اخر الاخبار حكايات شباب جزائري يمتهن جمع النفايات وإعادة تدويرها

0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة

البقاء دون عمل يعني الموت البطيء بالنسبة لعبد القادر (27 عاماً)، وكانت البداية محاولة بسيطة منه في البحث عن مدخول مادي.

يوضح عبد القادر لـ"العربي الجديد" أن خطوته الأولى بدأت بتجميع قارورات البلاستيك الموجودة في بيته وبيوت العائلة الكبيرة. وبعد أسبوع كامل وجد نفسه أمام كم هائل من القارورات البلاستكية التي تعودت الأسرة على رميها في القمامة أو أن تحملها الرياح هنا وهناك في الشوارع.

ويشير إلى أنه كان يسلمها لأحد جيرانه الذي تجاوز الخمسين من عمره، ويقبض ثمنها مباشرة. ومع مرور الأيام، صار الجار يطلب منه تجميع بقايا الحديد، وقطع الغيار التي ترمى هنا وهناك، وفي قمامة الحي أو في مكب النفايات في مدينة أولاد فايت بالعاصمة الجزائرية. وأصبح البحث عمّا يمكن إعادة استعماله حرفته الأساسية، ويبيع ما يجمعه بالكيلوغرام، حسب عبد القادر.

قصة هذا الشاب مع القمامة ومكب النفايات عمرها سبع سنوات، صارت "خبزته" كما قال، ويعيل منها أسرته، ويجتهد يوميا في الحصول على أكبر قدر من النفايات القابلة للتدوير في المعامل والمصانع المحيطة بالعاصمة الجزائرية والمدن المجاورة لها مثل البليدة وبومرداس.

من جهته، يعتبر عادل (28 عاماً) أن مهنته اليومية في جمع النفايات ليست ككل المهن. وقال لـ"العربي الجديد" إنه يرتب كل ما هو نحاس وبلاستيك في أكياس خاصة، ويشحنها مباشرة نحو مصانع متخصصة في المنطقة الصناعية بالرويبة شرق العاصمة الجزائرية.

جمع النفايات لإعادة تدويرها يخفف البطالة (العربي الجديد)
اقــرأ أيضاً

بالنسبة لعادل، فإن هذه المهنة "مضنية"، وتحتاج إلى الفطنة والمثابرة أيضا، فيستيقظ يوميا عند الخامسة صباحا ليسبق عمال النظافة و"جامعي النفايات في مختلف بلديات العاصمة، ويجمع ما تيسر من النفايات القابلة لإعادة التدوير، كما يجمع أصدقاء له ما يجدونه من مكب النفايات في منطقة باب الزوار، شرق العاصمة. وأوضح أن العملية تستغرق أحيانا أزيد من ساعتين كاملتين، لينقل ما جمعه إلى أحد المصانع في المنطقة الصناعية.

أما علي (26 عاما) فتمكن هو وخمسة من أصدقائه، منذ سنتين، من الحصول على قرض من وزارة البيئة الجزائرية لشراء وسائل لتدوير النفايات، خصوصا البلاستيك والكرتون، في إطار ما يسمى "وحدات تدوير النفايات" المدعومة من الحكومة، واستفاد منها عشرات الشباب العاطل عن العمل.

وساهمت الحكومة الجزائرية بإنشاء وحدات مصغرة لتدوير الورق والبلاستيك والكرتون، لاستقطاب الشباب والقضاء على البطالة، بمشاريع إعادة تدوير النفايات في ورشات أو وحدات صغيرة، تموّن المصانع الكبرى بالمواد الخام التي تستخدم في إعادة التصنيع.

مراد (34 عاما) يعتمد الطريقة الأبسط، وإن لم تكن هينة، وهي جمع النفايات دون تدويرها وتسليمها للمصانع. وأوضح لـ"العربي الجديد" أن الأهم بالنسبة له الحصول على مدخول مادي، يجمع النفايات يوميا في أماكن مختلفة، يشتغل متحدياً الشمس الحارقة، ويجمع أكثر ما يمكن جمعه من الآلات والنفايات ليقبض أكثر.

الأرقام تكشف أن الجزائر تستورد أزيد من 10 آلاف طن سنويا من المواد الأولية من الخارج، ما دفع السلطات إلى تطوير صناعة التدوير عبر تأسيس مراكز للردم التقني، وعددها حاليا 112 مركزا، وتقليص عدد المفرغات (المكبات).

اقــرأ أيضاً

المصدر : العربى الجديد

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق