اخبار اليوم أمريكانى من طنطا

0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة

أفلامنا المصرية القديمة والجميلة ليست مجرد حواديت بالأبيض والأسود.. إنما فيها الكثير جدا الذى يستحق التوقف أمامه بكل احترام واهتمام.. وأنا الآن أتوقف أمام أحد تلك الأفلام غير المعروفة وغير الشهيرة أيضا.. الفيلم اسمه «أمريكانى من طنطا»، وتم إنتاجه عام 1954، وقام ببطولته شكرى سرحان وحسين رياض وكاريمان وسليمان نجيب وزوزو ماضى.. وأخرجه أحمد كامل مرسى، وكتب القصة والسيناريو محمد على ناصف.. ولم أختر هذا الفيلم بالتحديد لأتوقف أمام حكايته الرئيسية التى تعرض فيها إبراهيم أفندى لعملية نصب لاستنزاف أمواله، قام بها مَن ادَّعى أنه أحد أقربائه من طنطا، وقادم من أمريكا ليبدأ مشروعا ضخما ومُربحا.. إنما أتوقف تحديدا أمام شكرى سرحان، الذى قام فى هذا الفيلم بدور «على»، ابن حسين رياض أو «إبراهيم أفندى».. وكان «على» يعمل صحفيا رياضيا.. وأظن أن هذا الفيلم هو أول فيلم فى تاريخ السينما الرياضية يقدم مهنة الإعلام الرياضى ويتعامل معها بمثل هذه الجدية والعمق.. بل إن شكرى سرحان أو «على إبراهيم»، فى أحد مشاهد هذا الفيلم داخل الجريدة يتحدث مع زملائه عن ضرورة تأسيس مزيد من الأندية لتصبح هى البديل المتاح أمام الشباب الذى لا يجد إلا المقاهى.. وكلام كثير عن طبيعة الرياضة المهمَلة فى مصر، وكيف يمكن تغيير وظيفتها وتعميق دورها.. كلام كان يُقال سنة 1954، وأعتقد أنه لايزال يُقال حتى الآن بعد مرور كل هذه السنين، ورغم كل التحولات التى مرت بها مصر منذ ثورة يوليو عام 1952 حتى الآن، مرورا بحروب وثورات وانكسارات وانقلابات سياسية وفكرية واجتماعية وأخلاقية ورياضية أيضا.. فالرياضة فى مصر بقيت أقوى من أى تغيير أو تطوير.. وما قاله «على إبراهيم» فى ذلك الفيلم الجميل هو نفس الذى أكتبه، اليوم، أنا وزملائى، ونفس الذى يُقال عبر شاشات الرياضة ونجومها وبرامجها..

وهو ما يعنى أننا أهل الإعلام الرياضى فى مصر مجرد ممثلين نقوم بأدوارنا من أجل الرواتب التى نتقاضاها، ومعها بعض الشهرة أو النفوذ، ومكانة حتى لو اختلطت ببعض الاتهامات والشتائم والإهانات أحيانا.. لكن لا أحد منا سيقوم بثورة حقيقية أو سينجح فى تغيير أى قواعد أو نظام أو فكر رياضى.. فلاتزال الدولة تسيطر على الرياضة وتملكها حتى إن اختلفت الأشكال والأسماء.. ولاتزال كرة القدم هى الأهلى والزمالك.. ولايزال الكشف عن المواهب يحدث بمحض الصدفة.. ربما أصبح الفارق الوحيد بين هذا الفيلم وما يحدث الآن هو أن الصحفى الرياضى فى الفيلم أو الخمسينيات كانوا يمنحونه درجة واعتبارا أقل من صحفى الحوادث مثلا.. بل إنه حين قيل لصحفى الحوادث إنه قد يصبح قريبا صحفيا رياضيا لم يجد ما يقوله إلا.. أعوذ بالله.. أما اليوم فالإعلام الرياضى يمنح مالاً أكثر وشهرة أكبر وتأثيرا أقوى، خاصة أن مجتمع ما بعد ثورة يوليو كان مشغولا بالحوادث والجرائم ومكافحة الفساد، بعكس مجتمعنا الحالى الذى أرادوا له الانشغال بكرة القدم وحكاياتها ونجومها وليس مصلحتها أو مستقبلها.

شاهد أخبار الدوريات في يوم .. اشترك الآن

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق