اخر الاخبار "وصفولي الصبر" بين السياسة والمرأة

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اضغط علي زر اعجبني ليصلك كل جديد علي الفيسبوك

همّان أساسيان يشغلان المخرجة اللبنانية، لينا أبيض، في الآونة الأخيرة: السياسة والمرأة. بعد عروضٍ حافلة بمواقف سياسية كـ"الدكتاتور" و"نوم الغزلان" و"ما فينا ندفع ما لح ندفع"، تبدأ لينا الغوص في مسرح نسويّ في عرض "وصفولي الصبر"، ليمتّن جذور صورة المرأة المتألمة التي بنتها لينا أبيض في سياق عروضها.

في إحدى لحظات هذا العرض، تقول الممثّلة، منى، مستشهدة برواية هيفاء بيطار "إمرأة من هذا العصر"، أنَّ علاقتها مع المرض جعلت "جذورها أكثر عمقاً". هي آلام تجترح من الضعف قوّة. هكذا ارتأت كاتبة النص المسرحي، عبير همدر، تصوير مرض السرطان، مُغلّفاً بالنايلون الذي شكَّل العنصر الأساسي في الديكور. هذا النايلون الذي يغلّف مكان وجود المرضى، يقدِّم هذا الإحساس بالهشاشة الدافع إلى التمسُّك بالحياة أكثر. شعورٌ يزدادٌ تناقضاً حين تدخل سلام (ديما الأنصاري) إلى فضاء العرض: امرأة في عيادة تنتظر موعدها، اكتشفَت مُؤخّراً إصابتها بالسرطان الذي تجابهه بتوتر وبنكران كلّيين. تدخل القاعة بكامل أناقتها لتسأل السكرتيرة عن موعدها. لا تملكُ تلك الأخيرة سوى إجابةٍ واحدة طوال العرض: "هناك انتظار". هو انتظارٌ شبهٌ أزليُّ يحيلنا إليه العرض، ويعرِّفنا على سبع شخصيات يتشاركْن تجربتهنّ مع مرض السرطان بعيداً عن كلّ الكليشيهات التي تضعُ المريض في موقع الضحيّة، وبعيداً عن أي استدرار لمشاعر الشفقة.

إلهام، منى، سلام، كاتيا، السكرتيرة، مريم (شخصية رواية هيفاء بيطار)، وأم فراس (التي نطق بتجربتها زوجها) هن سبع نساءٍ عربيات، تعاطت كل واحدة منهن مع مرضها على طريقتها الخاصة. إلهام (نماء الورد) هي تلك المرأة العراقية الشبقة التي حافظت على حسّ فكاهتها، بعد أن وصل السرطان إلى أنفها، منى (علية خالدي) هي المرأة الهادئة المتصالحة مع ذاتها التي تلجأ إلى مقتطفات روايةٍ لتسند يومياتها، كلٌ يقاوم المرض على طريقته.

حرصت كاتبة النص أن تكون مقاربتها موضوعية، فلم تفرط في تقديم صورة زهرية اللون عن المرض، ولم تبالغ في تقديم طرحٍ سوداوي تراجيدي. منحت شخصياتها فضاءً لا بأس به من اللعب المتناسق الذي لامس حداً بسيطاً من الكاريكاتورية، ترافقه عبثية الانتظار. إلا أن نص عبير همدر لم ينجُ من بعض الإطالة في الحوارات، ومباشرةٍ كان من الممكن تجنبهما خاصةً عندما استُهِل العرض بفيديو حول امرأة تؤنب فتاة لأنها ذكرت اسم مرض السرطان. كما بدت تلك المباشرة أكثر بروزاً عندما ظهر البعد السياسي للنص الذي أضفى، رغم بعض الجمل المباشرة، جماليةً أخرى على العرض. مع نظام قاتل مشابه لنظام صدام يصبح السرطان أكثر قبولاً وفقاً لإلهام. ويرى أبو فراس الذي يحمل جهاز الراديو طوال الوقت، أن صوت زوجته المصابة بسرطان الحنجرة، قد اختفى حين ازدادت وطأة الحرب في سورية، وحين لم تسمع خبراً عن ابنها المختفي. إنَّه المرض بحب أوطاننا المنكسرة، كما أوحت في يوم من الأيام نادية تويني التي لم يوفرها السرطان أيضاً. لعب الممثلون دورهم بإتقانٍ معقول لم يخلُ أحياناً من المبالغة في الأداء.

اقــرأ أيضاً

المصدر : العربى الجديد

أخبار ذات صلة

0 تعليق