلة المقبلة؟
الرئيس: الدولة لا تتسامح أبدا مع الفساد وأنا أدعم أجهزة الدولة المعنية دعما كاملا في جهودها ولا مصلحة لنا في التستر علي فساد أو فاسد مهما يكن نحن نشن حربا لا هوادة فيها على الفساد لمنعه واجتثاثه. وبالمناسبة فقد تحسن مركز مصر في مؤشر الفساد لدول العالم وارتفعت 8 مراكز من المركز 96 إلى المركز 88 غير أن علينا أن ننتبه لأن جزءا من تقييم الدول يأتي عبر رصد ما ينشر ويذاع في وسائل الإعلام عن حجم الفساد، وأحيانا يكون ما يتم تداوله غير مدقق.

سؤال: قلتم في حوارنا السابق معكم منذ 50 يوما إن المهندس شريف إسماعيل من أكفأ رؤساء الوزراء. هل مازلتم عند رأيكم؟
الرئيس: طبعا.. هذا الرجل يعمل في قلب محيط من التحديات، وأهم ما يميزه هو القدرة على التنظيم والمتابعة والالتزام والإخلاص.

سؤال: ما تقييمكم لأداء المجموعة الاقتصادية، خاصة أن بعض وزرائها انضموا حديثا للحكومة؟
الرئيس: التحدي كبير أمام المجموعة الاقتصادية، ويجب علينا ألا نظلم الوزراء، فقد جاءوا في فترة قاسية، بعد ما يقرب من 6 سنوات صعبة، كانت لها تداعيات بالغة التأثير على أوضاعنا الاقتصادية.
وتعالوا نتحدث بالأرقام، حتي تعرفوا ويعرف الرأي العام حقائق الوضع الاقتصادي، وضرورات الإصلاح، ولماذا هي حتمية؟
الإيرادات في الموازنة العامة للدولة للعام المالي (2017/2016) تقدر بنحو670 مليار جنيه، بينما المصروفات المطلوبة 974 مليارا، منها 228 مليارا للأجور و206 مليارات للدعم, و56 مليارا للبرامج الاجتماعية، و292 مليارا لسداد فوائد الدين، والمتبقي يخصص لمصروفات الدولة على التعليم والصحة وغيرهما والاستثمارات الحكومية، والعجز بين الإيرادات والمصروفات يتم تمويله بالاقتراض، وبالتالي يزداد الدين كل عام حتى بلغ الدين الداخلي 2 تريليون و572 مليار جنيه في 30 يونيو الماضي، بنسبة تقترب من98% من إجمالي الناتج المحلي، ومن ثم ترتفع مخصصات فوائد الدين كل عام حتى بلغت نسبتها 32% من مصروفات الموازنة العامة الحالية، وإذا استمرت الأوضاع بالصورة الراهنة، فلن نتمكن من الوفاء باحتياجات المرافق والخدمات والنفقات اللازمة، وستكون النتيجة على حساب المواطن ومستقبل أبنائه. لذا لابد من الإصلاح لزيادة الإيرادات وخفض المصروفات من أجل تقليل العجز في الموازنة وخفض الاقتراض، وتوجيه الدعم إلى مستحقيه.
ولنا أن نعلم أن المخصص للبعد الاجتماعي من الدعم والبرامج الاجتماعية كان يبلغ 99 مليار جنيه عام 2010، ووصل الآن إلى 262 مليارا، وأن مخصصات الإسكان الاجتماعي وتطوير العشوائيات والقرى الأكثر فقرا كانت صفرا عام 2010، وهذا العام خصصنا لها 64 مليار جنيه، وأن المعاشات الضمانية كانت 14 مليار جنيه، وبلغ المخصص لها هذا العام 12 مليار جنيه بعد زيادة معاش الضمان الاجتماعي والتوسع في عدد المستفيدين منه، واستحداث معاش كرامة وتكافل ومد مظلته لتصل إلى مليون أسرة في ديسمبر المقبل.
أما المعاشات التأمينية فقد زادت من467 مليار جنيه عام2010، لتصل الي134 مليار جنيه في العام المالي الماضي, وتمت زيادتها هذا العام بنحو30 مليار جنيه لتصل إلى163 مليارا, بعد رفع المعاشات بحد أدني125 جنيها وأقصى323 جنيها, وزيادة الحد الأدنى إلى500 جنيه تزداد سنويا بمبلغ125 جنيها. ويكفي أن تعرفوا أن المتوقع للمعاشات بعد5 سنوات أن تتضاعف الاعتمادات المخصصة لها لتصل الى324 مليار جنيه. أما عن الدعم المخصص للسلع التموينية فقد ارتفع من168 مليار جنيه إلي44 مليار جنيه, وقفز الدعم المخصص للمزارعين من362 مليون جنيه إلي52 مليار جنيه.
هذا ملخص للصورة، نحن نريد الإصلاح من أجل مستقبل البلاد، ونريد توجيه الدعم إلى مستحقيه، وألا يستفيد منه من لا يستحق على حساب الأحق.

سؤال: ما الذي لا تتسامح فيه مع المسؤول؟
الرئيس: الفساد والمحسوبية والمجاملة على حساب العمل، هذه أمور لا أتسامح معها أبدا.

سؤال: هل تؤمن بإعطاء فرصة ثانية لمسئول لا يحالفه التوفيق؟
الرئيس: دائما أعطي الفرصة للمسؤولين من أجل العمل، ولا أتعامل مع أي مسئول بالقطعة لأن التحدي ضخم جدا والوزراء يتحملون عبئا كبيرا ولذلك أتعامل معهم على مجمل الأداء. وفي الوقت نفسه أحترم الرأي العام، لكن في بعض الأحيان لا يكون حكمه دقيقا لأنه لا يرى الصورة كاملة بينما أنا على اتصال مباشر بالمسئولين وأجلس معهم كثيرا. وعلى سبيل المثال تعرض الدكتور محمد شاكر بعد توليه منصب وزير الكهرباء إلى هجوم شديد أثناء فترة انقطاعات التيار الكهربي لكن بمضي الوقت شعر الناس بحجم الإنجاز الذي تم وأصبح موضع ثناء من الرأي العام.

سؤال: هل شعرت مرة بخذلان من مسئول؟
الرئيس: أحيانا. فهناك أناس ماهرون في الترويج لأنفسهم ويتسمون - بالتعبير الدارج - بـ الفهلوة. ويتعاملون مع الإعلام بما يعطي انطباعا غير حقيقي عن أدائهم.

سؤال: ما الفرق بين آلية اتخاذ القرار في المؤسسة العسكرية وقد كنت قائدا عاما وفي القطاع المدني وقد أصبحت رئيسا للجمهورية؟
الرئيس: الفرق بين آلية القرار العسكري والقرار المدني هو في الفاعلية والانضباط ودقة المتابعة ومسؤولية الأداء.

سؤال: هل يمكن أن تتحسن آلية القرار بالقطاع المدني؟
الرئيس: بالتأكيد قد تأخذ بعض الوقت لكنها قابلة للتطور وإلا كيف تتقدم الدول!

سؤال: من خلال تجربتك وزيارتك دول العالم.. ما هو الشعب الذي أثار إعجابك؟
الرئيس: تبهرني الشخصية الصينية والشخصية اليابانية، لأنهما استطاعتا تحقيق قفزات عملاقة لبلديهما.

سؤال: من هو أكثر زعيم سياسي تأثرت به؟
الرئيس: أعتبر محمد علي وجمال عبدالناصر وأنور السادات من الزعماء الذين قدموا بإخلاص لبلدهم.

سؤال: من هو أكثر من تفتقده على المستوي الشخصي والمستوي العام؟
بدا التأثر على الرئيس وقال: والدتي رحمها الله.. فهي التي علمتني.. كانت سيدة راجحة العقل، شديدة الحكمة والإخلاص والتجرد والرضا وأفتقد والدي فقد كان رجلا صاحب همة وعبقريا بالفطرة.

سؤال: هل تجد وقتا للقاء أصدقاء العمر.. وماذا يقولون لك في هذه اللقاءات؟
يضحك الرئيس وهو يقول: كلهم ينصحونني.. وأعمل إيه؟.. بقعد أسمع!

سؤال: هل تهتم بتدوين يوميات أو مذكرات عن أحداث مرت أو تمر بك؟
الرئيس: شاءت إرادة الله أن أكون صاحب ذاكرة قوية.. فأرى الأحداث الماضية وكأنها تدور أمامي ودائما استدعي التجارب والقراءات والأحداث في دول العالم الأخرى.

سؤال: أخيرا سيادة الرئيس.. ما التحدي الأكبر الذي يواجه مصر وما هو الخطر الأكبر عليها؟
الرئيس: التحدي الأكبر هو وعي المصريين وتكاتفهم علي قلب رجل واحد, فكل المخططات ضدنا لا تقوم على عمل خارجي وانما تستهدف الدولة من الداخل. وكما قلت وأقول فإن الشعب المصري أكثر وعيا مما يتصور كل من يحاول أن يشكك أو يسيء.
أما الخطر الأكبر فهو الزيادة السكانية فإذا لم نضبط معدلات الزيادة فإن جهود التنمية سوف تتآكل. وعلينا أن نصل بمعدل النمو إلي ما يفوق75% سنويا حتى يشعر الناس بالتحسن.

سيادة الرئيس.. شكرا علي وقتك وسعة صدرك.. ودعواتنا بالتوفيق..

الخبر | النهار الاخبارى: النص الكامل للجزء الثاني من حوار السيسي مع رؤساء تحرير الصحف القومية - يمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي وهو : مصراوي سياسة ويخلي موقع الوحدة عن مسؤوليته الكاملة عن محتوي اي خبر وانما تقع المسؤولية على الناشر الاصلي للخبر.

المصدر : اخبار

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق