اخبار اليوم حكايات السبت

0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة

هى مجموعة من الحكايات والأسرار والأخبار، أرويها هنا بشكل متقطع، ومن غير ترتيب أو اتساق مع نسق صحفى بعينه.. إنها فقط محاولة لتجميع الأفكار والكتابة بشكل يتناسب مع نهاية أسبوع وبداية أسبوع جديد، ومع ذاكرة مسؤول نشر لصحيفة إخبارية. أربط الوقائع بأبطال بعينهم، صادفتهم هذا الأسبوع أو استدعتهم ذاكرتى أو ذاكرة سياسيين وإعلاميين التقيت بهم.

«جمال بخيت»

أبدأ من «شرم الشيخ»، التى قضيت فيها يومين ضيفا على مجلس النواب، للمشاركة فى فعاليات احتفالية مرور 150 عامًا على الحياة البرلمانية فى مصر. أولاً: كانت الرحلة بلا فائدة صحفية لى أو لغيرى من الكُتاب والإعلاميين ورؤساء التحرير. لا لقاءات ولا حتى تواصل مع الجهة الداعية أو المنظمة، بل إننى- وكذلك الزملاء- لم نتعرف على أى من المنظمين. لم أستفِد من هذه الرحلة، إلا فيلم فيديو صورته بالموبايل مدته 45 ثانية للإعلاميين وهم يردّدون النشيد الوطنى، فى حضور السيد الرئيس وضيوف مصر الأجانب والعرب، عندما تعطل تسجيل «السلام الوطنى»، دخلنا مركز المؤتمرات «جولى فيل»، الذى بناه حسين سالم قبل 15 عامًا تقريبًا، وتديره الآن إحدى المؤسسات الكبرى، بعد أن آلت ملكيته للدولة ضمن التسوية الأخيرة. للأمانة فالقاعة مازالت ببريقها، البنية الأساسية رائعة، لكن التنظيم «سيئ».

جمال بخيت

حضرت قبل عدة شهور مؤتمر وزراء الدفاع الأفارقة، كان تنظيم القوات المسلحة، ممثلة فى إدارة «التوجيه المعنوى»، قمة فى الانضباط والبساطة فى آن واحد. قال أحد الزملاء: هذا أول مؤتمر يحضره الرئيس منذ فترة طويلة ويكون «المنظم» من خارج «القوات المسلحة» ويخرج بهذا السوء. المهم أنه عندما تعطل «التسجيل» لثوان، التقطت خلالها هاتفى المحمول لأسجل الحدث، بدأ الشاعر الكبير رئيس تحرير صباح الخير جمال بخيت فى ترديد النشيط الوطنى: بلادى بلادى.. وبدأنا معه.. ثم كررت القاعة عن آخرها «النشيد الوطنى».. ولم يتم إصلاح العطل، زميلنا محمد عبدالقادر سأل الأمين العام لمجلس النواب، المستشار أحمد سعد، عن المسؤولية عن هذا الموقف، فألقاها على الشركة المنظمة. شكرت جمال بخيت، وقلت له، فى حضور باقى رؤساء التحرير: يحق لك أن تتلقى شكراً رسميًا. كان بخيت أيضًا سباقًا فى تحية سكرتير عام البرلمان الأفريقى، مارتين شوينج، الذى ألقى خطابًا ملؤه الحب لمصر ولتاريخها وحضارتها. وقف بخيت ومن بعده معظم الحضور لتحية الرجل وقوفًا.

على عبدالعال

علي عبد العال
كان خطاب الدكتور على عبدالعال، رئيس مجلس النواب، فى المقابل فقيراً وبلا عمق. حاول الرجل أن يتجاوز الأخطاء فى طريقة نطقه للغة العربية. الرجل كلما ألقى خطابًا قوبل بسخرية الإعلاميين ورواد الوسائط الاجتماعية، فحاول هذه المرة ضم كل الكلمات الخارجة من حنجرته حتى المكسور منها فجاءت طريقته فى الإلقاء وكأن علىّ الكسار هو الذى يخطب فى شرم الشيخ! أما عن المؤتمر نفسه، فكان الارتباك سيد الموقف، فوجئ الحضور حتى عشرات «النواب» بأن كل طاولات الاحتفال فى الحفل الفنى، المخصص للترحيب بالضيوف وأحياه مطربو «الأوبرا»، كانت تعلوها أعلام بيضاء صغيرة عليها شعار «اتحاد الغرف التجارية»، وعلمت من أحد كبار المسؤولين فى «الغرف» أنهم دفعوا 5 ملايين جنيه لـ«النواب» للإنفاق على هذا الاحتفال فى إطار دورهم «المجتمعى»!

السعودية و«العقلاء»

أعود للقاهرة.. سألت الدكتور أسامة الغزالى حرب، الذى زارنا فى مقر «المصرى اليوم»، ويبدأ فى كتابة مقاله اليومى بالجريدة ابتداءً من الأحد إن شاء الله، ما سر علاقتك الجيدة بدولة الكويت؟ كان الدكتور أسامة قد قال لى إن هاتفى مسجل على موبايله بـ«محمد السيد تليفزيون الكويت»، حيث عملت فترة من حياتى- إلى جوار عملى كمراسل صحفى فى مكتب جريدة «القبس» الكويتية- معداً مسؤولاً عن كبار الضيوف فى تليفزيون الكويت.

قال الغزالى: السبب بسيط جداً، كنت مسؤولاً عن مركز الأهرام، وحين حدث الغزو العراقى للكويت أصدرنا أول بيان سياسى يدين الغزو، ولم ينسَ الكويتيون لنا ذلك. أتذكر أن الزميل على خميس، الصحفى المخضرم والمتميز فى «الوفد»، والمتخصص فى الشؤون العربية، حكى لى أنه كان يلقى استقبالاً متميزاً عن باقى زملائه عندما كانوا يزورون الكويت، ولما سأل فى ذلك، قيل له إن رئيس الوفد الراحل، فؤاد سراج الدين، أصدر أول بيان من حزب عربى يدين غزو صدام، ذهب الجميع ولم ينسَ الكويتيون الموقف.

السيسى وسلمان

أتذكر أيضًا أننى سألت مسؤولاً مهمًا عمل إلى جوار حسنى مبارك عن سر العلاقة القوية لمبارك مع جميع زعماء الخليج؟ فقال لى: هو فهم العقلية العربية الخليجية، التى لا تنسى مَن يقف إلى جوارها. مَن يبدأ فى التعازى.. فى التهنئة.. وفى الإشادة.. التذكير بمصائبهم والتضامن معهم.. الحكاية طويلة.. المهم أننى تذكرت كل ذلك وأنا أستقرئ الإنتاج الإعلامى الضحل حول الأزمة مع السعودية. المندوب السعودى فى الأمم المتحدة مستفز ولا يمكن السكوت على كلماته، لكن الذى يرد هو وزير الخارجية.. مندوب مصر فى الأمم المتحدة.. المتحدث باسم الخارجية. مصدر رسمى مجهول أو معلوم لوكالة أو صحيفة محترمة. وليس هذا «الخبث» الذى يضر، ومعظمه كلام يصل لدرجة الجنون. وأعجبتنى «تويتة» نشرها حافظ أبوسعدة، ونقلناها عنه فى «المصرى اليوم»، حول الداعين لوقف «العمرة» وماذا لو صدرت دعاوى مماثلة بوقف السياحة لمصر! المطلوب من «العقلاء» ومَن يديرون أو يتحكمون أو يسرّون لأصحاب هذه المنابر «أن يفهموا الأرضية التى ينطلقون منها والمستهدف من قصفهم.. فالأزمة ستمر ولن يبقى إلا الغبار الإعلامى»، ولن يزول بسرعة وسهولة ولكنه سيتحول- كما أعتقد- إلى غازات سامة ستبقى طويلا فى الأفق.

يحيى غانم

يحيي غانم

أعود لحكاية أخرى من شرم الشيخ: فى جنبات المؤتمر- وبينما كنت وعدد من زملائى الإعلاميين و«النواب» فى طريقنا من السرادق الضخم الملحق بمركز المؤتمرات، والمخصص للغداء، فوجئت بمَن يعرفنى بنفسه: «معتز الشاذلى». هو النائب الحالى رئيس تحرير «الجماهير» ونجل المرحوم كمال الشاذلى. وعلى الفور وجه لى الحوار: ألا تتذكرنى.. وأشاد بموقف صحفى جمعنا سويا ولكن كان عن طريق الهاتف.. وأعاد الرواية أمام «الأصدقاء» ولكنى هنا سأختصرها وسأذكّر خلالها بصديقى «يحيى غانم» ومأساته. قبل 7 سنوات تقريبًا، اتصل بى أحد المصادر وقال لى إن لديه موضوعًا رائعًا. 3 صحفيين مصريين يحتفلون فى منزل السفير الإسرائيلى بالمعادى.. دقائق وأرسل لى الصور والمعلومات والأسماء. حققت الخبر ونشرته فى الصفحة الأولى، كنت أعرف من الثلاثة «يحيى غانم». أقرأ تحليلاته من أديس أبابا وجنوب أفريقيا.. ومن البوسنة. سفرياته مع «الناتو»، أعرف أنه عمل داخل إسرائيل، لكن الخبر فرض نفسه. فى اليوم التالى للنشر، فوجئت باتصال من رقم دولى.. كان محدثى هو معتز الشاذلى، الذى كان بجوار والده الراحل فى رحلة علاجه الأخيرة بالولايات المتحدة. قال لى معتز: أشكرك أستاذ محمد على النشر والدقة.. أحد الثلاثة يعمل معنا وقد بادر الزملاء بمنعه من الدخول، وقد أيدتهم فى الموقف رغم سفرى.. وأصدرنا بيانًا ونرجو منك نشره.. وبالفعل نشرت البيان مع متابعة الموضوع فى اليوم التالى. مر أسبوع واحد وإذ بى أجد نفسى فى رحلة لكوبنهاجن تجمعنى مع يحيى غانم، كانت الداعية الإعلامية نهى النحاس حكت للصديق محمد البرغوثى عن «المفارقة» قال لى: إن يحيى مثقف ورائع وسيصبح صديقك رغمًا عن هذا النشر. فى «المطار» بادرت لمصافحته وقلت له: أنا من نشرت تقرير زيارتك لبيت السفير الإسرائيلى. حكى لى أسرار زيارته وأسبابها وأنه لم يغضب.. بل كانت لديه متابعة لو أنا بادرت بالاتصال به. صرنا صديقين من يومها. عرفت حكاياته فى أفريقيا، وبالتحديد فى جنوب أفريقيا وأديس أبابا، سافرنا معًا إلى كابول.. وهناك وفى وسط إحدى المقابلات قام اللواء أحمد فخر- أهم باحث عسكرى مصرى فى نظرى، والعقل المفكر إلى جوار الجمسى وأبوغزالة- وصافحه وقال له: لديك أفضل لكنة إنجليزية.. وأوضح نطق بهذه اللغة. يحيى غانم لديه الآن- حكم غيابى بالسجن- فى قضية التمويل الأجنبى. قضية سيئة السمعة. خرج المتهمون الأجانب، وعلى رأسهم الأمريكيون، بأوامر سيادية، وقبل صدور حكم قضائى بحفظ التحقيق معهم هبطت الطائرة الأمريكية على أحد مدرجات المطار، وكان حكم «القاضى» «تحصيل حاصل» لأنه صدر قرار سيادى بحفظ القضية للأجانب. أما المصريون- وضمنهم «يحيى» - فهم مطاردون بتهمة سخيفة وهى التمويل الأجنبى. وأقول للمسؤولين والإعلاميين إن يحيى قدم الكثير لبلده ويستحق إعادة النظر فى أمره. قبل عدة أشهر بدأ فى كتابة سلسلة مقالات بالإنجليزية فى موقع «هافنجتون بوست» عن مصر وإثيوبيا، وكان الموقع يترجمها للعربية، ومن روعتها وفائدتها والأسرار التى تحتويها طلبت من زميلتى فتحية الدخاخنى، مدير تحرير موقع «المصرى اليوم»، إعادة نشرها بعد أن استأذنت يحيى غانم عبر «الفيس بوك».. يومها فقط عرفت منه أن قدمه فى الجبس لمدة 3 شهور وهو عالق فى جنوب أفريقيا ولا يستطيع العودة للولايات المتحدة، حيث مقر إقامته الحالى. وأقول: لدينا قصور إعلامى وسياسى فى تغطية الشأن الأفريقى وبالتحديد «إثيوبيا». وارجعوا بالذاكرة إلى الأسبوع الماضى فقط.. ومع توهج الأزمة مع أديس أبابا لم أقرأ تحليلا مصريًا عميقًا.. لم نخترق إثيوبيا إعلاميًّا ولا سياسيًّا.. أتذكر أن الكاتب الصحفى الراحل يوسف الشريف كان متخصصًا فى الشأن السودانى، وله ولعائلته علاقة نسب مع «المهدية».. وعندما رآه عمرو موسى، وزير الخارجية الأسبق، الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، يتحدث بعمق فى الشأن السودانى طلب منه دورات لكل العاملين فى إدارة السودان. ذهب الشريف وموسى.. وغانم. وفى هذا الجزء من العالم لدينا فراغ، ومع عودة الاهتمام الرئاسى بأفريقيا، ندعو لاهتمام إعلامى مماثل. وبالمناسبة فإن أفضل مَن كتب عن السودان هو حمدى رزق، حيث كانت له صولات وجولات فى شمال السودان وجنوبه. كانت له علاقات رائعة مع جون غارنغ وباقى قيادات جنوب السودان ومع قيادات الخرطوم فى الوقت نفسه.

عمرو الشوبكى

عمرو الشوبكي - صورة أرشيفية

على مقهى «الفيشاوى» فى خليج نعمة، وبينما كان عدد من الأصدقاء رؤساء التحرير وكبار الكُتاب يقضون سهرة لطيفة ما بين الشيشة والشاى والقهوة جاءت قصة عمرو الشوبكى مع مقعده البرلمانى الضائع.. ولم يختلف أحد من الحضور حول أحقية الشوبكى فى المقعد. وأن المادة 107 من الدستور واضحة فى هذا الشأن. اختلفنا حول أسباب العناد فى تنفيذ الحكم. ولماذا لم تشتبك محكمة النقض حتى الآن مع «النواب» لتنفيذ حكمها؟ ولماذا ينتظر رئيس المجلس على عبدالعال.. وهل هناك جهة أو شخصية بعينها تقف وراء هذا التسويف؟ عمرو الشوبكى من معسكر 30 يونيو، مواقفه واضحة. اختلف مع بعض التفاصيل الحاصلة على الساحة الآن، لكن ثوابته قريبة من السياق العام الحاكم بوجه عام. قابلت الشوبكى بعد العودة من شرم، حصلت على المسودة الأولى لبيان
المائة شخصية الداعمين له والمطالبين بتنفيذ الدستور والقانون. أعتقد أن النظام والنواب لديهم من المشاكل والتحديات ما يكفيهم.. لا تخسروا رمزًا من الرموز والداعمين. تناسوا المواقف الفردية.. من غير المنطقى أن تصبح الساحة كلها مفتوحة فقط لمعدومى الموهبة أو المتحولين!.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق