اخبار اليوم كلنا شركاء فى إنقاذ مصر

0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة

قوة الشعوب تتأتى من وعيها بمشكلاتها وإيمانها بقدراتها على تجاوز أزماتها، ولنا فى ألمانيا التى حُرِقَت عاصمتها «برلين» نهاية الحرب العالمية الثانية وكذا اليابان التى ضُرِبَت بالقنبلة الذرية فى نفس تلك الفترة خير مثال لمن يريد التعرف على عبقرية إرادة الشعوب عندما تكون مخلصة فى الانتقال من دوامة الهزيمة إلى حلاوة الانتصار.

وإرادة المصريين فى هذا الخصوص غير خافية على أحد، فمن ينسى مواقفهم العظيمة بعد نكسة 1967 وتحملهم الفقر والجوع فى سبيل إعادة بناء الجيش المصرى وتسليحه استعدادا لمعركة الكرامة فى السادس من أكتوبر عام 1973 ! من ينساهم فى ثورة 25 يناير ٢٠١١ وهم يدافعون ببسالة عن أنفسهم وبيوتهم فى مواجهة جيوش البلطجية التى كانت تحاول نشر الفزع والرعب لإجبار المتظاهرين على ترك الميادين! من ينساهم وهم يتنافسون على تنظيف الشوارع وإزالة المخلفات منها وطلاء الأرصفة وأعمدة الإنارة بعد تنحى مبارك! وأظنهم الآن مدركون أن التحديات التى تواجهها مصر لا تقل خطورة عن تحديات حرب 1967 والنتائج الكارثية التى قد تترتب على تلك التحديات ستكون أشد قسوة من نتائج هزيمة 1967 لأنها من إنتاج أعداء بعضهم فى الداخل.

والحقيقة أن هذه المشكلات راحت تتفاعل وتتعقد لا بحكم تراكمها فقط والتعامل معها بمسكنات وإنما بدعم جهات عديدة تريد تجميدها على حالها والإبقاء عليها كما هى لكى تظل مصر مفتقدة للاستقرار والأمن، والأمثلة أكثر من أن تُحصى منها:

أولا: بالرغم من أن مصر كانت على بُعد ساعات من التوقيع على قرض صندوق النقد الدولى الذى كانت فى أشد الحاجة إليه إلا أن «كرستين لاجارد» مديرة الصندوق فاجأت الجميع بإعلانها أنه «على الحكومة المصرية تنفيذ تعهداتها بالإصلاحات المتفق عليها ومنها خفض دعم الطاقة وجعل سعر الصرف أكثر مرونة (أى تعويم الجنيه المصرى)» علما بأن السيدة كرستين ومجلس إدارة الصندوق على يقين من أن هذه الإصلاحات لا يمكن تنفيذها بهذه السرعة واتخاذها فورا سيزيد الأسعار اشتعالا وسيضاعف الأعباء على معدومى ومحدودى الدخل وسيؤدى لغضب شعبى قد يصعب احتواؤه، وبذا تصبح مصر أمام خيارين لا ثالث لهما إما أن تنفجر بسبب زيادة عجز الموازنة وميزان المدفوعات وإما أن تنفجر بسبب رفع الدعم عن الطاقة وتعويم الجنيه المصرى.

ثانيا: هناك محاولات مستميتة لوضع العراقيل أمام انتعاش السياحة المصرية، ومؤخرا أعلنت شركة «توماس كوك» وهى من أشهر شركات السياحة والطيران فى العالم- فى خطوة مفاجئة- عن أن: (مصر لم تعد مرغوبة لدى السائحين وأن العمليات الإرهابية التى تتعرض لها تسببت فى تقلص نسبة الإقبال على زيارتها وأنها لذلك قررت إلغاء رحلاتها إلى مصر حتى 17 نوفمبر 2017). والغريب أنه لم يصدر مثل هذا القرار ضد بلدان واجهت إرهابا أشد مثل فرنسا وتركيا وألمانيا وبروكسل وبالتالى لم تتأثر السياحة فيها مثلما تأثرت مصر.

ثالثا: تأييدا للمؤامرة التى تُحاك لمصر من الدول الغربية حذرت منذ أسبوع سفارات كل من: «الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا» رعاياها من مخاطر أمنية محتملة الحدوث فى يوم 9 أكتوبر الماضى وطالبتهم (بتجنب التجمعات الكبيرة والأماكن العامة وقاعات الحفلات ودور السينما والمتاحف والملاعب الرياضية ومراكز التسوق) ويبدو أنها كانت بهذه التحذيرات تريد أن تزيد الطين بلة وتعطى انطباعا بأن مصر غارقة فى الفوضى والإرهاب وغير آمنة وغير مستقرة وغير مؤهلة لاستقبال السائحين ربما فى محاولة منها لضرب مؤتمر شرم الشيخ الذى عُقِدَ بمناسبة مرور 150 سنة على ميلاد مجلس النواب المصرى وبحضور لفيف من الزعماء وكبار البرلمانيين والإعلاميين، وكأن المطلوب فقط فى هذه المرحلة أن تبقى مصر هكذا غارقة فى الفقر والعوز وعاجزة عن أن تخطو خطوة واحدة فى طريق التنمية ومشغول أهلها بالخوف دائما من الحاضر والقادم وكلها أمور يجب أن نرفضها جميعا، نعم التحديات كبيرة لكنها لو تمكنت منا فستكسرنا وستسقط بنا فى هوة سحيقة لن نفلت منها ولو بعد مئات السنين وإذا كانت لنا بالأمس مواقف مشرفة فى مواجهة ظروف قاسية تعرضنا لها فلا يجب أن نتخلى عن أدورانا فى هذه المرحلة فى ظل مخاطر أشد وعداوات أكثر شراسة وكوارث ابتليت بها دول، سبقتنا فعلينا الاحتمال ثم الاحتمال ثم الاحتمال فالتراحم ثم التراحم ثم التراحم والإيمان بأن فى قوة مصر قوتنا وليس لنا سواها وطن نعيش فيه ويعيش فينا ونخاف عليه ونلوذ به من شر المتآمرين.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق