اخبار اليوم مطبات هوائية.. وصداع عابر

0 تعليق 4 ارسل لصديق نسخة للطباعة

أسبوعان حافلان من الأحداث المتلاحقة مصريا وإقليميا ودوليا كان حظ مصر منها كبيرا ومنها ما سبب لها صداعا سياسيا لا لشيء اقترفته، لكن تزامن توالي تلك الأحداث مع تعكر مزاج السياسة الخارجية للدول العظمى تجاه قضايا وملفات المنطقة العربية هو السبب في ذلك الصداع قصير الأمد.

ولأن مصر اختارت كدولة إقليمية عظمى أن تجنح للسلم السياسي بحكمتها المعهودة جددت التذكير بموقفها كأي دولة عظمى ولم تنجرف مع التيار الذي يؤثر عليه تعكر المزاج العالمي الذي تتحكم فيه مصالح الدول الكبرى في المنطقة، فما كان إلا ان علت أصوات ل«مسيسين» تريد الاصطياد في المياه العكرة وراحت تفسر وتربط تزامن تلك الأحداث بكثير من السطحية والظاهرية، ولأن مصر دولة عظمى وشقيقة كبرى فإن كل ما ينسب إليها من قول أو فعل رسمي أو (غير رسمي) أو شعبي يجد مساحته وأثره في قلوب ونفوس بقية الأشقاء لا محالة.

جميع من علقوا من المراقبين والمحللين السياسين (المحايدين) على ما جرى خلال الأيام الفائتة ركزوا في تعليقاتهم على التناول الإعلامي من قبل بعض الزملاء الإعلاميين والكتاب في مصر الأمر الذي يقرأه المتابع العربي مزاجا عاما رسميا وشعبيا بينما لم يتجاوز التناول آراء واجتهادات شخصية وقد يكون بعضها بحسن نية، إلا أنها لم تأت بخير على مصر في مرة من المرات! الأمر الذي يستلزم رئيس البلاد إلى تلطيف الأجواء والتصريح باعتذار يجده الجميع ضروريا حين يصل تأثير تلك الآراء والتعليقات إلى ما وصلت إليه الأمور في كل الملفات التي فتحت في الأيام الماضية وعلى رأسها موضوع المنتجات الزراعية المصرية التي امتنعت الخرطوم عن استيرادها بسبب (تقرير إعلامي) كما أشار السيسي ناقلا حقيقة الأمر على لسان البشير في آخر حديث له قبل كتابة هذا المقال وقد استتبع ذلك عدد من التصريحات (الإعلامية) غير المهنية التي آذت مشاعر السودانيين الأمر الذي تم تداركه عبر اعتذار من التلفزيون المصري الرسمي –وبالمناسبة فإن مؤشر تحسن العلاقات بين القاهرة والخرطوم أخضر اللون وفي تصاعد مضطرد يخشى عليه من الحسد قل أعوذ برب الفلق – يجيئ بعد ذلك ما قيل من تحليلات وآراء متشنجة تجاه أثيوبيا تسببت بدورها في أن يصل الأمر في أديس أبابا إلى موقف رسمي واتهام مباشر للقاهرة بأنها على علاقة بتصاعد الأزمة الأثيوبية وهو ما نفته الخارجية المصرية ونفاه الرئيس عبدالفتاح السيسي شخصيا، هذا على الرغم من أن الدبلوماسية المصرية «الحكيمة» تمكنت منذ أيام فقط من إعادة قدر كبير من الثقة إلى مجراها الطبيعي بينها وبين أديس أبابا والخرطوم في ملف سد النهضة وتم التقدم خطوة أو اثنتين في الملف.

ثم موضوع التصويت في مجلس الأمن على مشروعي القرار الروسي والفرنسي بخصوص حلب السورية الذي اختارت فيه مصر أن تكون ثابتتة على موقفها ووجهة نظرها المبدئية فيما يتعلق بالأزمة السورية وتزامن ذلك مع توقف الاتفاقية التجارية ذات التسهيلات طويلة الأجل بين شركة أرامكو السعودية ومصر. واتفاقيتها مع تركيا وكيف انبرى لتفسير وتحليل الأمر عدد من الزملاء بشكل فيه الكثير من الإهانة ليس لمصر فقط بل للعرب بشكل عام حيث لا تقاس العلاقة بين الأشقاء بتقاطع المصالح السياسية المعروفة بتأرجحها.

واجب الإعلامي ورسالته نقل المعلومة والخبر والمساعدة في فهم ما يحدث عبر سؤال من يمكنه تحليل الأحداث والتصريحات بشكل حيادي وإن كان من دور إضافي فليكن تلطيف الأجواء والسعي لإظهار الجانب الآخر من أي أزمة، وإن كان لابد من المشاركة بالرأي فاقتراح حلول للتهدئة أمر محمود بدلا من صب الزيت على النار والتربص في كل شاردة وواردة بالطرف الآخر واستحضار نظرية المؤامرة.

الأحداث المتزامنة في الأيام الماضية كثيرة وليس آخرها محاولة توظيف اللقاء العابر والبروتوكولي الذي جرى بين وزيري خارجية مصر وإيران في الأمم المتحدة والمناورات العسكرية التي كانت مقررة منذ تاريخ قديم هناك من عمد إلى توظيفها في مصر وخارجها كأداة في صنارته ليصطاد في ذات المياه العكرة وذهب إلى القول بأنها غضبة مصرية وأنها استقلال مصري من التبعية الغربية ودخول في حاضنة روسية متزامن مع توسع روسي في المنطقة متعمدا إسقاط معظم أعمدة أو أركان الخبر فماكان إلا أن تهاوى وتفتت بمجرد أن تحدث بحقيته رئيس مصر.

لا شك أن ما يحدث لمصر من محاولات للنيل منها ومن الزخم الذي قدر لها أن تحصل عليه كدولة عظمى أمر طبيعي كما الدول الغربية الكبرى وروسيا لكن الغريب أن لا يلقي الإخوة الزملاء بالا لقوة تأثير الكلمة على نفسية الأشقاء الذين لا ينتظرون أو يتوقعون من مصر سوى أن تكون كما هي دوما حانية عليهم مدافعة عنهم واقفة إلى جانبهم والأكيد أن قليلا من المطبات الهوائية لن تنال من مصر العظيمة.

للتواصل عبر تويتر: @Mshmseldin

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق