اخبار اليوم حبيبة قلبى..

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة

حبيبة قلبى: سلام على الجوهرة الخضراء المذكورة فى خمس آيات من القرآن نتلوها خاشعين، أشاد الرحمن باسمك فى التوراة والإنجيل ووصفك بخزائن العالمين، وأن فيك جنات وعيونا وكنوزا ومقام المكرمين.

وأوحى الله لنيلك أن يحفظ موسى على سطحه.

وسلام عليك يا مريم التى هاجرت بوليدها عيسى إلى حصن حصين.

وهاجر إليك إبراهيم أبو الموحدين، وتحية لأم إسماعيل فى سعيها بين الصفا والمروة فقاضت زمزم للشاربين، وسلام على ماريا القبطية التى اختارها الله زوجة للأمين (ص).

حبيبة قلبى: لك أن تفخرى بجندك فهم خير أجناد الأرض كما وصفهم الرسول الأمين.

مصر العزيزة: كان 5 يونيو 67 يوم إثنين أسود «حزين» ولكن من أحبوك طرزوا ثوباً سندسياً أخضر موديل 73، فقد غزلوه بدمائهم وعرقهم ودماء شهدائهم فى 6 سنوات عن يقين، فلبست ثوب النصر وتمنيت 10 رمضان ربيع عمرى.

حبيبة قلبى: هذا وجهى الذى تعرفين، وهذا قلبى الذى كان وما زال يملؤه حبك الدفين، لا تحزنى إن حملت عصاى وداعاً إلى أرحم الراحمين.

كلمات غزل فى عشق مصر لم يكتبها أديب أو شاعر ولكن أحد أشهر العسكريين المصريين الذين شاركوا فى حروب مصر من الحرب العالمية الثانية حتى نصر أكتوبر، إنه اللواء عبدالمنعم خليل قائد الجيش الثانى الميدانى فى حرب الاستنزاف وفى النصف الثانى من الحرب بعد مرض اللواء سعد مأمون.

ولعل اللواء خليل كتب هذه الكلمات فى لحظات صفاء على الجبهة، وزاد فى آخرها «قد دعوت الله أن أكون شهيداً ولكنى أصبحت من المتقاعدين»، لقد عز على بطل الصاعقة والمظلات أن يموت على فراشه بعد أربعين عاماً من المعارك تمنى فيها الشهادة وكأنه يطلق صرخة خالد بن الوليد «فلا نامت أعين الجبناء».

خليل من رموز العسكرية المصرية قال فى مقدمة مذكراته: إلى عقل وقلب كل من يريد أن يعلم علم اليقين ويرى بعين اليقين ويقتنع بحق اليقين أهدى شريط ذكرياتى عن الحروب التى عاصرتها وخاضتها مصر.

بطولات الجيش الثانى فى الحرب تحت قيادة مأمون وخليل، وبطولات الجيش الثالث تحت قيادة واصل وبدوى لم تصل حتى اليوم للمواطن المصرى العادى، ولن يتم ذلك إلا عن طريق الأفلام والمسلسلات الروائية، فالكتب عادة لا تقرأ فى مصر، والكتب المتخصصة الدقيقة أو العلمية لا يقرؤها وقد لا يجدها آخرون. مصر أهملت تاريخها القديم والحديث والمعاصر تماماً ولم توثق شيئاً منه فى أفلام روائية أو تسجيلية وثائقية، فى حين أن أمريكا التى لا تاريخ لها والتى نشأت منذ نصف قرن فقط صنعت لنفسها تاريخاً ووثقت كل بطولات جيشها ومعاركه.

أما نحن فنمارس الإقصاء لتاريخنا تارة أو الإهمال أخرى أو التزييف ثالثة، فالسادات ومبارك أقصيا الشاذلى والأخير سجنه ولم يرحم بطولاته ولا سنه، ومبارك اختصر نصر أكتوبر فى الضربة الجوية واختصر الأخيرة فيه.

واليوم تذكر أكتوبر فلا يذكر مبارك وكأنه لم يكن قائداً للطيران، لا بد أن نفرق بين محمد فوزى، الشاذلى، مبارك السياسى والعسكرى، قد نختلف مع السياسى ولكننا نعرف قدر فوزى العسكرى فى إعادة الانضباط والهيبة للجيش بعد الهزيمة، وللشاذلى أنه أعظم رئيس أركان فى تاريخ مصر وصاحب الإعداد والتجهيز الحقيقى للنصر وإدارته، ولمبارك أنه أعاد تأهيل سلاح الطيران وبذل جهداً ليقود بدوره فى أكتوبر رغم الفارق التكنولوجى الهائل بينه وبين الطيران الإسرائيلى.

وألغى ناصر سعد زغلول والنحاس والوفد ونجيب وكل من سبقوه بل طمس صور فاروق من الأفلام، ولكن مات ناصر وبقى التاريخ كما هو «فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا».

مصر التى يقصى أو يزيف تاريخها لن يكون لها حاضر ولا مستقبل، التاريخ تاريخ بحسناته وسيئاته وخيره وشره، وآفة كل الحكام أنهم يريدون أن يبدأ تاريخ مصر منهم وينتهى بنهايتهم، وكأن كل من سبقوهم كانوا خونة أو جهلة أو...

هذه الأيام وضعت صور رؤساء مصر فى الاحتفالات بمرور 150 عاماً على البرلمان المصرى سوى صور مرسى ومبارك، إنه تزوير للتاريخ تحت سمع وبصر الجميع، الإقصاء هوى فى القلب وضعف فى العقل وغفلة عن سنن الله فى كونه، لقد أثنى الرسول على كرم «حاتم» وشجاعة «عنترة» رغم أنهما لم يدركا الإسلام.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق