اخبار اليوم رسالة الإعلام بين الحقوق والواجبات

0 تعليق 19 ارسل لصديق نسخة للطباعة

هذه لحظة تاريخية حاسمة، يتقدم فيها الواجب على الحق، يتقدم فيها العام على الخاص، تتقدم فيها حقوق الوطن على حقوق الأفراد، يتقدم فيها العطاء على الأخذ، يتقدم فيها العقل على العاطفة، يتقدم فيها الصبر على التهور، تتقدم فيها الحكمة على الحمق والنزق والانفعال.

فى الظروف العادية، وفى الحياة الطبيعية، تكون رسالة الإعلام هى الرقابة، هى النقد، هى تسليط الأضواء على السلبيات، هى مواجهة السلطات العامة من أكبر مؤسسة سياسية إلى أصغر مجلس محلى أو قروى أو بلدى.

لكن حين تكون البلدان على حافة خطر عظيم، وحين تكون الشعوب فى مواجهة تحديات تستهدف وجودها من جذوره، تستهدف أمنها الفردى والقومى، تستهدف غنيها وفقيرها، تستهدف حكامها ومحكوميها، تستهدف أجيالها الحاضرة وأجيالها القادمة، تستهدف لقمة العيش، تستهدف الحد الأدنى من الاستقرار، تستهدف الحد الأدنى من السلم الأهلى والتماسك الاجتماعى، فى هذه اللحظة- بالذات- فإن رسالة الإعلام تختلف. على الصعيد الداخلى، على الصعيد العربى، على الصعيد الدولى.

محليا: لا ينكر عاقل أن لدينا مشكلات ضخمة، ورثناها، ثم زدناها استفحالا، فى كل مرافق الحياة. لكن لا ينكر عاقل أنه رغم هذه المشكلات، فإن مصر لا تزال هى القوة العربية الوحيدة الأكثر تماسكا، والأكثر صلابة فى مواجهة مخاطر التفكيك، بفضل ما يتميز به شعبها من حس تاريخى، ومن مخزون حضارى، ومن حكمة فطرية، ومن عقل جمعى يستشعر الخطر، ويتماسك فى مواجهة المحن.

وإقليميا: يعيش العالم العربى، الذى نحن فى القلب منه، مرحلة من التحولات العشوائية، لم يسبق أن عرفنا مثيلا لها فى صعوبتها، حتى فى عهود الاستعمار. السورى يقاتل السورى. اليمنى يقاتل اليمنى. الليبى يقاتل الليبى. حروب بين أبناء الوطن الواحد، ليس لها من مبرر منطقى، وليس لها من نهاية وشيكة.

ودوليا: نحن فى نظام دولى مضطرب، تحالفات لا تصمد، معايير لا تستقر، اتفاقيات لا تُنفذ، صراعات ومناورات بين القوى الكبرى، يدفع ثمنها العالم كله. ملعب دولى هائج، مسرح دولى مائج، لا يعرف العاقل أين يضع أقدامه، ولا يعرف أكثر الناس حكمة كيف يحسب حساباته.

هنا تأتى رسالة الإعلام الوطنى.

ليس مطلوبا أن نعزف الدعاية الممجوجة، ولا نضرب طبول التأييد الرخيص، ولا ننفخ زمامير التهليل لهذا أو ذاك، فقد شبعنا من هذه الممارسات أحقابا طويلة وثبت أن جدواها صفر كبير.

وكذلك ليس مطلوبا أى نوع من العنتريات، ولا المزايدات، ولا احتكار الوطنية، ولا غرور المعرفة ببواطن الأمور، ولا ادعاء البطولة، فالواقع أصعب من الجميع، والتحديات فوق طاقة الكل، وليس فينا مَن هو متهم كل الاتهام، ولا مَن هو برىء كل البراءة، كلنا نتقاسم المسؤولية عن التقصير، وكلنا نتقاسم المسؤولية عن تقرير المصير.

وهنا، نسجل ثلاث ملاحظات:

الأولى: من حقك أن تختلف، مع نظام الحكم، على كل شىء، على كل أولوياته، ولكن لا يجوز لك، ولا لى، ولا للحاكم، ولا لمحكوم، أن نختلف على الأولوية الأولى والأخيرة، على أولوية الأولويات، على مصر.

الثانية: من حقك أن تختلف، مع سياسة أى دولة عربية، لكن من واجبك أن تتذكر: مصر والعرب حقيقة واحدة، يلزم كل طرف عربى أن يتفهم ظروف الطرف الآخر، كل العرب يعيشون تحت ضغوط، وتحت تهديد، فى مواجهة مخاطر غير مسبوقة. يلزم أن نتبادل الأعذار، وألا نتسرع فى الأحكام، وألا ننسى الفضل بيننا، نحن نشكر ولا ننكر، لا مجال لنسيان الفضل وأهل الفضل، مثلما لا مجال للمَنّ بالعطاء بين الأشقاء، العرب لا ينسون ما قدمت مصر، وليسوا فى حاجة لنذكرهم بذلك، ومصر لا تنسى فضل العرب، ومن المستحيل أن تتنكر لذلك، نحن نفاوض صندوق النقد الدولى على اثنى عشر مليار دولار بشروط صعبة، فى حين قدم لنا الأشقاء فى الفترة الأخيرة ما يزيد على ثلاثين مليار دولار دون شروط.

الثالثة: القوى الكبرى، أمريكا، روسيا، أوروبا، الصين، لها حساباتها، التى قد تتوافق أو تتناقض فيما بينها، والتى قد تتوافق أو تتناقض مع مصالحنا. لعبة صعبة غير مستقرة، فى ملعب مغطى بالضباب الكثيف، مما يحتم علينا أمرين: أن نعتصم بحبال هذا الوطن العظيم، ثم نتكاتف مع أشقائنا العرب، فنحن وهم فى مركب واحد.

«المصري اليوم»

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق