اخبار اليوم أفشون أوستفار يكتب: حان الوقت للتفاوض مع إيران حول سوريا

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة

نقلاً عن مجلة «فورين بولسى» الأمريكية

كلما كان هناك بصيص من الضوء فى الحرب السورية، ينطفئ بسرعة. على سبيل المثال، اتفاق وقف إطلاق النار الذى تم التوصل إليه فى سبتمبر من قبل واشنطن وموسكو، سرعان ما انهار بعد أن قصفت طائرات روسية شاحنات الهلال الأحمر التى تقدم المساعدات إلى مدينة حلب المحاصرة.

ولم يفاجأ المتشككون فى اتفاق وقف إطلاق النار من مصيره، فيما أن انهياره ليس له علاقة بالخداع الروسى، وإنما يتعلق بحقيقة أنه لم يكن ينبغى أن تكون روسيا شريكا رئيسيا من البداية.

ومن الداعمين الخارجيين لنظام بشار الأسد، إيران، التى لها التأثير الأكبر فى سوريا، والتى أرسلت مئات من جنودها إلى سوريا وسهلت مشاركة عدة آلاف من المقاتلين الشيعة من غير السوريين لدعم الأسد.

أهداف روسيا وإيران داخل سوريا ليست متطابقة، ولا يوجد مجال للاعتقاد بأن مصالح إيران ممثلة من خلال المفاوضين الروس، فلو أرادت الولايات المتحدة تحقيق أى سلام ملموس فى سوريا، فلا تستطيع تجنب مفاوضات مباشرة مع إيران، الأمر الذى لا يعنى أن السلام سيكون نتيجة مباشرة.

أولا، تحتاج واشنطن أن تفهم لماذا مصالح إيران داخل سوريا متشابكة وعميقة، فسوريا، فى عهد حافظ الأسد، كانت البلد الوحيد فى الشرق الأوسط الذى دعم إيران فى حربها المدمرة مع العراق خلال حقبة الثمانينيات، كما أن جميع قادة الجيش الإيرانى شاركوا فى هذه الحرب، ولا زالوا يحملون الندوب الجسدية والنفسية لهذا الصراع. بينما تملك طهران عددا قليلا من الحلفاء، فإنها ستضحى بالكثير لتجنب فقدان واحد من أقدم أصدقائها.

كما أن التحالف يعنى أكثر من عاطفة شخصية، فالتقارب بين إيران وسوريا ازداد فى التسعينات من خلال مشاركتهم العداء لإسرائيل، وأصبحت سوريا القناة التى تدعم بها إيران حزب الله، الذى أصبح وكيلا عن إيران للضغط على إسرائيل ولخدمة استراتيجيتها لردع واشنطن. وفقدان القدرة على الوصول إلى الأراضى السورية، من شأنه أن يقوض الردع الإيرانى ويجعل طهران أكثر ضعفا أمام الضغط الإسرائيلى والأمريكى. أو كما قال مسؤول سابق فى فيلق حرس الثورة الإسلامية (الحرس الثورى الإيرانى)، سوريا ذات أهمية إستراتيجية كبيرة لإيران حيث تعتبرها طهران «المحافظة الـ35»، وسيكون من الأفضل لإيران أن تخسر محافظة جنوب غرب البلاد الغنية بالنفط إلى القوى المناوئة (كما حدث فى الحرب بين إيران والعراق) من أن تفقد سوريا، وأضاف: «إذا كنا نملك سوريا، سنكون قادرين على استعادة خوزستان (محافظة) لكن إن فقدنا سوريا، لن نكون قادرين على الحفاظ حتى على طهران».

من وجهة نظرها، فإن الجمهورية الإسلامية لديها العديد من الأسباب الوجيهة لرفض أى اقتراح لتغيير النظام فى سوريا خلال أى اتفاق، نظرا لأن المتمردين السنة فى البلاد أظهروا تحيزا قويا ضد الشيعة، وأيدت الجماعات الجهادية مثل جبهة النصرة، وأحرار الشام، وداعش خطابا عدائيا عنيفا ضد الشيعة حول العالم. وينفذ تنظيم «داعش» تهديداته من خلال مجازر العلويين الشيعة فى سوريا والشيعة فى العراق. وتفترض إيران أن أى جماعة متمردة أخرى ستنتهج نفس النهج إذا ما أعطيت السلطة فى سوريا، والذى من شأنه أن ينتشر بشكل سريع فى لبنان والعراق، كما تملك إيران أيضا مشكلتها الطائفية الخاصة مع جماعات السنة، خاصة فى المحافظات الغربية والجنوبية الشرقية.

والتهديد الأكبر لإيران هو التحالف الداعم للمتمردين السوريين، والمكون من الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية مع قطر والإمارات والأردن وتركيا. فواشنطن لا زالت العدو الأكبر لإيران، والسعودية خصم عدائى، والدول الأخرى مجموعة من المنتقدين لإيران أو منافسون لدورها. وبذلك، فإن نظاما غير شيعى مدعوم من قبل تلك الدول، لن يدمر الاستثمار الإستراتيجى لإيران فى منطقة الشام وحسب، لكنه أيضا سيغير خارطة نفوذ المنطقة بالكامل.

والسبب وراء دفع إيران بنفسها كلاعب محورى فى الصراع السورى يستهدف التأثير على مستقبله بعد الحرب، لذلك استبعاد إيران من مفاوضات وقف إطلاق النار فى سبتمبر بين وزيرى الخارجية الأمريكى والروسى كان خطوة لا تبشر بالخير. بينما مثلت موسكو وواشنطن الجانبين الرئيسيين فى الحرب، لكن على أرض الواقع لا يمكنها فرض شروطها على الجهات الفاعلة العديدة على أرض القتال.

وعلى عكس إيران، روسيا وأمريكا لم تظهرا أى التزام لإنشاء تواجد قوى على الأرض، لذلك يمكن أن تكون إيران جزءا من حل الصراع السورى، والمساعدة فى إنهاء معاناة الملايين من المدنيين الأبرياء، إن حازت مقعدا على طاولة المفاوضات، ولكن سيكون من الغباء أيضا عدم الاعتراف بأنه فى الوقت الحالى لا يزال من غير المرجح أن تستغل إيران هذا الموقف للوصول إلى حل وسط.

ترجمة- مروة الصواف

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق