اخبار اليوم الأهلى وريال مدريد.. ما الفارق: محمود طاهر أم حسام البدرى؟!

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اضغط علي زر اعجبني ليصلك كل جديد علي الفيسبوك

«لا أخشى من أى فريق أو لاعب فى إلا زين الدين زيدان، فهو مبتكر طريقة السهل الممتنع فى كرة القدم».

هذا ما وصف به السير أليكس فيرجسون، المدير الفنى التاريخى لمانشستر يونايتد، النجم الفرنسى.. لكن الأجمل كان كلمات الأسطورة الإنجليزية ديفيد بيكهام عنه، بعد انضمامه للفريق الملكى، إذ قال: «لم أذهب لريال مدريد من أجل المال، لكن لتعلم كرة القدم الحقيقية والجميلة من زيدان».

زيدان المدرب لا يختلف كثيرا عن زيدان اللاعب، لأنه جاء ليحقق ما لم يسبقه به غيره فى شهور قليلة، ومثلما أجبر الكثير من المدربين على أن يغيروا من مفاهيمهم التكتيكية داخل المستطيل الأخضر، فقد نجح فى أن يبدل الكثير من قناعات رئيس ريال مدريد، فلورنتينو بيريز، المعروف بشغفه وعشقه للتعاقد مع النجوم، مهما كلفوه أو استنزفوه ماليا أو أرهقوا الفريق فنيا، فعلى مدار ما يزيد على ١٧ شهرا من تولى النجم الأسطورى منصبه كمدير فنى لريال مدريد، توقف الرجل عن إبرام الصفقات الضخمة والإنفاق بسفه لاستقدام النجوم حتى لو لم يكن يحتاجهم بالفعل تحت ضغط من زيزو الذى جاء لمهمته يحمل مشروعا اقتصاديا أكثر منه فنيا.. وتنظيميا أكثر منه تكتيكيا، ربما كان فى ذهنه استنساخ تجربة الكبير جوارديولا، المدير الفنى الأسبق للغريم التقليدى برشلونه، والحالى لمانشستر سيتى، فكل منهما صعد للفريق الأول على خلفية إبداعاته مع فريق الرديف كاستيا، وكل منهما بدأ حياته مساعدا.. الأول لأنشيلوتى.. والثانى لتيتو فيلانوفا.

وجوارديولا لم يرهق خزانة ناديه فى تعاقدات وهمية، بعد توليه المهمة فى برشلونة، بدلا من الهولندى فرانك ريكارد.. وزين الدين زيدان غيّر المفاهيم تماما، بعدما تسلم المنصب، خلفا للمُقال رفائيل بينتيز، حتى إنه لم يرحب على الإطلاق بصفقة بوجبا لارتفاع تكاليفها ووصولها إلى ١٢٠ مليون يورو، واكتفى بعودة ماركو أسينسيو من الإعارة ليتألق، ويترك بصمته الكبيرة على أداء الفريق، واهتم باكتشاف المواهب ومنحهم الفرصة، واستفاد منهم كثيرا فى الفترة الماضية للحد الذى أصبح فيه ريال مدريد الأقل إنفاقا بين العشرة الكبار فى أوروبا ربما لأول مرة فطبقا لتحقيق رائع نشرته جريدة ماركا الإسبانية قالت إن إجمالى قيمة صفقات لاعبى خط وسط النادى الملكى لم يزد على 140 مليون يورو، تم دفعها لشراء سبعة لاعبين من بينهم دانى سيبايوس لاعب ريال بيتيس البالغ من العمر ٢٠ عاما مقابل 16 مليون يورو، وسيعود نجم منتخب إسبانيا، تحت 21 سنة، ماركوس يورنتيى، المعار إلى ألافيس، ما يؤكد استمرار زين الدين زيدان فى التحديث وصناعة النجوم.

ويكفى أن ريال مدريد خلال فترة الانتقالات الصيفية لم يكن الفارق بين ما أنفقه فى صفقاته الجديدة أكثر من عائداته من بيع لاعبيه على غير العادة، بعدما تخلى عن مهاجمه ألفارو موراتا لتشيلسى، بمبلغ ٨٠ مليون يورو، وتخلص من عبء خيمس رودريجيز للبايرن فى إعارة لعامين، ومعهما دانلو، وهى سياسة جديدة لم يكن يجرؤ عليها فى غياب زين الدين زيدان المدرب الرمز الذى قال عنه فلورنتينو بيريز إنه يمكنه أن يبقى فى مهمته مدى الحياة لأنه حقق المعجزة وحل رموز المعادلة الأكثر تعقيدا فى الكرة.

والمعجزة التى حققها زيزو والمعادلة الصعبة التى حلها هى: كيف تكون الأفضل فى العالم والأكثر متعة وتحصد كل الألقاب وتكون الأقل إنفاقا؟ ليثبت أن المال وحده لا يصنع الأحلام والفرق التى لا تُقهر، ولا يأتى بالبطولات ثقيلة الوزن، ولا يكتب التاريخ، وأن الكرة تحولت لصناعة لابد فيها من المكسب المالى، ولا مجال للخسارة أو لتكديس النجوم والأسماء واللهث خلفهم، وهو الدرس الذى بات على الأهلى أن يعرفه، ويدركه، ويتعاطى مجلس إدارته معه، فالبناء وحسن الإدارة ليسا بتلبية كل طلبات الجهاز الفنى حتى لو كانت تخالف كل قواعد العقل والمنطق والاقتصاد.

صحيح أن الأهلى يكاد يكون الفريق الأعلى تحقيقا للمكاسب المالية من كرة القدم فى الشرق الأوسط، فى ظل ما يملكه رئيسه المهندس محمود طاهر من رؤية خاصة وفكر إبداعى غير مسبوق، لكنه فى الوقت نفسه يستطيع أن يضاعف أرباحه أربع مرات على الأقل، فنصف اللاعبين الذين يورطه الجهاز الفنى فى التعاقد معهم، ليس فى حاجة لهم أو على الأقل يمتلك من هم أفضل منهم، وإلا ما تفسير ما حدث فى البطولة العربية أن كل اللاعبين الذين كانوا فى قائمة الراحلين تألقوا بشدة، ولمعوا، وأثبتوا كفاءة نادرة ليعيدوا للأذهان كيف فرط الأهلى فى زملاء لهم، ندم عليهم، مثلما كاد يحدث مع أحمد الشيخ.

وإذا كان محمود طاهر حريصا على تلبية رغبات الجهاز الفنى، فعليه أن يسأل نفسه قبل أن يسألهم: ما تفسيره وتفسيرهم لظاهرة أن كل الذين شكك فى قدراتهم وإمكاناتهم، مثل صالح جمعة، وعمرو بركات، وباسم على، هم من أنقذوه مرات عديدة، كان آخرها فى البطولة العربية؟

وما الفارق بين إسلام محارب وعمرو بركات، أو بين أحمد الشيخ وميدو جابر وأجايى، أو جون أنطوى ووليد أزارو، إلا عمل المدرب وقدرته على التوظيف وخلق المناخ الجيد للإبداع والمزيد من المغامرة والقدرة على تحمل المسؤولية؟

إن الأهلى دخل الآن مرحلة الحصاد، فإما أن يجنى الثمار أو أن يتركها لتموت، وإذا أراد الأولى فمن الضرورى أن تتبدل العقليات وتتغير الأولويات، وأن يفسح المكان للمبدعين، مثلما فعل الريال مع زيدان وبرشلونة مع جوارديولا وأتلتيكو مع سيميونى.. المشكلة أن جرأة المغامرة لم تعد موجودة فى الأهلى، ربما لأن الثقة ليست كاملة.

شاهد أخبار الدوريات في يوم .. اشترك الآن

المصدر : المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق