اخبار اليوم جرائم العنف المتزايدة ظاهرة أم حالات فردية؟

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اضغط علي زر اعجبني ليصلك كل جديد علي الفيسبوك

تماشيا مع رؤية « 2030» والتى احتلت مساحة كبيرة من مناقشات المؤتمر الرابع للشباب والذى اختتم بالإسكندرية مؤخرا، أجد أنه من المهم التوقف عند التغيرات الاجتماعية التى مر بها المجتمع، وأسباب الميل للعنف والتشدد وشيوع ثقافة الكراهية، مع تحليل ما حدث ووضع روشتة للخروج من هذا المسار، ففى ظل هذه الأفكار العنيفة لا تتوافر البيئة المناسبة لتنفيذ رؤية «مصر ٢٠٣٠»، فلا تنمية بدون مجتمعات منفتحة تحترم الدستور والقانون مع ترسيخ دعائم الدولة الوطنية الحديثة، ولا تنمية فى مجتمع تسوده ثقافة الغاب وأخذ الحقوق باليد وليس من خلال القانون، لا تنمية فى مجتمع تعانى فيه الشرائح الاجتماعية المختلفة من تصدع وشروخات عميقة، وأى تراخ لتحقيق هذه المطالب يعد تنازلا من الدولة عن دورها فى توفير بيئة مناسبة للتقدم والحداثة.

ففى الفترة الأخيرة انتشرت جرائم الدم فى المجتمع بشكل يثير الانتباه، ما بين قتل لغرض السرقة أو الشرف أو الانتقام، والغريب فى الأمر أن التعامل مع هذه الوقائع إما بتفشى «فوبيا داعش» حيث لا تزال الذاكرة يحضرها مشهد ذبح المصريين المسيحيين بليبيا، وإما بتجاهل الأمر باعتباره أمرا عاديا، وصفحات الحوادث تنتشر بها هذه النوعية من الجرائم.

والسؤال هنا.. هل المجتمع المصرى يتجه نحو العنف أم أنها حالات فردية لم ترتق لكونها ظاهرة؟.. من منا يمكنه الميل إلى أحد هذه التفسيرات، فى ظل عدم وجود دراسات جادة وحديثة تكشف ما يحدث فى مجتمعنا اليوم، أين جهود المركز القومى للبحوث الاجتماعية؟، أين تقارير المجلس القومى لحقوق الإنسان؟، أين إسهامات منظمات المجتمع المدنى؟، من فى بلدنا قادر على تشريح فئات المجتمع وما يمر به حتى نعرف إلى أين نحن ذاهبون؟!، هل ينجح المجلس القومى لمكافحة الإرهاب والتطرف فى تبنى هذه الإشكالية على أجندته؟.

خلال متابعتى للصحف ومواقع التواصل الاجتماعى مؤخرا، رصدت أكثر من حالة ذبح، وبالطبع تكثر المخاوف والإشاعات فى أن الحادث يأخذ منحى طائفيا، فى ظل ذبح داعش للمصريين بليبيا، وذبح متطرف لمسيحى بالإسكندرية، وبالتالى ما لم يتم الإعلان عن نتائج التحقيق فى مثل هذه الحوادث بشفافية حتى يطمئن المجتمع، فى ظل ما تموج به المنطقة من اضطراب ومزج بين السياسى والدينى والمذهبى، مع بشاعة جرائم الجماعات الإرهابية.

نحن بحاجة إلى دراسة على غرار الكتاب الرائع لجلال أمين «ماذا حدث للمصريين فى نصف قرن؟»، لوصف وتحليل ما استجد على الشخصية المصرية، وجعلها تتعامل مع حالات القتل والذبح بنوع من اللامبالاة، وكأن هذه الحوادث أمر عادى، ففى كثير من الدول العربية والأجنبية حادث ذبح واحد قد يؤدى لثورة مجتمعية اندهاشا مما يحدث، وقد نجد دراسات بحثية وبرامج حكومية لمعرفة الأسباب والدوافع، وإنما فى مصر لا أحد يتحرك أو يهتم بالأمر، لتنتشر الحوادث وتزداد الجرائم ويستمر نزيف الدماء!.

التدين الظاهرى مع تفشى أفكار العنف والجرائم البشعة أمر ينذر بمزيد من الأزمات، وبدون مواجهة حاسمة تكثر الإشكالية، والحل يظهر بوضوح فى المجتمعات المنفتحة التى تعالج نفسها بنفسها ولا تسمح بأى أفكار متطرفة تجد رواجا لها، وتقى البلاد من الدخول فى نفق الرجعية والاستبداد.

لا نريد أرقاما نتيجة إحصائيات «تيك أواى» جرى وضعها على عجالة أو عبر الهاتف، وإنما دراسات علمية جادة تكشف لنا عما حدث من قبل، وتغوص فى عمق أعماق أزمات الشارع المصرى، ليس بالرصد والتحليل فقط وإنما بوضع أفكار وخطط وحلول.

لا نريد أن نتوقف عند كتاب «شخصية مصر.. دراسة فى عبقرية المكان» للعبقرى جمال حمدان، فالتغير والتطور السريع الذى مر به المجتمع يجعلنا بحاجة لمزيد من هذه النوعية من الكتب والدراسات المهمة والعميقة، حتى يمكن البناء عليها لتحديد سيناريوهات المستقبل بشجاعة وأمانة.

* برلمانية سابقة وأستاذ العلوم السياسية

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق