اخبار اليوم برلمان.. يصدم الشعب

0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة

قديما قالوا: إن الشدائد تصنع الرجال.. والشعوب أيضاً، خصوصاً الشعوب الأصيلة.. وبالطبع مصر فى مقدمتها.. وأيضاً قالوا إن الرفاهية عندما تصيب الشعوب تدمرها.. وتقتل الرجال.. وتاريخ مصر حافل بالأزمات، ويذكر لنا أن مصر تصبح أشد ما تكون شكيمة وبأساً عندما تواجه الخطر.. وسرعان ما ينتفض الشعب وتبرز من بين صفوفه نوعية من الرجال تقود هذا الجمع.. وعندما يختفى القادة يبزغ من بين الصفوف من يقود. وتاريخ مصر الحديث حافل بالرجال العظام، وبالذات عندما ضعف المماليك وتحولوا إلى نقطة ضعف فى تاريخ مصر.

وعندما تضعف سلطة الشعب- بفعل طغيان القيادة السياسية العليا- يزداد طغيان السلطة الأقوى على ما عداها.. وفى مصر الآن تتراجع سلطة الشعب، الممثلة فى البرلمان، وكنا نتوقع بعد ثورتين أن يخرج من رحمهما برلمان قوى يكون سنداً للشعب، يدافع عن الشعب.. ولكن ما نراه ليس كذلك.. فهل السبب هو الدستور- بعد الدستور- الذى يحكم حياتنا الآن.. وإننا من فرط يقظتنا لم نتوصل إلى صيغة برلمان يكون أكثر تفاعلاً- وفاعلية- مع ما قامت الثورتان من أجله.

كنا- نحن الشعب المصرى- نتمنى برلماناً يشارك أكثر فى حكم البلاد.. ويكون دعماً عملياً للسلطة السياسية العليا.. ورقيباً حقيقياً على أعمال السلطة التنفيذية، فإذا بنا أمام برلمان يكاد يكون غائباً تماماً عن الواقع.. فلا هو شريك قوى فى الحكم.. بحكم أننا نعلم أن الديمقراطية الحقيقية هى حكم الشعب بالشعب.. لصالح الشعب.. فهل تحقق ذلك؟!

والبرلمان حقيقة غائب بالكامل عن مشاكل الناس، وعن قضاياه العميقة والعويصة.. إذ لم نسمع له حساً، ولم نر عملاً أو رأياً فى أى قضية أو مشكلة تواجه الأمة الآن.. بحيث صارت عندنا مشكلة فى كل شهر تقريباً.. وهى مشاكل نجح مخططوها فى تحقيق ما يريدون، وهو إحداث الفجوة بين الدولة ورئيسها، وبين قطاع كبير من الناس. ودلونا على دور إيجابى واحد للبرلمان نجح فيه، من أزمات الأرز والقمح والبوتاجاز.. والسكر ولبن الأطفال.. بل وفيما هو أخطر، ونقصد به أن يدفع الدولة إلى وضع برنامج حقيقى للخروج من المخاطر، وبرنامج آخر للنهضة.. يقود البلاد إلى مستقبل أفضل.

فالحكومة الآن كل قراراتها مجرد ردود أفعال، ولم نر منها ما يسبق الأحداث أو المشاكل.. وكان الأولى بالبرلمان أن ينزل نوابه إلى قواعدهم فى المدن والقرى- خلال الإجازة البرلمانية- ليستمعوا للناس.. ويعودوا إلى المجلس بما يجب أن يقوموا به.. تحت القبة.. فهل العيب فى النواب أم هو فى اللائحة الداخلية.. أم هو فى الدستور نفسه.. أم فى قيادة البرلمان ذاته؟.. وإذا قلنا: وماذا عن لجان المجلس.. وما قدمته للناس، فلا نجد إلا كلاماً مبهماً.. أو همهمات هنا وهناك.

وفى كل القضايا التى تعانى منها الأمة لم نجد للنواب رأياً.. ولا موقفاً ولا قراراً من قضية العملة الوطنية أمام الدولار.. إلى مخطط إلغاء ما تيسر من مخصصات الدعم، رغم سلامة هذا الاتجاه «نظرياً» إلا أن مخاطره العملية «الآن» تفوق الوصف والتحمل.. أم يا ترى ترك البرلمان كل ذلك للحكومة؟.. ربما بسبب «شدة وعنف» إدارة الجلسات تحت القبة حتى بات البرلمان لا وجود له حقيقة.. نقول ذلك لأن المعروف تاريخيا أن البرلمانات ما قامت أصلاً إلا لتكون رقيباً على أعمال الحكومة.. ولكن- وللأسف- تحالفت الحكومة مع البرلمان ضد مصالح الشعب.. وربما ليس ذلك ثابتاً حتى الآن.. فهل ثار الشعب فى يناير ٢٠١١ ثم فى ٣٠ يونيو لكى يخرج الشعب من أزمة ليقع فى أخرى؟

■ ■ وربما تكون الحكومة- بالتعاون مع البرلمان- تطبق سياسة الكتمان حتى تنجح فى عبور كل هذه الأزمات.. ولكن ذلك يترك الفرصة للقيل والقال.. ويكفى أننا لم نسمع- من البرلمان على الأقل- من يحاول أن يشرح لنا حقيقة ما يجرى.. ونحن هنا لا نتهم الحكومة- ولا البرلمان- بالعمل السرى.. ولكننا نتمنى أن يخرج لنا من يشرح للناس الحقيقة مهما كانت مرارتها.

■ ■ ولو كان فى الدستور أو فى اللائحة الداخلية للبرلمان ما يقيد حرية عمل البرلمان.. لماذا يسكت النواب وهم السلطة التشريعية الأعلى فى البلاد؟.. أم هى يا ترى تكمن فى تقييد حرية النواب على الكلام تحت القبة، وهو ما بدأ به رئيس المجلس من عدم بث جلسات المجلس على الشعب.. وهو أيضاً عندما تم تقليل المدة المسموح للنائب بالكلام فيها.

■ ■ أم الأمر كله ناتج عن نوعية النواب الذين يمثلوننا الآن.. أم نهتف جميعاً: «برلمان أونطة.. هاتوا أصواتنا»؟!!

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق