اخبار اليوم «الأمان».. فى بلدى !

0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة

أسهل شيء يفعله البعض منا فى بلدنا هو توجيه انتقادات حادة ولاذعة إلى «وزارة الداخلية».. ننتقدهم لأنهم «مش شايفين شغلهم».. وننتقدهم لأنهم أحيانا يسيئون معاملة المجرمين واللصوص فى أقسام الشرطة.. وننتقدهم لتعطيل المرور فى «لجنة» أو «كمين».. ولأن الضابط يطلب منا «الرخص».. أو يطلب من ركاب الميكروباصات «البطايق».. ونرى أن كل هذه الأشياء -وغيرها- مجرد «سخافات» و«غلاسات» من الضباط ورجال الداخلية.. ونرى دائما السادة بتوع «حقوق الإنسان» يوجهون انتقادات بالجملة.. وينادون بتطبيق اللوائح والقوانين مثل أوروبا وأمريكا لأنهم النموذج الأمثل الذى يجب أن نطبقه فى بلدنا !!

سأحكى لكم قصة حقيقية وواقعية.. حدثت لى فى العاصمة الفرنسية باريس.. تجعلنا نقول «عمار يا مصر».. بأبنائك الجدعان.. وحتى «شرطتك» التى تعيد لنا حقوقنا الضائعة.. فى ساعات قليلة !..

فى حوالى الساعة الحادية عشرة مساء.. وفى شارع «الشانزليزيه» الذى يعتبر أشهر شوارع «باريس» على الإطلاق.. ويكتظ بالناس والبشر ليلا ونهارا.. تعرضت لحادث «تثبيت» فريد من نوعه.. أثناء دخولى فندق إقامتى على ناصية الشارع.. اعترض طريقى شاب فى العشرينيات.. سألنى بأدب ولطف عن مكان مطعم شهير بالشارع.. رديت عليه وأشرت له ناحية مكان المطعم.. شكرنى ثم «صافحنى» باليد.. وفى ثوانى كنت أمام 6 أشخاص آخرين.. شلوا حركتى تماما بالأيدى وسلاح أشبه بالمطاوى.. هدفهم كان سرقة «ساعة اليد» التى أرتديها من نوعية (Rolex Yacht Master 2) وبالفعل نجحوا فى ذلك بعد مقاومة منى.. كلفتنى «قطع» فى أربعة أصابع فى يدى اليسرى.. واختفوا عن الأنظار تماما فى ثوانى معدودة !..

كل ذلك حدث أمام أعين الجميع فى الشارع الفرنسى.. أمام أمن الفندق نفسه.. وجميع المارة على الطريق.. لم يكلف أحد منهم نفسه بالتدخل أو حتى الاقتراب منى أو من اللصوص.. مشهد «جدعنة» واحد لم أراه من أى فرد هناك.. «عمار يا مصر» !..

بعدها بدقائق.. حضرت الشرطة الفرنسية.. عرضوا نقلى إلى المستشفى لـ«تخييط» الجروح فى يدى.. وانتقلت معهم لقسم الشرطة.. فخم وشيك ومرتب.. نعم.. عملنا محضر.. رويت ما حدث.. وكتبت قيمة «المسروقات».. وأعادونى للفندق بسيارة «رينو» حديثة.

بعد 48 ساعة تلقيت مكالمة من الشرطة الفرنسية.. طلبوا منى الحضور للقسم مؤكدين أنهم قبضوا بالفعل على أحد الجناة.. فرحت جدا لأننى سأستعيد «ساعتى» الثمينة.. أرسلوا لى سيارة على الفندق اصطحبتنى للقسم.. هناك تم عرض «اللص» أمامى للتعرف عليه.. عرفته وقلت لهم: «أيوه هوه ده اللى تحدث معى فى البداية وسألنى عن عنوان المطعم».. ابتسموا بثقة قائلين: «دول عصابة متخصصة فى سرقة الساعات الرولكس من السياح الأجانب.. كاميراتنا فى الشوارع وكاميرات الفندق رصدت الحادث بأكمله.. ونجحنا فى التعرف على هذا المجرم»..

قلت: «أكيد سيعترف على شركائه ويعترف بمكان الساعة لأستردها مرة أخرى».

فوجئت بالرد الغريب جدا: «نحن لا يمكننا أن نجبره على أى شيء.. إذا أراد الاعتراف وتسليم المسروقات فهذا شيء إيجابى منه.. وإذا رفض الحديث تماما سيقدم لمحاكمة أمام القضاء.. وأنت يمكنك أن توكل محامى يترافع عنك أمام القضاء فى الجلسات وتطالب بتعويض مدنى من الدولة» !!..

محامى ؟.. وجلسات ؟.. وتعويض مدنى ؟.. يا جماعة أنا جاى فى مهمة عمل لعدة أيام.. وراجع بلدى تانى.. أشكركم.. مش عايز حاجة !..

غادرت باريس.. بعد القبض على من سرقنى وإيداعه فى الحجز.. بعد أن شاهدته الشرطة عبر الكاميرات وهو يسرقنى.. حالة تلبس واضحة.. ورغم ذلك.. لم أستفيد شيئا.. ما حدش كلف خاطره أنه يقوله: «يابنى رجع المسروقات للناس» !.. طب حتى «قلم صغير على وشه» !.. ماتلاقيش.. طب زعقوا فيه شوية يمكن يخاف ؟ ماينفعش !..

عمار يا مصر.. عندنا كان المتهم زى ده هايعترف على زمايله وعلى المسروقات بعد خمس دقائق فقط من القبض عليه.. ويعود الحق لأصحابه.. ويتم القبض على جميع أفراد العصابة تجنبا لجرائم أخرى وضحايا أبرياء جدد !..

عفوا.. ماتكلمونيش عن حقوق الإنسان مع أى «حرامى» أو «قاتل» أو «مغتصب» أو «إرهابى».. كفاية شعارات فارغة.. وكلام فاضى يقوله السادة فى المكاتب المكيفة وعلى الفضائيات.. إذا سرقت أموالكم أو سياراتكم أو «عيل» من «عيالكم».. ستنسوا بالتأكيد جميع مبادئ حقوق الإنسان.. ستبحثوا فورا عن «واسطة» فى الداخلية لسرعة القبض على الجناة واستعادة أموالكم وأبناءكم.. بأى طريقة كانت داخل القسم.. وبعد انتهاء أزمتكم.. ستعودوا مرة أخرى -للأسف- لترددوا نفس الكلام.. وتنتقدوا الداخلية.. وتطالبون بطعام وسجاير ودلع وطبطبة.. للمتهمين والمجرمين والقتلة والإرهابيين.. بحجة حقوق الإنسان.. والقوانين واللوائح الدولية !!

مرة أخرى.. عمار يا بلدى.. رغم كل شيء.. ورغم بعض المساوئ والسلبيات.. أشعر فى شوارعك وحاراتك بالأمان.. أنا وكل المواطنين والسياح أيضا.. أكثر ألف مرة من أى بلد أجنبى.. مهما كانت قوانينه ونظامه.. وكاميراته المنتشرة فى كل شارع !!..

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق