اخبار اليوم حتمية الوحدة من أجل البقاء!!

0 تعليق 3 ارسل لصديق نسخة للطباعة

يقول عالم الاجتماع السياسي «مانويل كاستلز» «إن الطريقة التي يفكر بها الناس هي ما يحدد مصير المؤسسات والمعايير والقيم في المجتمعات المختلفة» وتتفق تلك الفكرة إلى حد بعيد مع ما قاله «بوذا» «ما نحن عليه هو نتيجة لما نفكر فيه» وعلى هذا فإن طريقة تفكيرنا تحدد إلى حد كبير مصيرنا.

طريقة التفكير تنتج أفعالا وتلك الأفعال لها نتائج وهذا ينسحب على الوضع السياسي المتدهور والمنقسم في كثير من مناطق العالم العربي، وتزداد حدة المشاكل مع زيادة الضعف العربي في كثير من الدول العربية.

الثقافة الانقسامية التي ظهرت بالعراق بعد الغزو الأمريكي 2003، كانت دفينة ومختبئة خوفاً من بطش صدام، ولكن ما إن رحل صدام حتي ظهر على السطح جميع خطايا الماضي، فلم يكن المجتمع العراقي مبني في العموم على الجدارة والكفاءة وبالتالي باتت الانقسامات تتزايد، وتلك الانقسامات أدت إلى ضعف الدولة. وهذا ما جعل «أوردوجان» يتجرأ ويقرر البقاء في معسكر «بعشيقة» بالقرب من الموصل متعللاً بحماية «السنة والتركمان» وحين يعترض رئيس وزراء العراق يتبجح «أوردوجان» ويسأله «من أنت؟» في حالة من التلاسن بين من يفترض أن نلقبهم برجال دولة. وتجرؤ أوردوجان على العبث بمقدرات العراق واستغلال وهن وتفكك الدولة يوضح لنا شراسة العلاقات الدولية، الضعيف لا يُرحم. العلاقات الدولية ليست علاقات إنسانية، هي علاقات بين دول تتعامل وفقاً لمستوى القوة والمصالح. وعلى هذا تماسك الجبهة الداخلية وقوتها في أي دولة هو الطريق الوحيد للخلاص.

ومن ثم يتضح لنا أن صفقات السلاح التي قام بها الرئيس السيسي هي في محلها من وجهة نظر دفاعية ووقائية واستراتيجية.

من المؤسف أن معظم مشاكل العالم العربي تتعلق بطريقة أو بأخرى بقضية التعايش والحقوق، فتختفي فكرة العدالة والجدارة والاستحقاق وتبقي فكرة القبيلة والحزب ومناصرة قريبك سواء كان على حق أم لا. ويبدو أننا نعيش في واقع مظلم لكننا لا نقترب منه. عدم قدرة الأقليات على الاندماج أو شعورهم بالتهميش وإحساسهم بالظلم قد يدفعهم أن يرتموا في أحضان أبناء نفس العرق أو الدين. فشيعة اليمن والبحرين يقتربون من إيران أكثر من اقترابهم من بلادهم، وسنة العراق وسوريا تقترب من السعودية. وكذلك الأقلية المسيحية في مصر حين تشعر بالتهميش فقد يضطر البعض منهم إلى الهجرة أو قبول الأمر الواقع. ومن الجدير بالاهتمام أن الأقلية الدرزية في منطقة الجولان المحتلة بسوريا قررت التعايش مع الوجود الإسرائيلي، فجزء من الفكر الدرزي أن يتعايشوا مع الحاكم مهما كان.

وهذا المنطق التفتيتي لن تنجو منه دولة في أي مكان في العالم، التهميش والظلم يخلق من الأقليات قنابل موقوتة، قد تتحالف مع قوى أقليمية مثل إيران أو السعودية، وقد تتقوقع وتقبل الواقع كما هو حال الشيعة في أفغانستان، فهم لا يطالبون بحقوق سياسية «حتى الآن». وقد تتحول إلى مجموعات مسلحة وقد تهاجر تاركة كل شيء كما هو.

ومن الخطورة بمكان أن لا نعي مدى خطورة الانقسام الداخلي والتفتت على وحدة الدولة ونموها وصمودها في وسط مجتمع دولي شرس ومتقلب، فهل نعي ما نحن عليه ونخطط نحو مستقبل أفضل أم نظل كما نحن في الوهم غارقون!!!

شريف رزق

باحث في العلاقات الدولية

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق