اخبار اليوم قال السيسى.. ولم يقل

0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة

تحدث الرئيس السيسى فى الندوة التثقيفية، متطرقاً للمتداول عن العلاقات المصرية السعودية، وما يثار حولها، لكنك لم تجد جديداً فى حديثه، لا تأكيدا على وجود أزمة، ولا نفيا واضحا لذلك.. أعاد الرئيس تكرار المتداول فعلاً قبل حديثه، سواء فيما يتعلق بالتصويت المصرى على القرارين الروسى والفرنسى حول سوريا بمجلس الأمن، أو تعطل الاتفاق التجارى حول شحنات النفط مع الشركة السعودية العملاقة «أرامكو».

يمكن أن تفهم من حديث الرئيس وجود أزمة، خصوصاً حين يسهب فى الحديث عن الاستقلال، مستخدماً شعار «مصر لن تركع»، ويمكن أن تفهم العكس تماماً من حديثه عن متانة العلاقات، واتهاماته للإعلام بالإضرار بها بشططه.

الرئيس ليس معلقاً على الأحداث، بقدر ما هو صانع أخبار، وسواء كان فى الأمر أزمة مع السعودية، أم مجرد خلاف عابر، أو حتى أقل من ذلك، فالأمر كان يستحق مزيداً من الإيضاح.

أولاً.. بات معروفاً أن اعتذار الشركة السعودية عن شحنة النفط كان سابقاً للتصويت، لكن اللافت فى تصريحات المتحدث باسم وزارة البترول ومن بعده الرئيس السيسى، أن اعتذار الشركة السعودية كان «شفهياً»، ودون إبداء أسباب، حتى إن رئيس الجمهورية قال: «منعرفش ظروف الشركات دى لحد دلوقتى»، وهو أمر مستغرب جداً، أن تعقد الدولة صفقة بهذا الحجم، تتدفق عبرها شحنات النفط بانتظام، ثم يجرى وقف هذا التدفق «شفوياً» وبلا أسباب واضحة ومعلنة. فى أى نوع من العقود يمكن اعتبار ذلك مناسباً؟!

إذا كانت المسألة تجارية بحتة، فهل من المناسب واللائق والقانونى أن تتنصل شركة كبرى من التزاماتها «شفهياً» ودون أسباب معلنة؟، وهل من المناسب أكثر أن تأخذ الدولة الأمر ببساطة، وتلجأ لمصادر أخرى لتدبير النفط، ويتحدث الرئيس عن الأزمة دون أن يخبرنا عن الإجراءات التى اتخذتها الدولة مع الشركة السعودية حتى لتعرف أسباب هذا التنصل المفاجئ ومسوغاته، وهل هناك فى التعاقد ما يسمح للشركة وقتما تشاء ودون إبداء أسباب أن تتوقف عن التوريد؟.

ثانياً.. على المستوى السياسى، يقول الرئيس ومن قبله الدبلوماسية المصرية، إن مصر صوتت على القرارين الفرنسى المدعوم سعودياً والروسى لوجود نقاط مشتركة فيما بينهما حول وقف النار وإدخال المساعدات.. حسناً، هل هذا سبب وحيد لهذا التصويت المشترك، إذا كانت مصر تريد دعم وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات، فكان يكفيها قرار واحد أن تختار الأنسب والأشمل لرؤيتها وموقفها بوضوح، لكن مصر، العضو بمجلس الأمن، وجدت نفسها بين حليفين متناقضين (روسيا والسعودية) فاختارت أن ترضى جميع الأطراف.

تحدث الرئيس عن أن لمصر رؤية خاصة عن سوريا، ما هى؟ ما ملامحها؟ ما محدداتها؟ ما خطوطها الحمراء؟ والأهم ما الجهد الذى تبذله لترويج رؤيتها باعتبارها وسطا بين رؤيتين متحاربتين لشق طريق ثالث فى مسار الأزمة السورية، وجمع أطراف حول هذه الرؤية لتحول وسطيتها تلك لموقف رسمى واضح المعالم، وليس ترضيات لحلفاء بمعايير دقيقة جداً.

بررت مصر تصويتها بعد جلسة مجلس الأمن وليس قبلها، تخيل أن المندوب المصرى صرح قبل جلسة التصويت بنية مصر أن تتبنى القرارات لقناعتها أولاً أن كلا القرارين لن يمر بسبب توازنات مجلس الأمن، ولتركيزها الأساسى على وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات وتخفيف الحصار وإعادة العملية السياسية للحياة.

هنا كان يمكن لمصر أن تبدد الغموض مسبقاً، وأن تجد أطرافاً داعمة فى المجتمع الدولى، تسمح بتقديم مبادرات ثالثة تشق الطريق بين المتصارعين على الجانبين، وتحويل الكلام المصرى النظرى والمعسول عن سوريا لجهد حقيقى يمكن أن يقرّب المسافات، استفادةً من حضور مصرى على الجانبين.

لكن مصر لم تبن سياسة واضحة وقابلة للنمو وحيوية بما يسمح لها بالتأثير. مصر ليست أحد أطراف مؤتمر «لوزان»، ما يعكس بأن وزنها وتأثيرها فى الملف السورى هامشى جداً، ربما لأن معظم الأطراف متورطة بشكل أو بآخر فى الصراع، لكنه تأكيد على أن مصر ليست متورطة بأى حال فى أى جهد عملى للحل.

عدم بناء هذه السياسة وآلية الحركة المرافقة لها أهم أسباب الاستقبال السعودى الرسمى للموقف المصرى، بمقدار الصدمة التى عبر عنها مندوب المملكة فى مجلس الأمن، ففى العلاقات الدولية «حليفك على ما تعوده»، لكن الضبابية لا تسمح بتعويد حليف، وأزمة كتلك حدثت قبل أشهر مع الروس فى مؤتمر فيينا.

بمعايير حسابية دقيقة، لا يمكن فك أواصر التحالف المصرى السعودى، أو استبدال كل طرف شريكه بشريك آخر مهما كانت إمكانات هذا الشريك الجديد، والتمايز فى مواقف الطرفين المصرى والسعودى من القضايا الرئيسية المختلفة لا يمكن اعتباره دليلا على مستقبل هش لهذا التحالف، بقدر ما يمكن اعتباره فرصة لكل طرف للإفادة من نظرة الطرف الآخر وإمكاناته وعلاقاته المغايرة.

لكن ذلك يحتاج لما هو أكثر من الشعارات، ربما حوار عربى عربى أو مصرى خليجى، لن يكون ذا جدوى قبل بناء سياسة مصرية مستقلة نحو سوريا لها ملامح واضحة، يمكن الترويج لها وكسب مؤيدين حولها، بما يجعل مصر قائداً لفريق ثالث تماماً له تأثيره ومنطقه، ما يجعل حضوره فى أى حوار متعلق بالمسألة السورية ضرورياً، ويجعل قراراته حول هذا الشأن واضحة الاستقلال وغير محاطة بشبهات إرضاء هذا الحليف أو ذاك.. أو حتى إرضاء جميع الأطراف.

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق