اخبار اليوم نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير أحمد بن حلى: لم نحقق للفلسطينيين أى إنجاز.. وأزمة ليبيا «سهلة» (حوار)

0 تعليق 3 ارسل لصديق نسخة للطباعة

قال نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية، رئيس القطاع السياسى فى أمانتها العامة، السفير أحمد بن حلى، إن هناك ملفات جديدة دخلت على العمل العربى المشترك، مثل قضايا السلم والأمن وقضايا حقوق الإنسان، والمجتمع المدنى ودوره، حوار الحضارات والإرهاب، ما يتطلب تطوير الميثاق الخاص بالجامعة، بإدخال عدد من المفاهيم الجديدة. وأضاف «بن حلى»، فى حواره لـ«المصرى اليوم»، أن الجامعة العربية سارعت للمساهمة فى إنهاء الأزمة السورية منذ البداية، وأرسلت أكثر من 100 مراقب وملاحظ إلى هناك، لكن مع الأسف كان هناك عجلة من المعارضة السورية بأن تأخذ الملف إلى الأمم المتحدة. وأوضح أن ليبيا أسهل أزمة بالنسبة للأزمات العربية، لأن هناك أمرين هما سبب الأزمة الليبية، وهما كيف يستثمر الليبيون ثرواتهم الكبيرة فيما بينهم بشكل عادل، وكيف يتشاركون فى الحكم.. وإلى نص الحوار:

السفير أحمد بن حلي نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية

■ تحدثتم أكثر من مرة عن ضرورة تطوير الجامعة العربية وأهمية تعديل ميثاقها.. لكن حتى الآن لم تتضح ملامح هذا التطوير؟

- عملية تطوير الجامعة تتم بشكل متدرج وتوافقى بين الدول الأعضاء، والمجال الأول هو تطوير الميثاق الخاص بالجامعة بإدخال عدد من المفاهيم الجديدة، الميثاق الحالى الذى نعمل به تم إقراره عام 1945 وكثير من الأمور تغيرت وتطورت منذ هذا الوقت ودخلت ملفات جديدة على العمل العربى المشترك، مثل قضايا السلم والأمن وقضايا حقوق الإنسان، والمجتمع المدنى ودوره، حوار الحضارات والإرهاب والتصدى له، فنحن الآن عندما نتكلم عن حقوق الإنسان أحد الحقوق الأساسية التى يجب أن نراعيها هو الحق فى الحياة وهنا يأتى دور الدول فى محاربة الإرهاب الذى يحاول إزهاق الأرواح، والبرلمان العربى تم تشكيله بالفعل وأصبح إحدى الآليات المهمة فى الجامعة وقضايا تمكين المرأة وإعطاء الأولوية للشباب فى اتخاذ القرار وتولى المواقع القيادية، ثم التعاون على المستوى الدولى والانفتاح على التكتلات والتجمعات الدولية ونحن الآن بصدد بناء شبكة من علاقات التعاون مع كثير من التجمعات مثل الاتحاد الأوروبى، ومنظمة التعاون الإسلامى والاتحاد الأفريقى وكثير من الدول ذات الثقل الدولى وحتى مع دول الجوار مثل تركيا ونأمل أن تزال العوائق التى تمنع هذا التعاون حاليا، هذا من ناحية الميثاق والتعديلات التى يجب أن تضاف عليه.

■ هذا عن الميثاق.. ماذا عن الآليات؟

- هناك آليات جديدة فنحن بصدد الانتهاء من المرحلة الأولى لبناء اقتصاد عربى مشترك والتى تتمثل فى إنشاء منطقة تجارة حرة عربية بمعنى أن كل الرسوم الوطنية التى تنتج فى كل بلد عربى من الدول الـ18 ـ المنضمة للاتفاقية ـ تعفى من السلع الجمركية بين الدول وبعضها البعض، ثم فى المرحلة الثانية وهى إنشاء اتحاد جمركى، بمعنى أن جميع الدول العربية عندما تستورد سلعة معينة تشتريها بشكل جماعى وبتسعيرة جمارك موحدة وصولا بعد ذلك إلى السوق العربية المشتركة التى من المفترض أن تبدأ فى عام 2020، وهناك أيضا مجلس السلم والأمن العربى، الذى يعتبر النواة الأساسية لحل الكثير من المشاكل والقضايا العربية لكنه حتى الآن غير مفعل.

■ ماذا عن آلية التصويت داخل الجامعة، ألم يتم تعديلها أيضًا، خاصة أن فكرة التصويت بالإجماع عطلت الكثير من القرارات المهمة؟

- هناك بعض اللبس فى هذا الأمر، قرارات الجامعة دائما ما كانت تتخذ بالإجماع ثم تغير الأمر بعد أن تقرر آلية الانعقاد الدورى للقمة العربية فتغيرت آلية التصويت، وأصبحت هناك 3 آليات لاتخاذ القرارات، الأولى القرارات التى تؤخذ بالإجماع أو بالتوافق - ويعنى ألا تصوت دولة معينة على القرار وفى الوقت نفسه لا تعارضه وهى القرارات الجوهرية أو الهامة مثل الموافقة على انضمام أو طرد دولة معينة من الجامعة أو انتخاب أمين عام جديد، وإذا لم يكن هناك توافق أو إجماع نأخذ بثلثى الأعضاء والمشكلة الحقيقية هنا أن ميثاق الجامعة لم يحدد وقتا معينا للجوء إلى آلية التصويت بثلثى الأعضاء، فهناك من يقول إن هذه الخطوة تتم بعد أكثر من شهر من عدم تحقيق التوافق، وهناك من يقول فى غضون ساعات، لكن هذا الأمر سيتم حسمه أيضا فى تعديل الميثاق، وهى المادة الأولى التى سيتم طرحها على فريق تطوير الجامعة الذى سيجتمع يوم الأربعاء القادم لحسم هذا الموضوع، بالإضافة إلى بعض الأمور البسيطة الأخرى وسيصبح هذا الميثاق المعدل جاهزا لإقراره من قبل القمة العربية المقبلة

أما الآلية الثانية لاتخاذ القرارات فهى بالأغلبية، والثالثة قرارات بثلثى الأصوات وهى القرارات الخاصة بالمسائل الإدارية والمالية البسيطة من تنظيم العمل وعقد الاجتماعات وجدول الأعمال وما إلى ذلك.

■ هل هناك أى دول اعترضت على تطوير أو تعديل الميثاق؟

أى دولة لها رأى فى هذا الصدد يتم وضعه فى الاعتبار وصياغته بالشكل القانونى حتى يؤدى الهدف الأساسى وهو التطوير وما أراه أن جميع الدول تساند هذا التطوير لكن هناك من يرى أن التطوير يجب أن يكون قويا ودفعة واحدة، وهناك من يرى أن هذا التطوير يجب أن يتم بالتدرج بحيث لا يشكل هزة للعمل العربى المشترك.

■ أين دور الجامعة العربية فى البلاد التى تشهد نزاعات مسلحة مثل سوريا وليبيا والعراق واليمن؟

- بالنسبة لسوريا الجامعة تعاملت مع هذا الموضوع على مدى سنة كاملة منذ مارس 2011 عندما اندلعت الانتفاضة السلمية، وتم إرسال اكثر من 100 من الملاحظين والمراقبين لهم تكوين أمنى وعسكرى وسياسى إلى هناك، وكدنا أن ننجح فى مهمتنا لكن مع الأسف كان هناك عجلة من المعارضة السورية بأن تأخذ الملف إلى الأمم المتحدة، وكان هناك أيضا عدم انسجام كامل فى الموقف العربى، ومنذ 24 يناير 2012 وهو تاريخ آخر مبادرة عربية للحل فى سوريا تم نقل الملف السورى إلى الأمم المتحدة ومن وقتها والملف يتراوح بين هذا المبعوث وذلك من كوفى عنان إلى الأخضر الإبراهيمى وصولا إلى المبعوث الحالى دى ميستورا ومع الأسف ملف سوريا لم يعد ملفا عربيا ولا إقليميا بل أصبح ملفا دوليا ومع الأسف أصبحت الولايات المتحدة وروسيا وبعض الأطراف الأخرى المنخرطة ميدانيا فى الأزمة السورية هى التى تتعامل مع هذا الملف، والجامعة العربية من جانبها تحاول أن تساهم مع الأمم المتحدة خاصة المسائل الإنسانية، والجميع يعرف أن دولة الكويت الشقيقة نظمت ثلاثة مؤتمرات لتوفير الدعم المالى والإنسانى لسوريا جمعت فيهم ما يزيد على 6 مليارات دولار والأمين العام الحالى يحاول من خلال اتصالاته خاصة التى أجراها فى الأمم المتحدة مؤخرا استعادة دور الجامعة العربية فى الأزمة السورية والمساهمة فى حلها عن طريق وقف إطلاق النار وتوفير الدعم الإنسانى للسوريين وعودة الحوار بين المعارضة والحكومة بما يشمل الاتفاق على مرحلة انتقالية.

■ ماذا تقصد بعدم وجود توافق عربى لحل الأزمة السورية فى بدايتها؟ وما هى الدول العربية التى وقفت أمام هذا الحل؟

- لن أذكر دولا، لكن كان هناك عجلة فى سحب المراقبين من سوريا، ولولا سحب المراقبين لكان هناك فرصة أفضل لمساعدة السوريين، وللأمانة كل المبادرات ومشاريع التسوية التى تقدم الآن سواء على المستوى الدولى أو الأمم المتحدة نبعت من الجامعة العربية ولم تخرج عن المبادرات الثلاث التى قدمتها الجامعة فى بداية الأزمة.

■ هناك دهشة كبيرة من تجميد مقعد سوريا وهى الدولة الوحيدة التى تم ذلك معها رغم أن هناك الكثير من الدول العربية التى تشهد صراعات حاليا؟

- ما حدث هو تجميد نشاط ومشاركة الوفود الرسمية السورية وليس الشعبية إلى أن تستجيب الحكومة السورية للمبادرة العربية التى قدمت حينها، لكن الأمور تطورت بعد ذلك بشكل درامى فرأت الدول الأعضاء أن ذلك يمثل ضغطًا على الحكومة السورية، أما على المستوى الشعبى فالمنظمات الأهلية تساهم بشكل كبير فى العمل معنا حتى أن الجامعة فتحت قنوات اتصال مع المعارضة، وفى منتصف عام 2012 نظمنا مؤتمرا كبيرا للمعارضة هنا فى القاهرة وكانت المعارضة السورية موجودة بجميع أطيافها فى هذا المؤتمر، لكن مع الأسف لم يتم الاتفاق على آلية متابعة أو آلية تنفيذ لما تم اتخاذه من قرارات فى هذا المؤتمر.

■ ما السبيل لعودة سوريا للمشاركة فى نشاط الجامعة؟

السفير أحمد بن حلي نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية

- تنفيذها الالتزامات الدولية من تشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية كما ينص عليه اتفاق جنيف وقرار مجلس الأمن 2254، ثم تبحث الدول الأعضاء فى الجامعة عودة سوريا إلى ممارسة نشاطها من عدمه لأن تجميد النشاط قرار اتخذ على مستوى وزراء الخارجية وعودتها ستكون بنفس المستوى أيضا.

■ما رأيك فى الاتهامات المتبادلة بين كل من إنجلترا والولايات المتحدة من جهة وروسيا من جهة أخرى، حول دورها فى سوريا؟

- هذا يبين أن هناك عدم جدية من قبل هذه القوى الكبرى ومن قبل الأعضاء فى مجلس الأمن لمعالجة الأزمة السورية، ولو كان هناك جدية لما وصلوا إلى هذا المستوى، وتبادل الاتهامات بينما يسقط المئات من الشعب السورى ما بين قتلى ومصابين كل يوم يسمى مضحكة غير مقبولة ويبعث عدة رسائل بأن أمر سوريا لا يهم تلك الدول على الإطلاق، كما يبين أن مجلس الأمن أصبح عاجزا، ولابد من إصلاحه مما يتطلب إدخال مفاهيم ودول أخرى إلى مجلس الأمن، لذا رسالتى إلى السوريين أنفسهم، سواء حكومة أو معارضة: لا تتركوا مصير سوريا فى يد الغير بل اجلسوا على مائدة الحوار وقرروا مصير بلدكم وحافظوا على وحدة سوريا ووجودها الإقليمى.

■ كيف تقيم طرق الحل سواء الغربية أو العربية المطروحة الآن لحل الأزمة الليبية؟

- ليبيا أسهل أزمة بالنسبة للأزمات العربية لان هناك أمرين هما سبب الأزمة الليبية وهما: كيف يستثمر الليبيون ثرواتهم الكبيرة فيما بينهم بشكل عادل، وكيف يتشاركون فى الحكم، لاسيما أن ليبيا لا يوجد فيها أقليات أو عرقيات وهناك نواة لهذه الحلول تتمثل فى المجلس الرئاسى ومجلس النواب ومطلوب منهم أن يتعاونا لاستقطاب جميع الأطراف وأعتقد أن هناك الكثير من القواسم المشتركة التى تجمع بينهم من أجل المحافظة على بلدهم قبل أن يعانى من التدخلات الأجنبية كما يحدث فى أزمات عربية أخرى.

■ أين الجامعة من المصالحة الداخلية للدول العربية كالمصالحة الفلسطينية ـ الفلسطينية، وبين الدول كمصر وقطر مثلا؟

- إعلان نواكشوط طالب بتنقية الأجواء العربية واستعادة التضامن، لكن فى الغالب هذه الموضوعات لا يتم مناقشتها علنًا أو فى وسائل الإعلام وأعتقد أنها ليست خلافات بقدر ما هى اختلافات فى الرؤى وفى التحليل والتقييم وليست خلافات جذرية، لكن نحن دائما ما نركز على السلبيات الهامشية، وأعتقد أن الجهود التى تبذل الآن خاصة فيما يتعلق بالمصالحة الفلسطينية، فى اعتقادى أنها إحدى الأولويات التى يجب الوصول إليها لأن الشعب الفلسطينى مطالب بأن يكون صفا واحدا وجبهة قوية لمواجهة الاحتلال، أما بالنسبة للعلاقة بين الدول العربية فربما هى فى الإعلام أكثر ما هى فى السياسة، بمعنى أن الإعلام يضخم من الخلافات بين عدد من الدول العربية وبعضها البعض أو يعطيها أكبر من حجمها الحقيقى على أرض الواقع.

■ما الذى يؤخر إنشاء القوى العربية المشتركة؟

- هذا الموضوع طرح لكن لم يكن هناك توافق حوله برغم وجود ترحاب من قبل عدد من الدول ومازال قائمًا فى إطار المشاورات، ومثل هذه القضايا تتطلب وقتا أكبر وربما قناعات أكبر، وعلى سبيل المثال الاتحاد الإفريقى منذ 4 سنوات سبقنا إلى طلب إنشاء قوات إفريقية ولم يحدث بعد، ونحن فى انتظار ما ستسفر عنه هذه الاتصالات والمشاورات بين الدول العربية وبعضها.

■ ألا يوجد سبيل للاتفاق على مرشح عربى واحد لليونسكو تقف وراءه جميع الدول العربية بدلا من وجود 3 مرشحين مما يضعف فرصتنا فى الفوز؟

- نحن يهمنا أن يكون لدينا مرشح عربى واحد وكل القوى العربية وأصدقاؤنا من الدول الأخرى تدعمه، لكن الآن كما ذكرت لدينا 3 مرشحين والانتخابات ستكون فى 2017 مازال الجهد مطلوبا، والتنسيق من الدول العربية خاصة التى لديها مرشحون مطلوب منها أن تعمل على بلورة موقف واحد حتى لا نفقد هذا المنصب كما فقدناه فى السابق، والمهم ليس فى أصوات الدول العربية التى لا تزيد على 7 أصوات لكن ما يهمنا هو الدول الصديقة فى أفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية وآسيا، خاصة أن هناك بعض الأوساط الغربية تحاول أن تبعد دائما العالم العربى عن تولى هذا المركز الهام لأنه مركز ثقافى وفكرى، فعندما أنشئت اليونسكو كان هدفها بناء السلام فى القلوب قبل أن نبنيه على الأرض عن طريق أفكار ومفاهيم محددة، لأن السلام هو الذى يخدم البشرية وليس الحروب، وهى فكرة نبيلة وسامية وتتوافق مع قيمنا الدينية والكل يدرك أن من حق منطقتنا العربية أن تتولى هذا المنصب الهام، لأن الديانات السماوية الثلاثة والحضارات الإنسانية نابعة من هذه المنطقة.

■ إعلان نواكشوط نص على أن 2017 عام عالمى لإنهاء الاحتلال الإسرائيلى لفلسطين بما فيها القدس الشرقية، ما هى الخطوات التى اتخذتموها فى هذا الصدد؟

- قضية فلسطين معنا فى كل شاردة وواردة والأمين العام أجرى مؤخرا عشرات الاجتماعات على هامش مشاركته فى الجمعية العامة للأمم المتحدة فى نيويورك، وأنا شخصيا مثلت الأمين العام فى قمة عدم الانحياز بأمريكا الجنوبية فى سبتمبر الماضى، والقضية الفلسطينية احتلت مساحة كبيرة فى البيان النهائى للقمة، ولابد أن نعمل منذ الآن على تعبئة دولية لإعادة تسليط الأضواء على القضية الفلسطينية وعلى إنهاء الاحتلال، لكن هناك بعض الاستحقاقات الدولية التى يحاولون من خلالها، وهناك المبادرة الفرنسية ونحن ندعمها وربما تحرك المياه الراكدة وأن يكون هناك ضغط على الاحتلال الإسرائيلى الذى يحاول تكريس الاستيطان بإفشال جميع المبادرات التى تطرح عليه، لكن القضية الفلسطينية موجودة فى أى تحرك للجامعة العربية وعلى أى مستوى دولى أو إقليمى سواء سياسى أو ثقافى.

■ ما هى رؤيتك الشخصية لحل القضية الفلسطينية؟

- ليست رؤية شخصية بقدر ما هى ثوابت عامة فى القانون الدولى ونعنى بها إنهاء الاحتلال وامتثاله لقرارات الشرعية الدولية ولا نريد أكثر من أن يقوم الاحتلال الإسرائيلى بتنفيذ القرارات الدولية وإذا كان الإسرائيليون يريدون السلام حقًا فإن المبادرة العربية فرصة تاريخية ولن تتكرر وأقولها بكل أمانة، وإذا كان الجيل الحالى من الفلسطينيين وافق على هذه المبادرة وتنازل فى بعض الأمور من أجل تحقيق السلام فأعتقد أن الزمن لا يخدم السلام مستقبلا، فربما يأتى جيل عربى وفلسطينى آخر لا يقبل ما قدمته تلك المبادرة.

■ ماذا عن حقيقة وجود خلافات كبيرة أدت إلى خروج القمة العربية الأخيرة حسب وصف البعض - بهذا الشكل الضعيف؟

إعلان نواكشوط من الوثائق الهامة والمرجعية لبلورة عدد من المواقف العربية ولم يعكس أى خلافات والإعلان هو بيان توافقى بمعنى أنه حصل على الحد الأدنى من التوافق والتضامن العربى برغم الظروف التى تشهدها المنطقة، وكان إعلانا رصينا وأنتهز هذه الفرصة لأتقدم بالشكر لموريتانيا لحرصها على المحافظة على دورية القمة وتنظيمها رغم ضيق الوقت ومحدودية الإمكانيات.

■ ما هى أهم الملفات التى ستناقشها القمة العربية الأفريقية المنتظر عقدها الشهر المقبل؟

السفير أحمد بن حلي نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية

- يتم الآن عقد التحضيرات لهذه القمة التى ستعقد فى مالابو عاصمة غينيا الاستوائية أواخر نوفمبر القادم، وآخر اجتماع عقد بين الترويكا العربية وترويكا الاتحاد الأفريقى فى الرابع والعشرين من سبتمبر الماضى على هامش اجتماعات الأمم المتحدة لوضع اللمسات الأخيرة لهذه القمة ووصلنا إلى مسودة ثانية وهى إعلان مالابو الذى سيصدر عن القمة ويتضمن المحاور الكبرى للتعاون العربى الأفريقى فى عدة مجالات منها التنسيق السياسى والاقتصادى والتنمية والسياحة والاستثمار ومحاربة الإرهاب وجميع القضايا المشتركة الأخرى، وقمنا بوضع خطة 2017- 2019 وهى برنامج تنفيذى لمتابعة تحقيق كافة هذه القضايا من قبل الجامعة العربية والمفوضية والاتحاد الأفريقى، كما يتضمن الإعلان قرارا خاصا بفلسطين، بمعنى آخر أن هذه القمة تم الإعداد والتجهيز لها بكل قوة، وكما هو معروف سيتم عقدها على مستوى الرؤساء والقادة العرب والأفارقة يوم 23 نوفمبر القادم، ويسبقها عدد من الاجتماعات على مستوى وزراء الاقتصاد والخارجية وعدة أنشطة ثقافية ومنتديات واجتماعات لرجال الأعمال منذ يوم 17 من الشهر نفسه.

اليمن أعلنت عن استضافتها للقمة العربية القادمة، أين ستعقد هذه القمة؟

- فى الغالب ستعقد فى مصر دولة المقر، وهذا ما تنص عليه آليات بروتوكول انعقاد القمة أما إذا أرادت الدولة التى عليها الدور أن تستضيفها فلها ذلك لكن الأساس أن تعقد فى دولة المقر.

■ لكن حتى الآن لم يتم حسم هذا الأمر؟

- الأمين العام بصدد تشكيل وفد من الأمانة العامة للجامعة لحضور الاجتماعات التى سيتم عقدها لتحديد كل ما يخص الترتيبات للقمة العربية القادمة بالتعاون مع الوفد المعين من قبل الحكومة اليمنية بالتنسيق مع مصر.

■ المواطن العربى لا يشعر بأى دور للجامعة وينظر إليها باعتبارها كيانا ليس له أى أهمية.. فما ردك على ذلك؟

أولا: الجامعة مظلومة إعلاميا بمعنى آخر أنه لا تسلط الأضواء إلا على النشاطات السياسية للجامعة، رغم إحراز الجامعة تقدما كبيرا فى العديد من الأنشطة الاقتصادية والرياضية والصحية وفى مجالى المرأة والطفل.

ثانيا: كل ما يتهم به الإعلام العربى هو الأزمات مثل أزمة سوريا والعراق وفلسطين وهذا نوع من الخلل فى الرسالة التى تصل للمواطن العربى وبالتالى فمن حقه إذا لم ير شيئا عمليا يصب فى مصلحته فبالتالى من حق هذا المواطن أن يطالب بكل ما يريده لأن المواطن يبقى دائما محقا، سواء فى تطوير الجامعة أو مطالبة القادة والرؤساء العرب ببذل مزيد من الجهود من أجل تحقيق المصالح المشتركة، وعندما أتابع النقد الذى يوجه لنا أجده جميعًا نقدا سياسيا سواء فى القضية السورية أو اليمنية، حتى برغم تحقيقنا تقدما دبلوماسيا كبيرا فى القضية الفلسطينية عندما أصبحت فلسطين عضوا غير دائم فى الأمم المتحدة وجميع الوكالات التابعة لها، كما أصبح هناك 136 دولة من دول العالم تعترف بدولة فلسطين، وأصبحت قضيتها موجودة بقوة على الأجندة العالمية، هذا مثلا إنجاز سياسى لكن على أرض الواقع الفلسطينى لم نستطع أن نفعل شيئا ومازال الاحتلال جاثما على صدور الفلسطينيين ويعبث بالأراضى الفلسطينية من خلال الاستيطان والتعدى على المواطنين، وهذا يبين أن هناك خللا فى النظام الدولى لأن هناك دولة تعبث بقرارات الأمم المتحدة وتخرقها ولا تواجه بأى تدابير رادعة من قبل مجلس الأمن أو الأمم المتحدة لأن لديها من يحميها سواء عن طريق الفيتو أو طرق أخرى.

ثالثا: هناك العديد من المشاريع التكاملية سواء الربط بين الدول العربية من خلال السكك الحديدية أو عن طريق الموانئ أو الطرق البرية والربط الكهربائى والاستثمارات العربية البينية التى يتم تنفيذها حاليا، بمعنى أن المستثمر العربى يستثمر أمواله فى الدول العربية بدلا من الدول الأجنبية، وهذا يتطلب تطوير قوانين الاستثمار فى بعض هذه الدول لجعلها مغرية للمستثمر العربى الذى ومع الأسف يجد سهولة فى استثمار أمواله فى الدول الغربية عن العربية التى يجد فيها العوائق ثم العوائق والروتين وأقولها وبكل أمانة إن بعض رجال الأعمال العرب اشتكوا لى شخصيا من الصعوبات التى يقابلونها عند الاستثمار فى الدول العربية وأعطونى نماذج كثيرة لهذه الصعوبات.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق