اخر الاخبار لوزان: لقاءات الوقت الضائع حول سورية بلا نتائج

0 تعليق 3 ارسل لصديق نسخة للطباعة
يعكس الغموض الذي حام حول اجتماعات قصر "بوريفاج"، في مدينة لوزان السويسرية، يوم السبت، بخصوص سورية، منذ الإعلان عن موعد اللقاء قبل أيام، واقع خلوّها من جديد نوعي وسط تمسك الروس بالخيار العسكري وانسحاب الولايات المتحدة فعلياً من الملف السوري، ما جعل حتى القيمين على اللقاء، يخفضون من أهمية الحدث السويسري، على اعتبار أنه مجرد اجتماع للنقاش لا للقرارات، أو بكلام آخر محاولة ملء الوقت الضائع الذي يفصل العالم عن استحقاقات مركزية من نوع انتخاب رئيس أميركي جديد. وجاءت تصريحات المعنيين الرئيسيين، من وزير الخارجية الأميركية جون كيري، ونظيره الروسي، سيرغي لافروف، لتؤكد انتهاء الاجتماع من دون تحقيق أي نتائج، بحسب ما نقلت قناة "الجزيرة" عن مصادر دبلوماسية. وقال لافروف إن "المجتمعين في لوزان ناقشوا جملة من الأفكار المهمة بشأن سورية، واتفقوا على مواصلة المحادثات بالمستقبل القريب". وفي حين لم يحدد لافروف أي موعد محدد، كشف كيري أن الاتصال المقبل بين الدول سيجري يوم الاثنين لبحث الخطوات المستقبلية حول سورية. وحده موقف النظام السوري، المغيب عن اللقاء شأنه شأن المعارضة، جاء خارج السياق ليوحي بأن دمشق على علم بالاتصالات الجارية، فنقلت وكالات أنباء عن مسؤول في النظام قوله إن "اجتماع لوزان قاد لإجماع جيد حول احتمالات قد تؤدي إلى هدنة في سورية".
اقــرأ أيضاً
كل ذلك وسط ترويج روسي مستمر لمبادرة المبعوث الدولي إلى سورية، ستيفان دي ميستورا، القاضية بتأمين "خروج آمن" لمقاتلي "فتح الشام" (النصرة سابقاً) ومحاولة توسيع الدائرة لتشمل انسحاب كل المقاتلين المعارضين من المدينة، وبوجود حشد من الدول المؤيدة للنظرة الروسية إلى الحرب السورية. الاجتماع الذي احتضنه الفندق التاريخي الذي شهد اتفاق لوزان بين القوى الاستعمارية على ترسيم حدود الجمهورية التركية قبل قرن، بدأ ثنائياً، بين وزيري الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي، سيرغي لافروف، اللذين اجتمعا لأربعين دقيقة للمرة الأولى منذ حوالي شهر، تحديداً منذ بداية الحملة الدموية للمقاتلات الروسية في حلب، في 19 سبتمبر/ أيلول الماضي. بذلك، يكون التعاون الثنائي الأميركي ــ الروسي قد عاد إلى مجراه بعد أيام قليلة من قرار الرئيس باراك أوباما إيقافه. ثم اتسعت دائرة المجتمعين، مع انضمام وزراء خارجية كل من السعودية وتركيا ومصر وإيران والأردن وقطر، إضافة إلى مبعوث الأمم المتحدة في سورية ستيفان دي ميستورا. وعلمت "العربي الجديد" أن الاجتماع في الأساس حصل بدعوة من الطرف الأميركي ووجهت الدعوة إلى 5 دول، هي روسيا وتركيا والسعودية وقطر وإيران، قبل أن تطلب روسيا انضمام مصر والعراق، قبل أن تتم إضافة الأردن إلى الدول الثماني.
"
خطة تركية من 6 بنود... وروسيا وإيران أصرّتا على دعوة مصر والعراق

"

وقد بدأ الاجتماع بلقاء بين كيري ولافروف، ثم بين كيري ونظيره السعودي عادل الجبير، ثم انضم الوزير التركي مولود جاووش أوغلو والقطري محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، وبعد ذلك، بدأ اجتماع الدول الست (الولايات المتحدة، روسيا، تركيا، السعودية، قطر، إيران)، لتنضم لاحقا الدول الثلاث الأخرى: مصر، العراق، الأردن. وربما يكون الروس قد تقصدوا رفع منسوب القتل في حلب خلال ساعات الاجتماعات، واستهداف المستشفيات وما بقي من مخازن للأدوية، في رسالة بأن موسكو لا تزال على موقفها من الحسم العسكري، وهو ما ترجم بكلام القيادة الروسية، قبل دقائق من بدء اجتماعات لوزان، ومفاده بأن اقتراح دي ميستورا ينال موافقة روسيا، وهو الذي يجمع كثيرون على أنه صياغة دبلوماسية لمشروع النظام السوري وحليفه الروسي القائم على التهجير المتنقل بحجة محاربة الإرهاب. وعلق مصدر دبلوماسي فرنسي لوكالة "فرانس برس" على ما يسمى مبادرة دي ميستورا بالقول إن "الشيطان يكمن في تفاصيل هذه الخطة. سيتم إجلاء من؟ هل هم مقاتلو النصرة فقط أم سيكون الأمر نوعاً من الإجلاء القسري لكل سكان شرق حلب؟". وتابع أنه "حسب التقديرات التي أقر بها الروس، لا يتجاوز عدد مقاتلي النصرة الألف شخص. الروس يعترفون بذلك لكنهم يقصفون سكاناً مدنيين عددهم 260 ألف نسمة من أجل 900 شخص".

اقــرأ أيضاً
وقبل محادثات السبت، صرح مسؤول بارز يرافق كيري للصحافيين، إن الهدف هو عقد لقاء بين الأطراف الضالعين في النزاع السوري لبحث أفكار جديدة لإنهاء النزاع الدامي. وأضاف المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته، أن الولايات المتحدة لم تعد تريد بحث القضية السورية في لقاءات على حدة مع موسكو، بل ترغب في حضور دول المنطقة "الأكثر تأثيراً على الوقائع على الأرض". وتدارك المسؤول بالقول "ولكن تغيّر الصيغة لا يعني أن الأهداف الأساسية تغيّرت". وأوضح أن هذه الأهداف هي خفض العنف بشكل كبير وتعزيز إيصال المساعدات الإنسانية إلى المدنيين المحاصرين، ثم إجراء حوار سياسي بين الحكومة والمعارضة.
"
كيري يعلن استئناف الاتصالات الاثنين ودمشق تتحدث عن إجماع جيد قد يؤدي إلى هدنة

"

وسبق لمسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن تولى مهمة التقليل من أهمية الاجتماع، الذي قد يستكمل في لندن اليوم الأحد، إذ نقلت عنه وكالة "رويترز" قوله، قبل بدء اللقاءات الثنائية والجلسة الجماعية: "طلبنا من الدول أن تأتي بعد أن تفكر بعض الشيء في وسيلة واقعية للمضي قدما في ظل الاختلافات التي يمثلها الحاضرون". وأضاف أنه منذ انهيار التعاون الأميركي الروسي - والذي كان لفترة طويلة عماد جهود إنهاء الحرب في سورية - بحث مسؤولون أميركيون أفكاراً بعضها سيتم طرحه في لوزان. وتابع أنه "بناءً على كل ما قيل، لا أتوقع أن يكون لدينا إعلان هام بنهاية ذلك. ستكون عملية صعبة جداً، كما هو الحال منذ عدة سنوات". وقال المسؤول إن المحادثات الجديدة لن تتوصل إلى حل فوري، لكنها قد ترسي قاعدة لعملية جديدة. أما مكتب كيري، فقد اقتصر تعليقه على الحدث السويسري بكلام مقتضب حرفيته أن "الموضوع الرئيسي للاجتماع سيكون الوحشية المتواصلة في حصار حلب".

وفي السياق نفسه من إشاعة التشاؤم، قال لافروف إنه لا يعتزم طرح أي أفكار جديدة في لوزان. ولكن نائبه غينادي غاتيلوف، كشف أن روسيا تريد مناقشة عرض دي ميستورا (انسحاب المقاتلين الـ900 من تنظيم فتح الشام من حلب). وفسر مراقبون عدم دعوة الدول الغربية، ولا سيما فرنسا وبريطانيا، إلى الاجتماعات، بأنه نتيجة لهيمنة روسيا على الملف السوري، ورفض موسكو حضور ممثلين عن هاتين الدولتين على خلفية المواقف الأخيرة التي اتخذتها باريس ولندن ضد جرائم القيادة الروسية في حلب.

"
لافروف: المجتمعون ناقشوا جملة من الأفكار المهمة واتفقوا على مواصلة المحادثات بالمستقبل القريب

"

وانتقدت المعارضة السورية عدم دعوتها إلى محادثات لوزان، محملة الروس والأميركيين مسؤولية تدهور الوضع في سورية. وقال نائب رئيس "الائتلاف الوطني"، عبد الأحد اسطيفو، لوكالة "فرانس برس"، إن "تغييب السوريين عن الاجتماعات التحضيرية هو إحدى الإشكاليات التي تتسبب بزيادة التعقيد وخلط الأوراق". وبدا أن اجتماعات لوزان، بالشكل الذي حصلت فيه، وبنوعية الدول المشاركة، نظراً إلى أن روسيا ومصر وإيران والأردن يعتبرون مباشرة أو غير مباشرة محسوبين على معسكر النظام والرؤية الروسية لـ"الحل" على الأقل، جاءت كنتيجة فورية للقرار الجديد ــ القديم لأوباما، الذي اتخذه بعد اجتماعه بقياداته العسكرية، يوم الجمعة، ومفاده استبعاد أي شكل من الرد العسكري، المباشر أو غير المباشر، ضد نظام بشار الأسد وراعيه الروسي. في ظل هذه الأجواء، كان منطقياً ان يعقد ممثلو الدول الثلاث المؤيدة لثورة الشعب السوري، قطر وتركيا والسعودية، اجتماعاً تنسيقياً في المدينة السويسرية قبل الاجتماع العام. وغاب أي تعليق تركي عما قالت صحيفة "أقسام" إن الوزير مولود جاووش أوغلو كان ينوي طرحه خلال اجتماعات "بوريفاج" على شاكلة مبادرة تركية تقوم على ست نقاط تشمل "وقفاً للنار بين كافة الأطراف المتنازعة وبدء عملية إيصال مساعدات إنسانية في شكل عاجل ونشر مستشفيات ميدانية في مواقع بحاجة إلى ذلك، إضافة إلى تعاون قوات التحالف الدولي وروسيا في مكافحة تنظيمي داعش وجبهة النصرة بعد ضمان الهدنة، ووضع خريطة طريق حول التسوية في سورية بين النظام والمعارضة، فضلاً عن إنشاء منطقة آمنة في سورية لتجنب موجة جديدة من اللاجئين وضرورة الحفاظ على وحدة أراضي سورية".

اقــرأ أيضاً

المصدر : العربى الجديد

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق