اخبار اليوم لو أمعنّـا النظر

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة

لا أعلم من أين أتيت بالجرأة لأفتح موضوعاً مثل هذا. لا أعرف عن نفسى أننى كنت يوماً زوجاً مثالياً. قد تستحق زوجتى هذا اللقب. يكفى أنها تحملت تطوراتى على مدى السنين. لكن دعنى أقول إن الحياة الزوجية «طلسم». من نجح فى فك ألغازه نجا. حصّن نفسه. فهناك من يعتبرون الزواج نهاية. تتوقف معظم الحواس بعده عن العمل. حاسة النظر. السمع. الشم أحياناً. المفترض أن تتعطل وسائل الإرسال والاتصال لديهم. بالقطع هذا ليس صحيحاً.

أزواج محترمون يقترنون بسيدات فضليات. يحدث خلل كبير بعد ارتباطهم. رجل يتزوج امرأة جميلة. هل يفقد بعدها حاسة النظر. لا يرى كل ما هو جميل بعدها. وإن كان صوتها حلواً. هل يفقد حاسة استعذاب الأصوات الأخرى. رجل آخر يتزوج سيدة متوسطة أو متواضعة الجمال. هل عليه ألا ينظر إليها. ينظر فقط إلى الخارج؟

الزواج والاقتران ليس النهاية. يجب أن يكون البداية. بداية مشاركة. ينفتحان بعدها سوياً على كل شىء. ليقرآ بنظرة جديدة. نظرة أكثر شمولاً. وأكثر اكتمالاً.

من الأشياء الهزلية. الفكاهية. تلك السيدة التى تكاد تغتال زوجها لمجرد أنه وقعت عيناه على أخرى. حتى لو كان الأمر مصادفة حينما كان يلتفت يمينا أو يسارا. صدقينى. ليست هذه الطريقة التى تحافظين بها عليه. سيبحث عن كل وسيلة للتمرد. سيمارس كل ما تحرمينه إياه بمجرد التفاتك أنت يمينا أو يسارا.

مصر باتت الأولى عالمياً فى معدلات الطلاق. النسبة وصلت 40%. ساحات المحاكم يتبارى فيها 28 مليون زوج وزوجة تقريبا. مليون حالة طلاق تعرض على محاكم الأسرة سنويا. ربع مليون حالة طلاق فعلى وخلع فى 2015 فقط. 240 حالة طلاق يوميا. حالة كل 6 دقائق. كل هذه الأرقام صادرة عن مركز معلومات مجلس الوزراء. كلها أرقام رسمية. كثير من الباحثين والمهتمين أفاضوا فى أسباب هذه الظاهرة. أسباب اجتماعية. اقتصادية. نفسية. وغيرها من الأسباب.

هناك من لم يذهبوا إلى المحاكم. يعيشون فى نكد دائم. أعتقد أننا فى المرتبة الأولى أيضا فى هذا الأمر. هؤلاء يعيشون كتماثيل الشمع. تتجمد حواسهم. لا يتذوقون الحياة. ما السبب؟ ما الحل؟

أرى أن السبب الحقيقى لهذا الخلل نقص حاد فى تفهم الفلسفة من وراء الزواج. الزواج هو تكامل ما بين طرفين ناقصين. ارتباطهما يجعلهما طرفا كاملا. بعدها يجب أن يصبح هذا الطرف الكامل راضيا. بل كل منا يحتاج أن يفكر فى شريكه. يبحث فى داخله. يستكمل منه ما يجعله واحدا صحيحا.

المرأة بطبيعتها يكفيها زوجها إذا أحبته. تنفتح على الدنيا من خلاله إذا منحها الثقة فى نفسها. الرجل بطبيعته يجد الاستقرار إذا نجحت زوجته فى احتوائه. إذا استضافت أفكاره. إذا ما أشعرته بحريته. إذا ما أشعرته أنها اختياره الحر.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق