اخبار اليوم جيدون راشمان يكتب: «ترامب» يدمر هيبة الديمقراطية الأمريكية

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة

نقلًا عن صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية

كيف وصل الأمر إلى هذا الحد؟ يجب أن تمثل مناظرات الانتخابات الرئاسية الديمقراطية الأمريكية فى أفضل حالاتها، ولكن بدلًا من ذلك تركزت ثانى مناظرة بين المرشحة الديمقراطية، هيلارى كلينتون، ومنافسها الجمهورى، دونالد ترامب، ليل الأحد الماضى، حول وجود مزاعم باعتداءات جنسية، وتهديدات، وأكاذيب، واحتقار متبادل بين المرشحين.

وفى جزء من المناظرة تفاخر ترامب بأنه كان سيزج بكلينتون «إلى السجن» فى حال كان المسؤول عن النظام القانونى فى البلاد، تمامًا مثلما يفعل رئيس زيمبابوى، روبرت موجابى، مع خصومه السياسيين، حيث يزج بهم فى السجون، ولكن من المفترض أن أمريكا تتصرف وفقًا لمعايير مختلفة.

ومشهد ليل الأحد الماضى ليس محرجًا فقط بالنسبة للولايات المتحدة، كونها تُعتبر، على نطاق واسع، «زعيمة العالم الحر»، ولذا فإن وصول ترامب للبيت الأبيض يهدد بتدمير هيبة الديمقراطية فى كل مكان.

وتقود الحكومات فى روسيا والصين الفكر السلطوى المعادى للولايات المتحدة، لذا فإنه لابد أن تكون الولايات المتحدة قوية ومُبهرة حتى تستطيع حشد الديمقراطيات فى العالم، ولكن بدلًا من ذلك كان لدينا مشهد محزن ومهين فى المناظرة الثانية بين ترامب وكلينتون.

وحتى فى حالتها المزرية الراهنة، أظهرت المناظرات الرئاسية بعضاً من الدراما والطاقة التى تميز السياسة الأمريكية، فملايين من الناس فى أنحاء العالم شاهدوا المناظرة وتناقشوا حولها.

ولن يخضع الرئيس الصينى شى جين بينج، ولا الروسى فلاديمير بوتين لهذا النوع من الاستجواب الوحشى الذى يتعرض له السياسيون الأمريكيون بشكل روتينى، وبدلًا من ذلك، فى الأسبوع الماضى، أرسل مجلس الدوما الروسى «مجلس النواب» ٤٥٠ وردة لبوتين بمناسبة عيد ميلاده.

ومع ذلك فإن المناظرة الرئاسية الثانية كانت بمثابة دعاية بائسة فقيرة للديمقراطية فى الولايات المتحدة، وتعد إحدى نقاط القوة فى النظام الديمقراطى الغربى أن حرية الصحافة والمناقشات المفتوحة هدفها فضح الأكاذيب، إلا أن ترامب يكذب دائمًا، وتبدو طريقته وكأنه يرغب فى خلق حالة من التشوش لدفن الحقائق وسط كتل من الأكاذيب، وهذه هى إحدى سمات نظام الدعاية الروسى الحالى، الذى وصفه بيتر بوميرانتسيف باقتدار فى عنوان كتابه: «لا شىء حقيقيا، وكل شىء ممكن». ويعد التحدى الصينى للأيديولوجيا الديمقراطية الأمريكية أكثر دهاءً وربما أكثر خطورة، لأن بكين على عكس موسكو، يمكنها الادعاء بأنها بلد يُحكم بشكل جيد، فالصين أكبر اقتصاد فى العالم، ويقول الصينيون إن نظامهم يختار القادة على أساس الجدارة، بعد عقود من التقييم الدقيق، حيث وصل الرئيس شى لقمة السلطة بعد سنوات عديدة من العمل فى المحافظات وفى الوظائف الحكومية المختلفة، وتم الحكم عليه من قبل أقرانه، وليس الناخبين، ليكون مؤهلًا لإدارة البلاد.

ولكن لم يجادل الصينيون بعد حول ما إذا كان يجب تطبيق نظامهم فى الحكم فى جميع أنحاء العالم، ولكنهم يدينون بشكل متزايد أولئك الذين ينادون بنظام سياسى أكثر ليبرالية فى هونج كونج وتايوان، ويعتبرونهم عملاء أمريكيين يرغبون فى زرع الفوضى، ويحتاج الليبراليون المحاصرون فى روسيا أو الصين إلى ديمقراطية أمريكية فعّالة بشكل جيد كوسيلة للدعم والإلهام، ولكنهم بدلًا من ذلك يرون نظامًا ينتج ترامب، الرجل الذى يميل أسلوبه السياسى إلى بوتين أكثر من أوباما.

وقيل لى فى بكين، مؤخرًا، إن كثيرا من المسؤولين الصينيين يروق لهم فكرة أن يكون ترامب رئيسًا للولايات المتحدة، «لأنه سيجعل أمريكا تبدو سيئة للغاية»، ولكن على النقيض من ذلك يشعر حلفاء الولايات المتحدة فى أنحاء العالم بالفزع لرؤية المكتب البيضاوى محتلًا من قبل ترامب النرجسى الذى يدعو للفكرة الضالة: «أمريكا أولًا».

ومن المؤكد أن السياسة الأمريكية أظهرت لنا العديد من الأشرار من قبل، فقد كانت أول فضيحة سياسية كبيرة للولايات المتحدة هى فضيحة «ووترجيت»، (قضية تجسس داخلى فى أمريكا بدأت أحداثها سنة ١٩٧٢، وانتهت باستقالة الرئيس ريتشارد نيكسون عام ١٩٧٤)، والتى أظهرت «شخصًا سيئًا» يدلى بتصريحات مخزية فى تسجيل سرى، فأشرطة «ووترجيت» هى التى عرّفت الرأى العام الأمريكى على عبارة «حذف كلمة بذيئة»، وشعر حينها العديد من الأمريكيين بالفضيحة من الألفاظ النابية والسخرية التى كان يستخدمها رئيسهم، ولكن الطريقة التى تعامل بها النظام الأمريكى، والمحاكم، والصحافة، والكونجرس، مع نيكسون كانت مبهرة، فمع كل عيوبه، لم يشكك أحد فى أنه كان يمتلك الخبرة والذكاء ليكون رئيسًا للبلاد.

وعلى النقيض، فإن ترامب غير مؤهل للرئاسة بشكل واضح، ودفع بنظام الولايات المتحدة إلى حالة من الارتباك، وترك الصحافة والحزب الجمهورى فى حالة تخبط، فحقيقةُ أن أكثر من ٤٠٪ من الأمريكيين وأغلبية من البيض ربما يصوتون له تشير إلى أن الولايات المتحدة فى ورطة كبيرة، ويمكننا، حتى الآن، كتابة قائمة بالعناصر التى ساعدت على ظهور هذا المرض، بما فى ذلك الركود الاقتصادى، وعدم المساواة، والهجرة غير الشرعية، وصعود وسائل الإعلام الاجتماعية، ولكن النتيجة تهدد بضياع هيبة الديمقراطية فى أنحاء العالم. وفى حال نجحت كلينتون فى الوصول إلى البيت الأبيض فإن ذلك سيُشعر الغرب بالارتياح.. وموسكو، وربما بكين، بخيبة الأمل، ولكن سيكون من الصعب جدًا مسح هذه الحملة الرئاسية من الذاكرة، فقد قدمت صورة مضطربة ومنقسمة ومغرورة عن الولايات المتحدة إلى بقية العالم، الأمر الذى جعلها تسدد بالفعل ضربة خطيرة لهيبة وقوة الغرب.

ترجمة- فاطمة زيـدان

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق