اخر الاخبار تونس "جنة ضريبية" للأثرياء

0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة
يجمع مختصون في الشأن الضريبي، أن تونس في طريقها إلى التحوّل إلى "جنة ضريبية" للأثرياء، بسبب مواصلة الحكومات المتلاحقة لذات السياسة التي دأب عليها نظام المخلوع زين العابدين بن علي، بإثقال كاهل الفقراء بالرسوم الجبائية (الضرائب) المتنوعة، مقابل إيجاد منافذ قانونية لرجال الأعمال، لتقليل العبء الضريبي على استثماراتهم.
وتلوح من فصول قانون المالية لسنة 2017 رغبة حكومية في إصلاح النظام الضريبي في تونس، من أجل إرساء عدالة جبائية، وفق تصريحات المسؤولين. غير أن ما حمله مشروع قانون الموازنة الجديد لا يقنع خبراء الاقتصاد ولا الاتحادات العمالية، ممن يعتبرون أن الإصلاحات التي تنوي الحكومة القيام بها أبعد ما تكون عن إرساء عدالة ضريبية، فهم يرون أن شريحة الموظفين ستواصل تحمل أعباء تمويل خزينة الدولة.
ويساهم الموظفون والعمال بـنسبة 16.1% في إيرادات الضرائب في شكل ضريبة على الدخل، وبنحو 13.9% رسوم خدمات المحليات، فضلا عن الضرائب على الاستهلاك والقيمة المضافة المفروضة على جميع السلع والمواد الاستهلاكية، وهو ما يدفع بمساهمتهم إلى حدود 80% من الضرائب التي تحصلها الدولة، وفق بيانات صرح بها رئيس مركز الخبراء الجبائيين الأسعد الذوادي.
وتبرر الحكومة المراجعات المزمع تنفيذها على جدول الضريبة بأن سلم الأداءات الضريبية لم يتغير منذ الثمانينيات، وهو ما يتطلب إجراء إصلاحات وفق التطورات الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها البلاد، فضلا عن توسيع قاعدة دافعي الجباية لمحاصرة المتهربين والمهن الحرة.
ويؤكد الخبير الاقتصادي رضا شكندالي، أن ما يروج له مسؤولون حكوميون حول العدالة الضريبية، "لا أساس له من الصحة"، مشيرا إلى أن مساهمة الموظفين في الضرائب المباشرة ارتفعت بنحو 20% في السنوات الأربع الأخيرة، لتزيد من 49% إلى 64%.
وأوضح الشكندالي، لـ"العربي الجديد"، أن الضريبة على الأجور تمثل نحو 83% من الضرائب المباشرة وتعادل نحو 1.1 مليار دولار من جملة 1.6 مليار دولار تجنيها خزينة الدولة من هذه الموارد.
ويعتبر الخبير الاقتصادي، أن انحياز الدولة في دفع الضرائب إلى الأثرياء لا يساعد على الاستقرار السياسي والأمن الاجتماعي، كما تضعف قيمة حب العمل في كل المجتمعات، وفق قوله.
ويطالب الفاعلون السياسيون والاتحادات العمالية برفع المظالم الضريبية على موظفي الدولة، معتبرين أن هذه الطبقة المتآكلة باتت رهينة لدى الحكومات التي لا تتوانى عن تسليط سيف الضرائب عليها.
ويقول القيادي في الاتحاد العام التونسي للشغل سامي الطاهري، إن الموظفين يساهمون في الإيرادات الضريبية المباشرة بنسب تناهز 80% عبر اقتطاع مساهمات شهرية تقدر بنحو 55 دولارا شهريا في المتوسط لكل عامل، في حين لا تتجاوز مساهمة غير الموظفين من المهن الحرة، على غرار الأطباء والمحامين، 250 دولارا سنويا.
وأشار الطاهري في تصريح لـ"العربي الجديد"، إلى خلل هيكلي في النظام الضريبي في تونس، بانحيازه إلى الأثرياء، وهو ما لا يُخرج الضرائب عن طابعها العقابي في ذهن المواطن، مؤكدا أن النقابات ستتصدى لأي إصلاح لا يراعي مصلحة العمال، ويساهم في مزيد من إضعافهم مادياً واجتماعياً.
اقــرأ أيضاً

المصدر : العربى الجديد

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق