اخر الاخبار حرق مواطن وحرق وطن

0 تعليق 5 ارسل لصديق نسخة للطباعة

ما أقدم عليه مواطن مصري اليوم من حرق نفسه أمام نادي القوات المسلحة بالإسكندرية بسبب غلاء الأسعار لن يكون الحادث الأول والأخير، بل أتوقع زيادة مثل هذه الحوادث خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا أقدمت الحكومة على تعويم قيمة الجنيه، والذي سيؤدي إلى حدوث موجة ارتفاعات في الأسعار لم تشهدها السوق من قبل، واختفاء سلع رئيسية، أو أقدمت على الاستجابة لشروط صندوق النقد الدولي القاسية، خاصة المتعلقة بخفض دعم المشتقات البترولية، والذي سيؤدي بدوره إلى حدوث زيادات كبيرة في أسعار البنزين والسولار والغاز.

وفي ظل وضع اقتصادي خانق وصعب بات فيه ملايين المواطنين غير قادرين على تحمل مثل هذه الأسعار الفلكية للسلع، فإن حالة الغضب الشعبي ستتفاقم وستجد صدى قويا لها في الشارع خاصة مع الدعوات المطالبة بالتظاهر ضد الغلاء يوم 11-11.

لقد طفح الكيل بملايين المصريين وهم يرون أمامهم حكومة لا تحرك ساكنا لوقف موجة الارتفاعات القياسية في أسعار السكر والزيوت واللحوم وغيرها، حكومة تنفق 100 مليون جنيه على مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي والعائد صفر، و23 مليون جنيه على احتفالات مرور 150 عاما على البرلمان، ومع ذلك تطالب المصريين بشد الحزام.

ما يحدث حاليا في مصر هو أن مجموعة من الأشخاص يحرقون وطنا بالكامل، يحرقون حاضره ومستقبله، يحرقون شبابه وخبراته وثروته، يهدرون الموارد المحدودة، ويحرقون مقدراته، ويبيعون أصوله بدم بارد.

نحن أمام هواة ضحكوا على الملايين بوهم اسمه خطر الإخوان، هواة همهم الأكبر هو البقاء في السلطة لسنوات أكثر ولو حدث ذلك على حساب جثث ملايين المصريين، الذين باتوا يعانون أوضاعا معيشية صعبة، و، وأزمات اقتصادية متلاحقة، ومع بقاء هؤلاء في السلطة تزيد الأعباء التي يتحملها الاقتصاد ومعه المواطن الفقير.

نحن أمام أشخاص يمارسون سياسة الكذب والخداع اليومي على المواطنين، يكذبون كما يتنفسون، يعدون بوعود هم أول من يعرف أنها سراب ولن تتحقق، يعدون بخفض الأسعار 4 مرات خلال فترة لا تتجاوز 10 أشهر، ومع ذلك تزيد الأسعار بنسب تفوق 100% في بعض السلع، وأحيانا 200%، وكأن البلد في حالة حرب، بل واختفت سلع رئيسية.

"
ما يحدث حالياً في مصر هو أن مجموعة من الأشخاص يحرقون وطناً بالكامل

"

استغلوا سذاجة الناس وراحوا يعدونهم بمشروعات كبرى من نوعية إنشاء مليون وحدة سكنية بكلفة 280 مليار جنيه وتمليكها للفقراء والشباب، واستصلاح وزراعة مليون ونصف مليون فدان، وإقامة عاصمة إدارية جديدة بكلفة 90 مليار دولار، وغيرها من المشروعات التي تحولت إلى سراب.

وعدوا بتدفق 100 مليار دولار على خزانة الدولة وإغراق الأسواق بالنقد الأجنبي من مشروع تفريعة قناة السويس الجديدة، ولم يصل دولار واحد من هذه الأموال، بل رأى الناس تراجعا في إيرادات القناة، وحصولها على قروض متزايدة تمثل عبئاً على موازنة الدولة.

طلعوا على الشاشات ليبشروا الناس بنجاح المؤتمر الاقتصادي، وأنه جذب 169 مليار دولار لمصر، وبعد ذلك شاهدنا عكس ذلك تماما، حيث هربت الاستثمارات الأجنبية على وقع الأزمات التي يعاني منها المستثمرون، وفي مقدمتها الفساد واضطرابات سوق الصرف ونقص الكهرباء وعدم الاستقرار السياسي.

استخدموا أسلوب المناكفة والكذب في معالجة القضايا الاقتصادية، وراحوا يسوقون بضاعة بائرة وسلعا عفا عليها الزمن من عينة سلاح المؤامرات الخارجية، وأن الإخوان وراء كل أزمة اقتصادية.

هواة تصوروا أن إدارة دولة بحجم مصر يمكن أن تتم بالكذب والخداع، وأن إطعام 90 مليون مصري لا يتطلب سوى إطلاق عدة تصريحات وردية ووعود براقة.

لو أراد هؤلاء الإصلاح لفعلوا، جاءتهم فرص كثيرة، أكثر من 60 مليار دولار ، مساعدات نفطية بدأت من الخليج العربي وانتهت عند الموانئ المصرية، 23 مليار دولار أخرى جاءت من السعودية في شهر إبريل/نيسان الماضي لتمويل شراء مشتقات بترولية لمدة خمس سنوات.

ضمنت لهم دول الخليج الثلاث، السعودية والإمارات والكويت، حل أكبر أزمة واجهت الدكتور محمد مرسي، وهي أزمة الوقود، حينما أغرقوا الأسواق بالبنزين والسولار والغاز، وضمنت لهم هذه الدول أيضا احتياطيا مستقرا من النقد الأجنبي، وضخت لهم استثمارات كثيرة، ورغم ذلك كان الفشل حليفهم، جمعوا 64 مليار جنيه من المواطنين فأضاعوها في مشروع اسمه قناة السويس الجديدة.

جاءتهم مساعدات وقروض بعشرات المليارات من الدولارات فأضاعوها، لأن هدفهم ليس هو إنقاذ الاقتصاد المصري، بل هناك هدف أكبر ومهمة مقدسة واحدة هي إبادة الإخوان من الكون، إبادتهم بالقتل والتشريد والسجن والاعتقال والاختفاء القسري.

اقــرأ أيضاً

المصدر : العربى الجديد

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق