جديد اخبار السعودية اليوم مباشر هل يثق المجتمع في الشاب السعودي؟

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة

النهار الاخبارى , اخبار اليوم محدثه

اخبار اليوم محدثة :- منذ 4 دقائق — السبت — 15 / أكتوبر / 2016

اخبار السعودية اليوم مباشر هل يثق المجتمع في الشاب السعودي؟

آخر تحديث: السبت 14 محرم 1438هـ - 15 أكتوبر 2016م KSA 04:05 - GMT 01:05

هل التحولات التي يمر بها المجتمع السعودي ستكون إيجابية ام سلبية، هل ستؤدي الى يقظة حقيقية بين الشباب على وجه الخصوص، وهل ستزيد من احساسهم بالمسؤولية؟ هذه الأسئلة في حقيقة الامر هي الجزء الاول من الاشكالية التي نعاني منها في المملكة لان الجزء الثاني اصعب وأعقد وقد يصعب إيجاد حلول له وهو: هل يثق المجتمع في الشباب السعودي وهل لديه الاستعداد لان يعتمد عليهم لان ردة الفعل لسعودة سائقي (اوبر) و(كريم) بينت فجوات كبيرة بين ما يقوله الناس بألسنتهم، وما تؤمن به قلوبهم ويمارسونه فعلا على مستوى الحياة اليومية.

حالة الرفض لهذا القرار بين فئات المجتمع اكدت ان هناك حالة عدم ثقة واضحة في الشاب السعودي نتيجة لمجموعة من العوامل تراكمت عبر الزمن واخشى انه اصبح الوقت متاخرا لإصلاحها.

ومن الواضح ان "الخلل الاجتماعي" هنا ليس خللا مهنيا بقدر ما هو خلل قيمي غائر في نفوس كثير من أفراد المجتمع أحدثه التباعد بين فئات المجتمع والعزلة التي احاطت الاسرة السعودية بها نفسها والتي جعلت من حالة الشك هي السائدة خصوصا في الشباب الذي رسمت له صورة نمطية متكررة تصوره كفاقد للقيم واحترام الذات. والذي اخشاه ان بعض الشباب صدقوا هذه الصورة واستمرؤوا الاستهتار بقيم المجتمع واعراض الناس فجعلت من حالة عدم الثقة حالة واقعية معاشة تحد من فرص كثير من فرص بعض الشباب الجادين الذين يرغبون في العمل ويجاهدون من اجل كسب ثقة الناس فيهم.

ومع ذلك يجب ان نتذكر هنا ان هؤلاء الشباب هم صنيعة الاسرة نفسها ومراجعة هذه الحالة تحتاج وقفة اجتماعية شاملة.

يحكي لي احد العاملين في (كريم) وهو شاب سعودي ان من بين عشر اتصالات تأتيه لحجز سيارته لمشوار توصيل في الرياض تسعة منها يتم الغاؤها لانه سعودي فالمرأة والاسرة السعودية بشكل عام لا ترغب ان يقوم بإيصالها سائق سعودي، وبالطبع هذا السلوك له أسباب ثقافية عميقة مترسبة في المجتمع، فرغم ان هذا الشاب كان في غاية الأدب وسيارته فاخرة وهو يعمل في المشاوير الخاصة الا ان ٩٠٪‏ من الطلبات التي توجه له من الشركة تلغى من قبل العملاء عندما يكتشفون هويته، ولعل هذا ناتج من حالة الشك المترسبة لدى الاسرة في سلوك الشباب أو ان البعض يرغب في الخصوصية ولا يريد ان يتقاطع مع احد يمكن ان يقابله او يتقاطع معه في المستقبل وهناك من يريد سائقا لا يتحدث العربية حتى يأخذ راحته في الكلام. تعددت الأسباب والنتيجة واحدة.

الامر المهم هنا ان ثقافة الشاب السعودي هي التي تغيرت رغم جمود اجزاء من ثقافة مجتمعه فأصبح يتقبل الكثير من الاعمال التي كان يعتبرها "عيبا" في السابق، وبالتأكيد ستساهم التحولات الاقتصادية في جعله يتقبل الكثير من المهن الاخرى التي لم تكن عيبا في السابق اصلا لكن المشكلة تكمن في "ثقة" المجتمع التي هي جزء من "تابو" اجتماعي لم يتفكك حتى الان.

وفي اعتقادي ان هذا "التابو" سيحد من ديناميكية التحولات في مفهوم "العيب" الاجتماعي وبالتالي ستبطئ من الفاعلية الاقتصادية للشباب السعودي بشكل عام الذي يحاول ان يتخلص من قيد الوظيفة التقليدية ويعمل لحسابه الخاص لان هناك عوامل مقاومة لمحاولاته قد تقوده للفشل والاحباط.

وبالطبع هذه الحالة لم تنشأ عبثا فهي ناتجة عن حالة اكبر رسختها مؤسسات الدولة فهي التي أوجدت مركب النقص الذي كان يشعر به كثير من المهنيين السعوديين خلال العقود الماضية خصوصا في المجالات الحيوية مثل الطب والهندسة وغيرهما من مهن فاعتماد هذه المؤسسات على الخبرات الأجنبية في الماضي والحاضر احدث حالة عدم الثقة في الخبرة الوطنية وانتقلت العدوى لافراد المجتمع وأصبح الشاب السعودي حتى المهني معزول االى وقت قريب.

وفي اعتقادي ان مفهوم العيب المهني تشكَّل خلال تلك المرحلة التي ظهرت فيها شكوك في مقدرة المواطن المؤهل فما بالك بالذي لم يحظ بالتأهيل العلمي ويرغب في العمل المهني اليدوي الحر. وطبعا يضاف لذلك تقاليد متوارثة ضخمت العيب المهني وجعلت منه حالة مرتبطة بالمكانة الاجتماعية التي تحدد قيمة الانسان وسط مجتمعه.

لابد ان نستشعر حجم المجاهدة التي قام بها المهنيون السعوديون خلال العقدين الأخيرين من اجل إحداث تغيير على المستوى المجتمعي وعلى مستوى مؤسسات الدولة وان كان الطريق مازال طويلاً، ولابد ان نعي كيف أن الشاب السعودي بدأ يتقبل العمل في مهن لا تتطلب شهادات جامعية بقدر ما تحتاج الى مهارة يدوية كما كان يفعل اباؤنا وأجدادنا دون ان يشعروا بالعيب ودون ان يعطيهم المجتمع درجة اجتماعية اقل. لكن مجتمعنا المعاصر مازال يضع عوائق امام هؤلاء المهنيين ويفضل الوافدين عليهم. الاسرة السعودية لا ترتاح ان يقوم باصلاح بيوتها السباك والكهربائي والنجار السعودي. لا تريد هؤلاء ان يدخلوا بيوتهم لا تريدهم ان يطلعوا على أسرارهم.

القضية تكمن في هذه العقدة التي يصعب حلها ويصعب معها تخيل دور الحرفي المهني السعودي الذي يتطلب عمله ان يتقاطع مع الناس ويختلط بهم ويشاركهم جزءا من حياتهم. وهذه العقدة تمثل مشكلة كبيرة وخطيرة وليس بالسهولة حلها كما قد يعتقد البعض، لانها تمثل حالة عدم ثقة عميقة وغائرة في بنية المجتمع السعودي تجعل من الافكار العامة التي يتناولها الناس حول التوطين واهمية الاعتماد على المواطنين في المهن تناقض سلوك الناس الفعلي الرافض للتعامل مع المهني السعودي على المستوى الخاص واعتباره "دخيلا" غير مرغوب فيه.

هذا التناقض في اعتقادي سيكون من اكبر التحديات المستقبلية التي ستواجه الأعداد المتزايدة من الشباب الباحث عن العمل.

ان مسالة الثقة، ومسألة الاطمئنان للشاب السعودي من قبل الاسرة والمجتمع بشكل عام تتطلبان وقفة فاحصة فليس من المعقول ان نحمل الشباب المسؤولية ونتهمهم بالتسيب وعدم الرغبة في العمل بينما الجاد منهم يواجه ازمة ثقة حادة من قبل المجتمع ويواجه استبعادا متعمدا من كثير من الأفراد لمجرد انه مواطن. هذه الحالة يجب ان تدرس ويجب ان يعاد تأسيس الثقة من جديد عبر مناهج التعليم وعبر استعادة القيم الاجتماعية التي فقدناها لأنني مؤمن ان السبب الرئيسي الذي يجعل الاسرة لا تثق في الشباب هو حالة الفقدان السريع للقيم التي مر بها المجتمع خلال العقود الماضية ولم يملأ مكان تلك القيم اي شيء آخر.

* نقلاً عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

موقع النهار الاخبارى نقدم لكم اخر المستجدات على الساحة العربية والعالمية واخر الاخبار لحظة وقوعها اخر الاخبار الرياضية والعربية والعالمية والاخبار المنوعة كما ونقدم لكم حصادنا الاخباري لجميع الدول العربية

الخبر | اخبار السعودية اليوم مباشر هل يثق المجتمع في الشاب السعودي؟ - يمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي وهو : قناة العربية السعودية ويخلي موقع الوحدة عن مسؤوليته الكاملة عن محتوي اي خبر وانما تقع المسؤولية على الناشر الاصلي للخبر.

أخبار ذات صلة

السوق الحرة السعودية - اعلانات مبوبة مجانية

المصدر : اخبار

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق