اخبار اليوم نفتح الشباك ولّا نقفله؟

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة

هذه إحدى المقولات الشهيرة لمسرحية فى سبعينيات القرن العشرين، كانت تعبر عن حيرة البطل وتردده فى اتخاذ القرار بفتح أو إغلاق الشباك فى أحد حوائط منزله، بالمخالفة لقوانين البناء، وصارت تلك المقولة بعد ذلك مثالاً للسخرية من التردد وعدم حسم الأمور، وأنا أظن أنها اليوم تعبر عن واقع الحال الذى نعيشه فى مصر المحروسة، حيث الأمور كلها معلقة فى الهواء والمواقف متأرجحة، خاصة فى القضايا الاقتصادية الحاسمة التى تتعلق بمصير الوطن، فالناس تغير رأيها يومياً ما إذا كنا سنتجه يمينا أم يسارا، هل نلغى الدعم أم نحتفظ به، هل نتصالح مع قضايا الفساد وكان الله بالسر عليماً، أم نصمم على عقوبة الحبس، هل نريد قرض الصندوق أم نرفضه؟ وبطبيعة الحال فالسؤال الخالد الأمس واليوم وغدا هو: هل نقوم بتعويم الجنيه أم نتركه حتى يغرق براحته؟ وخبراء الاستراتيجيات الاقتصادية يظهرون علينا صباح مساء بآراء متناقضة، فتارة هم محبذون لتعويم الجنيه، مؤكدين أن القرض ضرورة حتمية لا مفر منها، وتارة أخرى محذرين من الويل والثبور وعظائم الأمور إذا فكرنا فى تعويم جنيهنا العزيز أو قبلنا قرض الصندوق الشرير.

وعليه فلدينا هنا سؤال جاد جداً موجه إلى عزيزتنا وحبيبتنا «مصر»، ممثلة فى خبرائها الموقرين، بعد مرور خمس سنوات طويلة من الخبط والرزع، من المناهدة والمحايلة، من الشخط والنطر، من اللعب والجد، من الضحك بهستيريا والبكاء من القهر، بدءاً من هتافات يسقط يسقط حسنى مبارك وصولاً إلى يسقط يسقط حكم المرشد، فى هذه السنوات الطويلة ياما خدنا بعض بالأحضان فى الفرح وفى الحزن، ورقصنا فى الشوارع شايلين الأعلام، وهتفنا بصوت واحد لغاية ما اتقطع نفسنا حبا فى مصر، وأطلقنا بعد ذلك الصواريخ الملونة فى الاحتفالات وشغلنا الأغانى الوطنية من أول عبدالحليم حافظ حتى تسلم الأيادى، وبعد المشوار الطويل تفاءلنا بالمستقبل وشربنا كأس النصر حتى الثمالة، وخدنا نفس عميق وحسّينا إنه خلاص ربنا رضى عنا وقلنا لنفسنا أهلا وسهلا بالتقدم والازدهار، ولكننا فوجئنا أن مصرنا العزيزة لسّه برضه مكملة فى نفس السّكة، ولا كأنها هنا، ولا على بالها إطلاقا أنه لابد أن تتحسن أحوالها لتصبح البلد التى نحلم بيها، وأننا قد استكفينا من حالة الاحتقان التى عشناها لسنوات طويلة، والضرورة أصبحت تحتم أن نركز فى إتقان عملنا لكى ندعم اقتصاد هذا الوطن الذى يحتاج الجهد المخلص لكل منا بينما نحتاج نحن إلى استبدال سياسة الاعتراض لمجرد الاعتراض بسياسة الاعتراض بما يحقق الصالح العام، وأن نتخلى عن عشق نظام «محلك سر» ومراوحة مكاننا إلى الأبد، مكررين اجترار مناقشة ذات الموضوعات ليل نهار دون اتخاذ قرار.

أما حكومتنا الرشيدة، التى هى أيضا من مصر، مثل خبرائها، فحدّث عنها ولا حرج، فماذا قررت فى فرص العمل للشباب، تخلقها أم تفضل تصدرهم للخارج؟ وماذا ستفعل فى الأسعار تراقبها أم تترك لها الحبل على الغارب؟ وإذا كانت هذه أسئلة صعبة خارج المنهج فما هى قراراتها بشأن المرور.. هل نحول القاهرة لساحة انتظار عملاقة أم نسحب جميع الرخص ونرتاح؟ وبالنسبة للنظافة التى هى من الإيمان، هل نجمعها بأنفسنا من الشوارع أم نستورد خبراء أجانب؟ أين القرارات الحاسمة والاختيارات الرشيدة؟

الخلاصة: آخرتها إيه معاكى يا مصر، عايزه إيه بالظبط.. نفتح الشبّاك ولّا نقفله؟

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق