اخبار اليوم حالة قلق

0 تعليق 4 ارسل لصديق نسخة للطباعة

لا يمكن إنكار أن هناك حالة قلق تعترى المصريين مما هو قادم، وهذه الحالة تزداد يوما بعد يوم دون أن تجد ما يواجهها من جانب سواء السلطة الحاكمة أو الحكومة بل والأسوأ وحتى البرلمان الذى يمثل الشعب أو هكذا هو المفترض.. لدى الناس خوف، لدى الناس تساؤل، لدى الناس استفسارات ولا يوجد فى المقابل شىء سوى تصور أن هناك من يمكنه أن يغير إحساس الناس بمجرد دعاية جوفاء لن تصمد طويلا أمام واقع صعب لا ينكر أحد صعوبته.. الواقع يحتاج مواجهة بينما كل ما نجده هو فى الواقع محاولات للإفلات من المواجهة.. الواقع يتحرك بسرعة شديدة تعيد رسم ملامحه بل وتزيل كثيرا مما كان يعتمد عليه فى محاولة طمأنة المصريين مثل مواقف الأشقاء منا ومن مصر التى تم التعويل عليها كثيرا وها هى هذه المواقف تتبدل بسرعة لتصبح فى الاتجاه العكسى تماما، فبعد تبادل رسائل الأشقاء والأخوة والدعم باتت هذه الرسائل صدامية تهدد مصر حتى فى احتياجاتها الأساسية وكله يخضع فى النهاية للمواقف السياسية وليس لأى اعتبارات أخرى أخوية أو غيره... إعادة رسم المواقف وأنت ضعيف فى موقف صعب فيما يخص احتياجاتك شىء لا يمكن إنكار تأثيره على المصريين الذين تم إخضاعهم طويلا لرسائل الخوف والمؤامرة والاستهداف من تركيا وقطر وغيرهما وتعويلهم على الاستناد على الأشقاء فى معركة الاستهداف هذه ثم ليجدوا أنفسهم بين ليلة وضحاها يواجهون عداء الأشقاء أنفسهم الذين عولوا عليهم كثيرا.. ورغم الإنكار أمام الشاشات والفضائيات إلا أن الأوضاع اختلفت تماما عما كانت عليه فماذا نحن فاعلون؟.

الرد بدبلوماسية فى البرامج الفضائية مفهوم ومحاولة التصرف إزاء أى موقف من تهديد ضخ المساعدات أو الإمدادات التى كان من المفترض أن تصل أيضا مفهوم، ما ليس مفهوما بالمرة هو موقف مجلس النواب من كل ما يجرى وغياب دوره المطلوب فى لحظة صعبة، وهو دور الباحث عن الرد على كل الأسئلة التى تطرح فى الشارع المصرى والتى لا تخرج فى النهاية عن سؤال واحد وهو إلى أين نحن ذاهبون؟ لن أطالب الإعلام أن يقوم بدوره فى هذا الصدد فدور الإعلام قد تم رسمه سلفا للتأكيد على ما يتم والدفاع عنه بحكم ملكية هذا الإعلام الآن والدور الذى أريد له أن يفعله ربما منذ اللحظات الأولى بعد الثالث من يوليو لكن البرلمان أين دوره فى تمثيل هذا الشعب القلق ليرد على أسئلته؟

أعلم أن الرد للأسف حاضر على هذا السؤال الذى أطرحه فالبرلمان الحالى لا يختلف كثيرا عن الإعلام الحالى فى معظمه والدور الذى يلعبه محدد له سلفا والبينة على أداء هذا البرلمان الذى وسط حالة القلق هذه لا يتحرك ليقوم بدوره فى هذا الصدد بل يهب ليطال نوابه بموقف حاسم من تحذيرات السفارات الأجنبية لرعاياها مطالبين أن تتخذ الدولة موقفا حاسما ممن حاول إثارة البلبلة على حد تعبير هؤلاء النواب بل إن «طارق محمود» أمين ائتلاف صندوق تحيا مصر قدم بلاغا للنائب العام ضد سفراء الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وبريطانيا اتهمهم فيه بإشاعة أخبار كاذبة وهذه المواقف سواء من البرلمانيين أو غيرهم لا تعكس سوى موقف بائس مما يجرى ومحاولة أكثر بؤسا فى الدفاع عن النفس ضد أخطار متخيلة وليست حقيقية فى الوقت الذى لا يتم فيه التحرك فى مواجهة الخطر الحقيقى الذى نواجهه وهو موقفنا الحالى بكل تداعياته السياسية والاقتصادية.. هناك محاولة لاستثمار الخوف ولكن نوع واحد من الخوف، الخوف من الآخرين الذين تم خلق صورة لهم كأعداء يستهدفوننا أما الخوف من القادم فهو غائب تماما وكأنما المطلوب أن نوجه أنظارنا للآخرين وليس لما نفعله نحن وما يفعل بنا... تصوير الأمر على أننا فى معركة مع الآخرين يصب فى محاولة لخلق صمود الجبهة الداخلية لكن ماذا إذا ما كان الخطر من الداخل نفسه؟ من قراراتنا، من تحركاتنا، من سياساتنا؟ المطلوب أن يكون هناك من يرد على كل الأسئلة المثارة ردا حقيقيا وليس إعلاميا أو برلمانيا.. أسلوب شحذ الهمم للدفاع عن النفس ضد الآخرين لن يخرجنا من أزمتنا، ولا حل سوى التركيز على هذه الأزمة وحدها ومواجهتها بكل الحقائق فالإحساس بالقلق يتزايد يوما بعد يوم ولا تفلح معه كل هذه الأساليب القديمة.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق