اخبار اليوم مقاتل نيابة عن الدولة

0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة

مثل «فارس نبيل» يقف وحده فى ساحة المعركة، من خلفه كتائب مدججة بفتاوى التكفير والزندقة، ومن حوله دولة ترفع شعار: (لا أرى.. لا أسمع.. لا أتكلم).. ومن أمامه جماهير مغيبة وجيوش جاهزة لقطع رأسه وتعليق جثته على مشنقة أمام مسجد «الأزهر الشريف»!.

لكنه مُصرّ أن يُتم رسالته، أن تكون «جامعة القاهرة» منارة العلم والاستنارة، وأن يكون الصوت الأعلى فيها للعقل، وأن ينتصر «الفكر» على التمييز الدينى المقيت.. مهما كانت النتائج وأياً ما كان الثمن.

إنه الأستاذ الدكتور «جابر جاد نصار»، رئيس جامعة القاهرة، الذى تركته الدولة وحيدًا، حين وضع رأسه على كفه واتخذ قرارًا بمنع المنتقبات من تدريس عدة مواد ترتبط- بالضرورة- برؤية الوجه فى جامعة القاهرة.. ومن بعده اتخذ قرارًا بحظر ارتداء النقاب على الممرضات وأعضاء هيئة التدريس بكلية الطب والقائمات على رعاية المرضى بالمستشفيات الجامعية التابعة لجامعة القاهرة؟!

تصنع «الأزهر الشريف» العمى السياسى، وخرس من يتحدثون عن تجديد «الخطاب الدينى»، بينما ظلت أقلام فردية تدافع عن قراره ضد الحملة الشرسة التى قادها «ياسر برهامى» (مفتى الزواج بالطفلة فى عمر الثالثة)، الذى نصَّب نفسه دولة بديلة للدولة الغائبة، وأخذ يحرض على الفوضى، ويحث الطبيبات وهيئات التمريض على عدم الالتزام بقرار رئيس جامعة القاهرة.

كان الدكتور «جابر» هو الأجرأ والأكثر شجاعة، وهو الأكثر وعيًا بأن محاربة الفكر المتطرف أهم من محاربة الإرهاب.. وأن «الثقافة السلفية» تقوم بتجريف العقل المصرى فلا يتبقى من حضارتنا غير أن الأهرامات أوثان يجب هدمها، وأن «طه حسين ونجيب محفوظ.. وغيرهما» كفرة.. وأن تعليم المرأة حرام، وزراعة الأعضاء البشرية اعتراض على مشيئة الله.. وأن الإرهاب هو «جهاد فى سبيل الله» يستتبعه بالضرورة سبى النساء والاتجار فيهن وتمتع من يقال إنهم مجاهدون بـ«جهاد النكاح».. إلخ الخزعبلات التى عادت بنا إلى عصر الكهف!.

لم ينتظر دكتور «نصار» من أشلاء دولة ترفع شعار «المواطنة» بينما هى تضطهد الأقباط، أن ترفع عنهم «التمييز الدينى» وهى عاجزة عن حمايتهم من فتاوى التكفير ومطالب دفع الجزية وتهجيرهم من مساكنهم.. إلخ تلك الممارسات الهمجية.

رأى أستاذ القانون الدستورى أن «خانة الديانة» هى سر معظم المصائب التى تلحق بطلاب العلم، بدءًا من رصده قيام بعض الكليات والمعاهد بطبع استمارات للقبول فى أقسام معينة والدراسات العليا يرتبط بالديانة أو الطائفة بكلية ليس لها صلة بالعلوم الدينية، ما ترتب عليه إقصاء بعض الطلاب بلا مبرر.. واكتشاف وقائع ضد بعض الطلاب المسيحيين، وهو ما يقيم شبهة متوهمة فى نفس الطالب بأن هناك تمييزا على أساس الدين.

فقرر رئيس جامعة القاهرة أن يرفع التمييز عن الطلبة المسيحيين، بما يملكه من صلاحيات إدارية، وقرر إلغاء خانة الديانة كبيان فى كل الشهادات والمستندات والأوراق التى تصدرها أو تتعامل بها جامعة القاهرة مع طلابها أو العاملين بها أو أعضاء هيئة التدريس أو الهيئة المعاونة، وفى جميع الكليات والمعاهد والمراكز، سواء للمرحلة الجامعية الأولى أو الدراسات العليا.

هل تتوقع أن تحذو باقى الجامعات المصرية (والأجنبية) حذوه، أن تحميه الدولة من خفافيش الظلام وتخصص حراسة لحمايته؟.. لا أعتقد!.

الدكتور «نصار» قال إن (القرار جاء متفقًا مع نصوص الدستور التى تجرم التمييز بالمادة 53 بالدستور)، مؤكدًا أنه سيتم تطبيق العقوبات على كل من يخالف القرار بالجامعة.

فهل لا يعرف أن «مجلس النواب» عجز عن إصدار قانون «بناء الكنائس» أو تنكيسها إلا بعد «الموافقة الأمنية»، مما أفرغه من محتواه؟

هل يدرك رائد التنوير أنه أصبح هدفًا للمتطرفين والإرهابيين، وكل من يغتالون الحق والعدل لتصعد «دولتهم الدينية المزعومة» على جثثنا؟.. هل يدرك أنه يحارب وحيدًا، وأن أقصى ما تفعله الدولة هو تصنيفه «مارقًا» شرد عن سياسة القطيع؟!

هذه الدولة لا تريد من تجديد «الخطاب الدينى» إلا محاربة الإرهاب، لكنها فى الوقت نفسه لا تلغى آيات «الجهاد» من المناهج الدراسية.. إنها لا تبحث عن إحياء وسطية الإسلام واعتداله، وإلا لما قبلت بهيئة «نهى عن المنكر» تطارد المفطرين فى نهار رمضان.. إنها راضية بأزهرها المخترق من الإخوان والممول من الوهابية.. خاضعة للأحزاب الدينية وأبواقهم السلفية.. والأدهى والأمر أنها تشجع دعاوى الحسبة ضد المفكرين والمجتهدين!!.

لقد باعتنا الدولة واشترت برقابنا «تعاون السلفيين».. حفظك الله من الدولة بسلفييها وأزهرييها وإرهابييها.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق