اخبار اليوم يا عينى إخِى.. يا روحى إخِى!

0 تعليق 6 ارسل لصديق نسخة للطباعة

تحدث الجميع عن فضيحة تأخير إذاعة السلام الوطنى فى احتفالية شرم الشيخ وقالوا «إخى»!.. وناس تقولك لابد من المحاسبة والعقاب وناس تقولك بتحصل فى أحسن العائلات، والخلاصة أننا يا حمادة نتميز بصفة الطسلقة.. وهى كلمة لا تجد لها مقابلا فى جميع لغات العالم.. بل إنهم فى جميع اللغات الحية الأخرى عندما يريدون وصف هذا المعنى فهم يحتاجون لتركيب كلمتين على بعض.. أما نحن فقد ابتكرنا الفعل واخترعنا المسمى بانفراد عبقرى نحسد عليه!..

نحن دائما نوفى الالتزامات على آخر دقيقة، والتشطيب سيئ للغاية.. ربما يكون استسهالا، وربما أيضا يكون يقينا فى إن اللى خلقك أكيد هيسترك من الفضيحة!.. طبعا اللهم قوى إيمانك إذا كانت طسلقتك هذه عن يقين بإعجاز الله تعالى فى خلقه، لكن أغلب الظن أنها نتاج عدم تقدير لأهمية المهمة أو التكليف ينتج عنه استهتار فى التنفيذ وفى تقدير العواقب.. ولا تنس السبب الرئيسى الذى هو الاستعجال لإنهاء المهمة وإراحة الدماغ.. الطسلقة هى الصفة التى يتميز بها المصريون دون غيرهم.. مما يذكرنى برأى مماثل للمؤرخ الفرنسى ﭼوستاف لوبون فى كتابه «الحضارة المصرية القديمة» الذى ربط فيه بين الطبيعة فى مصر وامتداد النيل، وعلى ضفتيه الخضرة فى سلاسة ويسر، وبين حب المصرى للبساطة والكسل والوداعة وبعده عما يثير غضبه.. وقد اتفق معه فى هذا الرأى أيضا الرحالة ابن بطوطة.. وأجدنى أرى أن صفة «الدلع» هذه قد توحشت فينا فأصبحنا كلما أقدمنا على شىء أنجزناه إلا حتة.. فلا ننجزه أبدا كما ينبغى فيصبح المنتج شديد «الإخِى».. عدم الاجتهاد لا يصل بنا أبدا لمستوى الجودة حتى أصبحنا من رواد «الطسلقة»!.. شوف، أنا معرفش أين اختفى المصريون الذين قاموا بثورة 30/6 بمنتهى العزم والتخطيط والتنفيذ الدؤوب، وخلعوا الإخوان أسرع من خلع الضرس، لأن بالتأكيد من نراهم الآن لا يملكون أى عزم ولا تخطيط ولا دأب.. طيب ارجع مرجوعك كده يا حمادة وتذكر معى خيبة تأخرنا فى تقديم الأوراق اللازمة لمناقشة ملف سد النهضة، ألم نتعامل مع هذا الملف بمنتهى «الإخِى»؟!.... فاكر أيضا عندما سهى علينا تقديم مستندات جزيرتى تيران وصنافير أثناء نظر القضية فى المحاكم؟.. المضحك أن هذا كان طبعنا أيضا حتى قبل ثورة يناير.. هل تذكر عندما قدمنا ملف المونديال ناقصا؟.. حتى الطالب فى مذاكرته لا يستذكر بجدية إلا فى الشهر ما قبل الامتحان لإنقاذ ما يمكن إنقاذه!.. حتى فى تصميم الشوارع والميادين تجدنا أيضا نقلد الغرب بطسلقة.. فمثلا فى المعادى اقتبسنا من الخارج فكرة ترقيم الشوارع وهى فكرة رائعة ضد التوهان، ولكننا نفذناها دون أن نراعى أن هذا الترقيم لابد أن يطبق على شوارع متعامدة ومتوازية، فأصبحت المعادى حى التوهان!!.. طب تصدق بالله؟.. حتى فى التدين تجدنا بنطسلق أيضا.. مثلا تجد من يواظب على الصلوات الخمس حتى إنه يكون حريصا أشد الحرص على ألا يلتقى بعشيقاته إلا بعد أن يصلى العشاء، ويظن أنه بهذا يحقق التوازن المطلوب، ناسيا الحديث الشريف: «من لا تنهاه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له»!.. هناك أيضا من يحرص على التبديل بين العشيقات مع حرصه على أداء العمرة كل عام، فى تجاهل تام لأن شرطا أساسيا من شروط قبول التوبة هو عدم الإصرار على تكرار الذنب.. وهناك من يحرص على تعدد زيجاته العرفية متجاهلا الحديث «لعن الله الرجل الذواق» لكنه حريص كل الحرص على التبرع للخير، فيذكرنى بمرجان أحمد مرجان حين قرر أن يرشو الله أثناء مرض ابنته فكثف تبرعاته للخير!.. طب تصدق بالله كمان يا حمادة؟، حتى هؤلاء الرجال تجد أيضا أن انحرافهم طسلقة ويفتقد الذمة ولازم تقول عليه مليون «إخى»، فقد انتشرت مؤخرا موضة الزواج العرفى بشهود لا يحضرون مجلس العقد لكن ترسل لهم الورقة بالبريد لتوقيعها، مما يجعله زواجا باطلا شديد «الإخى»!.. قس على هذا جميع العلاقات الإنسانية التى أصبحت تتسم بالطسلقة و«الإخى»!.. حتى الإجازات نتعامل معها أيضا بطسلقة، فلا نستمتع بحلاوة شمسنا وخفة ظلنا، بل نقضيها نائمين متسلطحين!.. بره بقى يا حمادة لا توجد طسلقة فى أيتها مهمة.. فالعمل بذمة والاستمتاع بالإجازات بذمة، وحتى الانحراف أيضا بذمة!.. لكن يبقى أننا والحمد لله نتميز عن سائر الدول، فطالما أننا لا نستطيع التميز بالجودة فهل حد يكره التميز فى «الإخِى»؟!..

www.facebook.com/ghada sherif

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق