اخر الاخبار تونس تستحضر كرونولوجيا أحداث بنزرت في ذكرى الجلاء

0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة


يحتفل التونسيون يوم 15 أكتوبر/تشرين الأول من كل عام، بذكرى خروج آخر جندي فرنسي من الأراضي التونسية، حيث تم ذلك تحديداً من مدينة بنزرت (شمالي البلاد) عام 1963.

وتترافق هذه الذكرى كل عام مع جدل متجدد بنفس الأسئلة، وبنفس الخلافات، حول ما إذا كانت معركة بنزرت ضرورة حتمية على الحكومة التونسية الوليدة التي كان يقودها الزعيم الحبيب بورقيبة، أم أنّها كانت حاجة لديه، لتحقيق أهداف سياسية ودفع تهم الإذعان والتبعية لفرنسا التي طاولته من الداخل والخارج.   

"
الجدل نفسه يتكرر بذات الأسئلة كل عام

"

وبدأت مطالبة الحكومة التونسية العمل بإجلاء بقايا الجيوش الفرنسية عام 1958، ولكن الوسائل الدبلوماسية لم تنفع في إقناع الجانب الفرنسي بذلك، نظراً للأهمية الاستراتيجية المتعددة للمدينة: قربها من الجزائر والأطماع الفرنسية فيها، إطلالتها على البحر الأبيض المتوسط، نوايا فرنسا في الإبقاء على قاعدة عسكرية تجعلها أقرب من شمال أفريقيا، وبوابة على القارة نفسها، وغيرها من جوانب الأهمية لهذه المدينة.

واعتبرت تونس أن تلكؤ الحكومة الفرنسية يعكس رغبتها في البقاء في بنزرت، واندلعت الأزمة في يوليو/تموز عام 1961.

وسرد المؤرخ المختص في تاريخ الحركة الوطنية، الدكتور عبد اللطيف الحناشي، كرونولوجيا الأحداث في بنزرت، قائلاً إنّ فرنسا رفضت يوم 13 يوليو، المفاوضات تحت التهديد، وخرج بورقيبة في اليوم التالي، يخطب أمام 100 ألف متظاهر ويؤكّد ضرورة الجلاء".

وأضاف أنّه "في يوم 18 يوليو، أعلن الجنرال الفرنسي شارل ديغول رسمياً عدم استعداد فرنسا للتفاوض حول الانسحاب من بنزرت، ولكن المعارك انطلقت في اليوم التالي، وسقط 50 تونسياً و30 جريحاً فرنسياً، وارتفع بعد يوم واحد عدد القتلى إلى أكثر من 200 قتيل.

وذكر الحناشي، عبر صفحته في موقع "فيسبوك"، أنّ يوم 21 يوليو كان بمثابة حرب شوارع حقيقية وتضاعف عدد القتلى، وخرج بورقيبة يحث على الاستبسال في القتال، بينما كثفت فرنسا قصفها للمدينة، وفي اليوم التالي صدر قرار عن مجلس الأمن بوقف إطلاق النار، بعدما كان ذلك اليوم هو الأكثر دموية في تاريخ المعركة.

وصوّتت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 27 أغسطس/آب بالأغلبية المطلقة على إدانة العدوان الفرنسي، مطالبةً بفتح التفاوض بين تونس وفرنسا لتحقيق الجلاء عن بنزرت. وفي 18 سبتمبر/أيلول 1961، تم التوصل إلى اتفاق تونسي - فرنسي ينص على سحب كل القوات الفرنسية من مدينة بنزرت والعودة إلى بلادها، ليتم ذلك يوم 15 أكتوبر 1963 بجلاء آخر جندى فرنسي عن الأراضي التونسية.

ولفت الحناشي إلى أنّه إلى جانب المعركة العسكرية غير المتوازنة في بنزرت، خاضت الدبلوماسية التونسية الوليدة معركة في الأمم المتحدة لا تقل ضراوة عن المعركة العسكرية. بيد أنّ بعض الكتابات التاريخية الرسمية أو الدائرة في فلكها، تغاضت كلياً أو جزئياً عن "إدارة المعركة دبلوماسياً"، رغم نجاح الدبلوماسية التونسية بقيادة المرحوم المنجي سليم في حشد الرأي العام الدولي، لنصرة قضية التحرر الوطني التونسي التي أدت إلى جلاء قوات الاحتلال الفرنسي.

ويتساءل المؤرخون والمواطنون الذين جاؤوا من كل مدن تونس للمشاركة في حرب الجلاء، كيف أقدم بورقيبة على اتخاذ قرار بمواجهة فرنسا عسكرياً، رغم اختلال موازين القوى الفادح بين الطرفين، وعن سبب القرار المتسرع، خصوصاً أنّ فرنسا أعلنت موافقتها على إطلاق مفاوضات الخروج من بنزرت.  

"
الخلاف يكمن في عدد القتلى وجدوى الحرب وقتها

"

ويستعيد عدد كبير من المشاركين في تلك الحرب ذكرياتهم، خصوصا أنّ كثيرين منهم جاؤوا من أقصى الجنوب، مجردين من سلاح حقيقي، إِلَّا من بنادق بدائية لم يكن بإمكانها مواجهة الطائرات الفرنسية التي قصفت بوحشية ومن دون تمييز، وقتلت مئات التونسيين العزّل.

ولم تكن تلك المعارك مجرد مواجهة عسكرية، ولكنّها غيّرت مسارات العديد منهم، إذ بقي كثيرون منهم لبقية حياتهم في بنزرت والعاصمة والمدن القريبة. ويروي بعضهم كيف قضوا أياماً بلياليها في بعض المخابئ على حدود المدينة، من دون طعام وشراب، وكيف فتح البنزرتيون أبواب بيوتهم أمام المحاربين الشجعان، وكيف عاد كثيرون منهم مشياً على الأقدام إلى تونس العاصمة (حوالي 60 كيلومتراً).

ورغم مئات القتلى، هناك خلاف حول العدد الحقيقي إلى اليوم والجدل القائم حول جدوى الحرب وضرورتها، ولكن التونسيين يعتزون بأنّ دماءهم سالت دفاعاً عن أرضهم، وأجبروا القوة الاستعمارية الكبيرة فرنسا، على الإذعان لمشيئتهم.

اقــرأ أيضاً

المصدر : العربى الجديد

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق