اخبار اليوم حركة الشرطة.. وحركة الصحفيين

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اضغط علي زر اعجبني ليصلك كل جديد علي الفيسبوك

خلال شهر يوليو المنقضى غير وزير الداخلية الكثير جداً من الملامح «الشخصية» للمواقع الأمنية والشرطية باعتماد حركتين للتنقلات واحدة للأفراد والثانية للقيادات والضباط، وبحسب بيانات الوزارة عن الحركتين كان الهدف منهما من جانب تجديد الدماء بمنح أجيال جديدة من الضباط مواقع قيادية وتأهيل أجيال أخرى للمسؤولية، ومن ناحية أخرى تعزيز مناطق بعينها بكفاءات مجربة، وتجديد الثقة فى البعض من العناصر المميزة فى مواقعها.

وكان اللافت أكثر من ذلك عن عملية التحريك خصوصاً لدى الأفراد أن تحدثت عن نقل أمناء قضوا فى مواقعهم ما يقرب من 15 عاماً، فيما يبدو أن الوزارة تنبهت أخيراً إلى أنه من غير المعقول أن يبقى شرطى أيا كانت رتبته ضابطاً أو أميناً أو رقيباً أو غير ذلك لسنوات طويلة جداً فى ذات المكان فيتآلف عليه، ويتآلف عليه رواد المكان، وتنقلب الألفة إلى فساد وإفساد ميكانيكى، يتحول إلى اعتياد واضح بين جميع الأطراف.

طوال سنوات كانت الصحافة فى تتصدر حملة ضد تأبيد أى أحد فى موقعه، فى وقت كان الوزراء يقضون عقوداً على كراسيهم والقيادات التنفيذية والمحافظون، وفوق منهم رئيس الجمهورية نفسه.

والشاهد أن الانتقال والتغيير عبر مدد محددة لا يسمح لصاحب الموقع «كبر أو صغر» بأن يلتصق بموقعه، ويظنه مغنماً شخصياً، وأن يجرى تفاهماته مع رواد هذا الموقع من أصحاب المصالح سواء كانوا رجال أعمال أو حتى متقاضين ومسجلى خطر باعتباره الثابت فى المكان والقادر على بناء صفقات طويلة الأمد معهم.

لكن الصحافة والصحفيين وهم يحتفون مثلاً بحركة الشرطة الأخيرة، ومن قبل يطالبون بعدم تأبيد أى ممثل للسلطة فى موقعه لسنوات طويلة، ينسون أنفسهم من هذه الحكمة حتى تجد صحفا لم تغير مندوبيها المكلفين بتغطية الوزارات والقطاعات لسنوات طويلة جداً، بحجة أن الصحفى المسؤول عن تغطية قطاع بعينه وقضى فى تغطيته خمس سنوات أو عشرا وأحياناً أكثر من ذلك، صار متخصصاً فى هذا القطاع ومن الصعب التفريط فيه، لكن الحقيقة أنهم يعرفون أن للمسألة وجهاً آخر، حيث تخلق هذه الاستمرارية اعتياداً لدى الصحفى نفسه مهما توافرت لديه النوايا الحسنة تجعله على الأقل يتصرف وكأنه موظف فى هذا القطاع المكلف بتغطيته وليس عيناً عليه، غير الصداقات الوطيدة جداً التى تجمعه بالمسؤولين الأساسيين فى القطاع فتدفعه لمجاملتهم فى التغطية أو لمشاركتهم فى بعض أعمالهم، وقد عرفنا صحفيين كثيرين من طول بقائهم فى مواقعهم صاروا وكأنهم جزء من القطاع، وربما عيّنهم القائم عليه فى لجان استشارية وتنفيذية وغير ذلك.

قبل عامين كنت أجلس على مقهى مع صديق صحفى مسؤول عن تغطية أحد القطاعات الحكومية، ثم جاء صديق آخر يعمل موظفاً بهذا القطاع، فما إن أجريت التعارف بينهما حتى تذكره الصحفى بقوله: «أنا بشوفك عندنا فى الوزارة»، فما كان منى إلا أن صححت له القول لأن الجملة من المفترض أن تكون «أنا بشوفك عندكم فى الوزارة»، لكن «عندنا فى الوزارة» صارت جملة شائعة عند الكثير جداً من الصحفيين الذين يغطون الوزارات والهيئات والمؤسسات المختلفة، فتتحول قناعاتهم حتى دون قصد من الانتماء للمهنة والصحيفة إلى الانتماء للوزارة، ويتحول بعضهم إلى مراكز قوى فى تلك القطاعات باعتبار أن الصحفى الذى قضى عشر سنوات وخمسة عشر عاماً فى وزارة أقدم من أى وزير، وربما يخرج وكلاء الوزارات ومديرو العموم إلى المعاش وهو ثابت ونافذ فى مكانه، والحكايات كثيرة فى هذا الشأن.

قدر من منطق حركة الشرطة فى التغيير من المناسب أن تلتفت إليه الصحف والصحفيون والهيئات المكلفة بتنظيم الصحافة والإعلام.

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق