اخبار اليوم يوسف بطرس غالى

0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة

يوماً ما، قال أحدهم حين تولى يوسف بطرس حقيبة المالية «لا يليق بقبطى أن يتولى بيت مال المسلمين»، والعبارة تغتصب المواطنة والوطنية، وربما تزينت بوشاح أسود حداداً على قائلها ومن رددها.. إنها قطرات مسمومة من الفكر السلفى المتطرف الذى يحكم شريحة من الوجدان المصرى، ولا تصل إلى عمقه أو إلى «الكتلة» السكانية فى مصر، ولست موكلا للدفاع عن يوسف بطرس «الوزير» الشبعان من أصول صعيدية وأسرة عريقة وأحد أهم 7 وزراء للمالية فى العالم باعتراف مجلة الإيكونوميست البريطانية ذات المعايير الدقيقة فى مقاييس الكفاءة، لست موكلا للدفاع عن رجل أفاد اقتصاد مصر أكثر من أى وزير تقلد نفس ذات المنصب، فالاحتياطى من النقد الأجنبى كان 36 مليار دولار ظلت فى خزانة البنك المركزى حتى «تخلى مبارك عن الحكم»، ومعدل النمو كان 7.5٪ والتعديلات التى أدخلها على قانون الضرائب أدت إلى تخفيض قيمة ما يسدده الممولون، فارتفعت الحصيلة إلى رقم لم تعرفه مصر «مليار جنيه»، وهذا الرجل استفادت به بعض الدول فى «غربته» بإعادة النظر فى اقتصادها المريض، وهو نفس الرجل الذى يطلق عليه فى «إعلام البغبغاء» «الهارب»، ومسحنا به الأرض فى برامج كوميدية تفتقد الفهم!. لست موكلا للدفاع عن «كفاءة عالمية»، استثمره غيرنا، لأن دول الاتحاد الأوروبى ليست هبلة لكنها تقيس عقل الرجل بمدى إحاطته بدنيا المال واقتصاد الدول، ومن هنا كان الرجل الهارب بسلامته مستشارا اقتصادياً لثلاث دول يمنحها بعضا من مخزون خبراته.

■ الدارج أنه من غير الملائم مناقشة قضية تتداولها إلى الآن أروقة المحاكم ولكن الأمر بالنسبة ليوسف بطرس أراه مشروعا فى تناول قضية منظورة، وإن أخطأت فعذرى أنى «لست ضليعا فى قواعد القانون»، إن أغلب القضايا المتهم فيها يوسف بطرس صدرت فيها أحكام، فإذا تحدثت فيها كمواطن له عقل فلا علاقة بمناقشة الحكم من قريب أو بعيد، ولا أتصور نفسى فى لحظة ما أطعن فى الحكم، إنما أناقش بعض الوقائع التى قيل إنها تثير شبهة ارتكاب هذا الرجل فعلا ما يندرج تحت بند جريمة من جرائم الأموال العامة.

إن ما نسب ليوسف بطرس قد نسب إلى غيره من نفس دائرة الاتهام، وأظن أن من حقوق المواطنة - إذا كانت مطبقة - مناقشتها بلا غضاضة، فربما وصلنا إلى حقيقة تريحنى وتريح رأيا عاما متابعا ليست آفته النسيان، وإذا كنت أملك بعض المعلومات التى تثير الدهشة فلمن أدخرها، لابد من البوح بها لرأى عام متابع، دون أن أغامر بالوقوف فى الممنوع.

■ ليس غريبا أن شركة اللوحات المعدنية التى اتهم فيها يوسف بطرس بأنه تعاقد معها بمخالفة للقانون هى ذاتها الشركة التى ما تزال، وأكرر «ما تزال» الحكومات المتعاقبة وصولاً للحكومة الحالية متعاقدة معها بنفس ذات الأسس التى تعاقدت معها حكومة نظيف..؟!

ثم أليس غريبا ومثيرا للدهشة أن المحكمة قضت ببراءة كل من رئيس الوزراء الأسبق أحمد نظيف ووزير الداخلية الأسبق حبيب العادلى «المتهمين الأول والثانى» استنادا إلى أن هناك حالة ضرورة «تخص الأمن» ألجأت الحكومة فى هذا الوقت إلى التعاقد مع هذه الشركة الألمانية لتوريد اللوحات المعدنية، وأنه لا توجد جريمة جنائية يمكن أن يلام بشأنها يوسف بطرس؟!

لمعلومات قارئ متابع: الفترة التى تم التعاقد فيها مع الشركة الألمانية لتوريد اللوحات المعدنية، كانت قد انتشرت حوادث عديدة غير مألوفة على مصر ومن بينها استخدام سيارات بلوحات معدنية غير صحيحة فى ارتكاب عمليات تهدد أمن مصر، وكان أحمد نظيف قد أجرى دراسة على هذا الأمر ضمت إحصاءات أمنية تؤهل المسألة لكونها ظاهرة طارئة، واقتضى الأمر أن تكون هناك لوحات معدنية ذات طبيعة خاصة ومؤمنة على نحو يصعب معه تقليدها، معنى ذلك أن هاجسا أمنيا فرض السياق، وكان المؤيد فى ذلك التقارير الأمنية وما عرضه حينئذ وزير الداخلية.

ولمعلومات قارئ متابع أيضاًَ إذا تعرضت اللوحة المعدنية للكسر فيوجد بداخلها ألياف تحيط بالخط المؤمن حين عرضها على جهات الاختصاص ويسهل الاكتشاف إن كانت لوحة حقيقية أم مزورة؟!

■ إن أول قضية صدر فيها الحكم على يوسف بطرس هى ما سميت بقضية سيارات الجمارك التى اتهم فيها بالإضرار بالمال العام والتصرف فى السيارات التى كانت فى حوزة الساحة الجمركية، وحين العرض على المحكمة، كانت هناك قضايا أخرى مماثلة، ونسب ليوسف بطرس الإضرار بالمال العام بما قيمته 35 مليونا، وقضت المحكمة بمعاقبته 30 سنة «سجن مشدد»، وفى نفس الوقت قضت نفس المحكمة على مسؤول حكومى آخر هو رشيد محمد رشيد الذى نسب له الإضرار بما قيمته 75 مليونا، وكان الحكم 5 سنوات! غريبة! ولا أزيد حرفا.

وقيل إن يوسف بطرس استخدم أجهزة الوزارة فى الدعاية الانتخابية لنفسه.

ملحوظة: يوسف بطرس لديه أراض فى العياط منذ كان عمره عامين، وفى الأربع سنوات كان يملك 80 فداناً..«من حوار سابق مع يوسف بطرس حول ما يملكه».

عجز الموازنة فى زمن يوسف بطرس كان 6.9٪ «معلومة من جهاز التعبئة والإحصاء»، ورفض يوسف بطرس «آنذاك» أن يقوم بتوفير سيارات للمسؤولين فى الدولة عن طريق الشراء، وكان قد تبين أن هناك العديد من هذه السيارات الجمركية خالفت شروط تسييرها، وتمت مصادرتها، حسب قوانين الجمارك، هناك أيضاً سيارات مضى عليها أكثر من عامين دون دفع المستحق جمركياً عليها، فأصبحت حق الجمارك، والجمارك تتبع إداريا وزير المالية وتباشر حق التصرف فيها حتى بالبيع حسب قانون الجمارك، تلك الوسيلة لاتزال متبعة حتى الآن.. يوسف بطرس لم يخترع جديداً مخالفاً للسياق العام.

■ ■ يوسف بطرس لمصر.

1- لعلاج عزوف الممولين للضريبة العامة عن الالتزام بسداد قيم حقيقية من وقائع طبيعية الدخول الخاضعة للضريبة أصدر القانون 66 لسنة 2005 بتعديل قانون الضرائب على الدخل «دقة النص فى العبارة من مأمور ضرائب سابق صار محاسباً»، وهكذا أرسى الوزير «الهارب!!» قواعد الشفافية فى التعامل بين الممول ومصلحة الضرائب، الأمر الذى انعكس على الحصيلة ومازال معمولا به حتى الآن إلى أن يضم قانون القيمة المضافة.

2- رأى يوسف بطرس أن الثروة العقارية فى مصر تحتاج إلى إخضاعها لضريبة عقارية يراعى فيها التوازن بين قيمة العقار وطبيعة حياة المواطن، فأعد قانون الضريبة العقارية الذى اقتضى إعفاء أى عقار تقل قيمته عن نصف مليون جنيه من الضريبة العقارية، وذلك لرفع هذه الضريبة عن كاهل البسطاء، وأثار ملاك العقارات التى تصل قيمتها لملايين ضجة حول القانون.

3- حقيقة ما أشيع عن أنه «ضم إليه أموال المعاشات» حسب قول الفاضلة ميرفت التلاوى، وفهمت منها الحقيقة، هو لم يضم أموال المعاشات لأموال وزارة المالية، إنما وزارة المالية اقترضت أموال المعاشات وفقا لما هو متبع فى عمليات الاقتراض، وهو بهذا التوصيف يعتبر دينا فى ذمة الموازنة العامة لصالح أصحاب المعاشات يرد لهم بفائدة الإقراض المعلن عنها، «دقة الصياغة للعبارة من مسؤول بالمعاشات»، والمؤسف أن الإعلام روج عن يوسف بطرس أنه أضر بأموال المعاشات وظهرت مانشيتات من عينة «يوسف بطرس استولى على أموال المعاشات لنفسه.. ومرة أخرى أنه استولى على هذه الأموال وضارب بها فى البورصة»!!

4- المثير أن الحكومات المتعاقبة أقرت حالة «أموال المعاشات آمنة» ولا ينطبق عليها كلمة الضرر بها، والحقيقة كما سمعتها من مصدر أعتذر عن عدم نشر اسمه أن الدولة حين رغبت فى اقتراض مبلغ مالى من جهات دولية، كان الأمر سيكلف الدولة والمواطنين أعباء مشروطة وكان البديل فى رأس يوسف بطرس هو الاقتراض من مصدر داخلى، ورد قيمة القرض بفوائده على الدولة وأصحاب المعاشات.

■ المجتمع الدولى استفاد من خبرات يوسف بطرس، باليونان «أنقذها من شبح الإفلاس» وأنجولا «وضع لها نظاماً اقتصادياً لإنقاذها من انهيار اقتصادى شديد كاد يقضى عليها»، وما صندوق الاستثمار فى أفريقيا إلا إحدى ثمرات عقله المعجون بالاقتصاد، ويوسف بطرس يستعان به فى موازنات دول عربية مانحة لمصر، ونحن نتفرج!

يوسف بطرس، لمن لا يعلم هو العائل لثلاثة أبناء فى مراحل عمرية مختلفة وأصغر أولاده فى الرابعة عشرة، وذلك بعد رحيل زوجته التى تعرضت لأزمات نفسية حادة، كان لها الأثر فى التعجيل بوفاتها.

إذا كان يوسف بطرس خارج مصر - الآن - فإن مصر تتربع داخل وجدانه - إنه لم يطلب أو يفكر فى جنسية أخرى غير الجنسية المصرية.

■ وتبقى ملحوظة ربما كانت عابره ولكننى أراها من مرصد متواضع متابع جوهرية، وهى أن مدرسة د. يوسف بطرس غالى فى المالية قد أفرزت كفاءات مصرية تقلدت منصب «وزير المالية» حتى الآن فى مصر بعد الثورة الينايرية وهم أصحاب المعالى الوزراء 1- سمير رضوان 2- ممتاز السعيد 3- هانى قدرى. 4- عمر الجارحى ونوابه الثلاثة: أحمد كوجاك وكان مساعداً لهانى قدرى أحد رجال يوسف بطرس، «للسياسات المالية» ود. محمد معيط «لشؤون الخزانة» وكان مسؤول التأمينات لوزارة المالية فى زمن يوسف بطرس، وعمر المنير «للسياسات الضريبية» وكان مسؤول الضرائب فى أيام يوسف بطرس.

و«الكبير» يوسف بطرس، خارج مصر يتعرض للاتهام وربما للانتقام صامت صموت، يحترم منصة قضاء مصر، لكنه متعطش للإنصاف يقدم خبراته للغير ولا يتخلى مطلقاً عن تقديم المعونة لمصر، النشأة والصبا والتعليم والمنصب والسمعة الدولية كخبير اقتصادى يستعين به صندوق النقد الدولى بشكل دائم!!

■ و...

يقفز إلى ذاكرتى مثل عامى من الحس الشعبى يقول «ابنها فى حضنها وتروح تدور عليه»!!

■ ■ الفن والحرب!

كان مدحت عاصم، سيد نقاد الزمن الجميل، يقول «حين تشاهد عملا فنيا فاذهب إليه حاملا الزهور تحت إبطك تحيه للجهد».

وأنا حملت الزهور للفنانة المبدعة رغدة التى ذابت واتحدت وانصهرت مع شخصية «الأم شجاعة» أيقونة بريخت، التى تعرض الآن على مسرح ميامى وتصرخ «لا» للحرب، وتصرخ «لا» للدين حين يصبح دبابة وصاروخا يحصدان الأرواح، إن جهد المترجم والمخرج محمد عمر شديد الاحترام رغم الصياغة الصعبة نسبياً على جمهور هذا الزمان، كان التبسيط ضرورياً والضحكة حتمية، وللأسف ظهر «العمل الفنى» بعد بروفات استمرت عاماً بلا دعاية، رغم أن المسرح للدولة وليس لجزر القمر، وكان من الممكن أن يساهم تليفزيون الدولة فى الإعلان عن عمل جاد وليس هلساً، وعتابى رقيق على وزير الثقافة الكاتب حلمى النمنم أنه لم يحضر افتتاح مسرحية تابعة له: فهل انشغل أم هى مواءمات تجاوزها العصر؟.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق