اخبار اليوم سمير عطا الله يكتب: بدءاً من السقف

0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة

نقلا عن صحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية

أغوت الحضارة الصينية علماء الغرب منذ أن عرفوا بوجود الصين، كل شىء كان غامضاً بالنسبة إليهم: «أبجدية» من أشكال وتصاوير لا نهاية لها، طريقة «غريبة» فى الطهى وفى الأكل، أثواب «غريبة» وتقاليد «غريبة»، أو بالأحرى غير مألوفة إلا لدى أولئك الملايين الذين يعيشون خلف السور العظيم.

ومع الوقت، لاحظ الدارسون أن العادات الصينية ليست «غريبة» فحسب، بل هى عكسية أيضاً: عندما يرحب الغربى بضيفه يصافحه بيديه، أما الصينى فيشبّك يديه ويضمهما إلى صدره مصافحاً نفسه، وعندما يبنى الصينى بيتاً، لا يبدأ من الأساس، بل من السقف والسطح، وفى الحداد يرتدى اللون الأبيض لا الأسود، والأبجدية لا يكتبها من اليسار إلى اليمين، بل من فوق إلى تحت.

ترك المصريون والسومريون والأوروبيون آثارهم على الحجارة، أما الصينيون فرسموها على درع (ظهر) السلحفاة، وعلى «رفش» كتف الثور، ولم يكتبوا ذلك بالأحرف، بل صوروه بالمعانى. وتشبه تلك الصور الإشارات الموجودة اليوم فى المطارات والطرق الدولية، فهى رموز واضحة تعارف عليها الجميع، وقد أشرت فى زاوية سابقة إلى أهمية الخط عند الصينيين، وهى فى الواقع حضارة قائمة بذاتها، لأن «الألفباء» الصينية عكس سواها، غير صوتية.

دار الحوار التالى فى القرن الثامن عشر بين اثنين من علماء اللغة فى بريطانيا جيمس بوزويل وصامويل جونسون، صاحب أشهر القواميس الإنجليزية.

جونسون: ليست لديهم «ألفباء»، لم يتمكنوا من وضع أحرفية مثل باقى الأمم.

بوزويل: هناك معارف فى لغتهم أكثر من أى لغة أخرى.

جونسون: إنها صعبة وفجة، والأمر أشبه بالفارق بين تفكيك الشجرة بالحجر أو بالفأس.

هل من الأصح القول إننا أمام حضارتين مختلفتين تماماً وليستا متناقضتين؟ واحدة قامت على التعبير باللغة، ففرقتها اللغات منذ بابل، وأصبحت رمزاً لحروبها، وأخرى وحّدها «الخط» وقربت بينها رسومه ورموزه؟ ربما.

العرب أيضاً ركزوا على فن الخطوط وأبدعوا فيه. والصينيون يكتبون مثلنا أحياناً، من اليمين إلى اليسار، كما فى معظم الأبجديات الآسيوية المتأثرة بالعربية أو المتحدرة منها. وفيما كتبنا بالقصب، كتبوا بالفرشاة، التى جرَّتهم بطبيعتها إلى الرسم.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق