جديد النهار الاخبارى - تنازلات "شكلية" من الإخوان لاسترضاء الدولة الأردنية

0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة

النهار الاخبارى , اخبار اليوم محدثه

اخبار اليوم محدثة :- النهار الاخبارى - تنازلات "شكلية" من الإخوان لاسترضاء الدولة الأردنية

العلاقة بين الدولة والجماعة لم تنزلق أبدا إلى حد القطيعة النهائية

لطالما شهدت العلاقة بين جماعة الإخوان المسلمين والنظام الأردني فترات مد وجزر كثيرة، وواجهت تقلبات لا حصر لها، خاصة خلال السنوات الأخيرة.

ويعزو مراقبون ذلك إلى الأيديولوجية القائمة عليها الجماعة ورغبتها المحمومة في الوصول إلى السلطة بأي ثمن كان، الأمر الذي يجعل النظام في حالة استنفار دائم، وإخضاع كل تحركاتها وسكناتها تحت المجهر، لبناء مواقفه تبعا لذلك.

ومعروف عن النظام الأردني براغماتيته الشديدة، على خلاف الكثير من الأنظمة العربية، وهذا ما يفسر وفق البعض الليونة التي أبداها مؤخرا تجاه عودة الجماعة إلى المشهد السياسي من بوابة الانتخابات التشريعية التي حصد فيها تحالف الإصلاح الوطني الذي تقوده 15 مقعدا من مجمل 130 مقعدا في البرلمان.

ويعتبر هؤلاء أن الأمر له علاقة بالتنازلات التي أقدمت عليها الجماعة، لاسترضاء الدولة، بعد حالة التوتر التي شهدتها العلاقة بينهما.

وطفت في الأيام الأخيرة جملة من المؤشرات عكست، وفق البعض، انفتاح السلطة الأردنية على التهدئة مع الإخوان آخرها إعادة فتح أحد فروع حزبها جبهة العمل الإسلامي في مدينة العقبة (أقصى الجنوب)، بعد إغلاق دام ثمانية أشهر.

وأعلن الحزب، الأربعاء، إعادة فتح فرعه في مدينة العقبة بقرار قضائي. وقال أمينه العام محمد الزيود “تلقيت اتصالا هاتفيا من رئيس فرع الحزب في العقبة، يؤكد فيه أن المحكمة الإدارية العليا قد صادقت على قرار المحكمة الأولى القاضي ببطلان كافة الإجراءات الصادرة عن محافظ العقبة السابق فواز ارشيدات بإغلاق فرع الحزب بالشمع الأحمر”.

وجاء إغلاق مقر الحزب في العاشر من شهر فبراير الماضي بقرار من محافظ العقبة آنذاك فواز ارشيدات (وزير الدولة الحالي)، على خلفية شكوى تقدمت بها جمعية الإخوان.

وأوضح الزيود “أن هناك أيضا ثلاثة فروع للحزب مازالت مغلقة، في المفرق (شمال شرق) وسحاب (جنوب عمان) والكرك (جنوبا) ومازالت قضاياها منظورة أمام القضاء الأردني وننتظر صدور قرار مماثل إن شاء الله”.

وكان حزب جبهة العمل الإسلامي، قد استهجن آنذاك قرار محافظ العقبة، واعتبر أنه “سياسي ويشكل اعتداء على القضاء الأردني”، وطالب الحكومة بالعودة عنه والالتزام بأحكام القانون والقضاء،مؤشرات “تحسن” العلاقة بين جماعة الإخوان والدولة الأردنية لا تقف عند إعادة فتح أحد مكاتب حزبها في الجنوب، فالزيارة المفاجئة التي أداها، مؤخرا، رئيس الوزراء هاني الملقي إلى صالح العرموطي (يتزعم كتلة الإصلاح الوطني البرلمانية) للاطمئنان على صحته في المستشفى تعكس هذا التوجه.


وقبلها تصريحات الملكة رانيا العبدالله المرحبة بعودة جماعة الإخوان المسلمين إلى المشهد مجددا، وذلك عقب انتهاء الانتخابات.

وقالت الملكة، في حوار مع شبكة “سي إن إن” الأميركية “نحن نرحب بمشاركة الإخوان المسلمين، ونريدهم أن يكونوا ضمن هذه الانتخابات، لأن على جميع الأطراف أن تشارك وأن تحصل على حصتها العادلة. فنحن نريد للأردن أن يشكل مثالا في المنطقة لبلد يحاول التصرف بالشكل الصحيح، سواء مع شعبه، أو بمحاربته للتطرف وتمسكه بالاعتدال”.

ويربط المراقبون هذه التغيرات في موقف الدولة تجاه جماعة الإخوان بدوافع لها علاقة بالأخيرة وأخرى بالوضع الداخلي الأردني، دون تجاهل الواقع الإقليمي.

ويوضح المراقبون أن جماعة الإخوان وبعد موجة الانقسامات والانشطارات التي عرفتها خاصة خلال السنة الماضية، ودخولها في شبه قطيعة مع الدولة كلفتها كثيرا، قررت إعادة النظر في السياسة التي انتهجتها منذ انطلاقة ما يسمى بالربيع العربي، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

وكانت الجماعة قد شعرت مع بداية موجة الربيع العربي أنه حان الوقت للتحرك، وافتكاك السلطة، أو على الأقل تقاسمها مع النظام الحالي، ولكنها لم تدرك أن الواقع الأردني يختلف بشكل كبير عن باقي الدول التي هزها هذا الربيع.

وقد حاول العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بنفسه عند اجتماعه بقياداتها في العام 2011، احتواءها وإقناعها بضرورة الابتعاد عن منطق التصعيد لأن تداعياته ستكون خطيرة على البلاد.

وعُرضت عليها في تلك الفترة المشاركة في حكومة معروف البخيت، وفق ما أقر به الأمين العام السابق لحزب جبهة العمل الإسلامي حمزة منصور، إلا أنها رفضت لأنها تعتبر أن هذا العرض لا يرقى إلى مستوى تطلعاتها.

ومنذ تلك الفترة انقطع حبل الود بين النظام والجماعة وتمكن الأول من امتصاص التحركات في الشارع عبر إعلانه حزمة من الإصلاحات السياسية والاقتصادية لاقت ترحيبا من مختلف الأوساط والشرائح الأردنية، ووجد الإخوان أنفسهم الخاسر الأكبر، ونتيجة لذلك دبت الخلافات في ما بينهم انتهت بتشرذمهم.

ولوقف هذا النزيف، رأوا في المشاركة في الانتخابات التشريعية إحدى الطرق لإعادة التقارب مع النظام، وفضلوا أن تكون هذه المشاركة تحت عباءة تحالف اختاروا له تسمية “الإصلاح الوطني” ويضم مختلف الأطياف والتلوينات السياسية (يساريون، وعشائر، وحقوقيون) في محاولة للتسويق إلى أن بإمكانهم العمل تحت مظلة الدولة الوطنية، وأن ذلك لا يتعارض مع بنيتهم الفكرية والعقائدية (وطبعا هذا مخالف للواقع).

وقد حرص الإخوان على عدم رفع أي شعارات دينية كـ“الإسلام هو الحل” في حملتهم الانتخابية، حتى أن أعلامهم غابت عن الموائد واللقاءات التي نظموها للترويج لأنفسهم في هذا الاستحقاق.

وتمكنوا فعلا من حصد مقاعد داخل البرلمان تؤهلهم، إذا ما نجحوا في إقناع بعض القوى والأحزاب الإسلامية كحزب زمزم (5 مقاعد) وحزب الوسط (9 مقاعد) في الانضمام إليها، لتكوين أكبر كتلة نيابية داخل البرلمان.

وبعيدا عن منطق العاطفة، رأى النظام أنه، وعلى ضوء التنازلات التي أبداها الإخوان، من الأفضل إعادة احتوائهم أو على الأقل تبريد الأجواء معهم، خاصة وأن البلاد تواجه تحديات اقتصادية وأمنية كبيرة، بسبب الوضع المتفجر المحيط بها (سوريا والعراق)، وهي في غنى عن المناكفات والصراعات السياسية.

ويؤكد النائب الأردني السابق محمد الحجوج لـ“العرب” أن العلاقة بين الدولة والجماعة لم تنزلق أبدا إلى حد القطيعة النهائية، وكان التعاطي مع ملف الإخوان على قاعدة الشد والرخى وأنه لم يكن هناك قرار بإنهاء الجماعة إنما فقط إضعافها.

وشدد على أن “الرسائل بين الطرفين بعد الانتخابات تأخذ منحى ايجابيا، وهذا ما سنراه خلال الأيام القادمة بمنح الثقة لحكومة الملقي بالبرلمان”.

ويعتقد متابعون أن يكون البرلمان الجديد الذي سينعقد قريبا ساحة اختبار حقيقية لجماعة الإخوان المسلمين.

الخبر | النهار الاخبارى - تنازلات "شكلية" من الإخوان لاسترضاء الدولة الأردنية - يمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي وهو : البوابة - ابراج ويخلي موقع الوحدة عن مسؤوليته الكاملة عن محتوي اي خبر وانما تقع المسؤولية على الناشر الاصلي للخبر.

المصدر : اخبار

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق