اخبار اليوم تاريخ وبطولات مشرفة يتم تجاهلها بل طمسها

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة

يوم الأربعاء الموافق ٢٠١٦/١٠/٥ صدرت جريدة «المصرى اليوم» مطبوع بها موضوع محزن ومخجل ومؤسف تحت عنوان (تعرضت للتهدم والهبوط وطمست معالمها.. فى ذكرى النصر مقابر شهداء الاستنزاف وشدوان لا فاتحة ولا زيارات). والمقصود النصب التذكارى ومقابر شهداء حرب الاستنزاف ومعارك جزيرة شدوان الواقعة غرب مدينة الغردقة والمهملة إهمالا جسيما ومخجلا.. كما صدرت جريدة «الأهرام» ومنشورة بها تفاصيل عن معارك أكتوبر عام ١٩٧٣، وللأسف الشديد تم نشر صور غرفة عمليات القوات المسلحة وبها قادة هذه الحرب، وبتصميم مؤسف حقا بطل هذه الحرب ومخططها الفريق سعد الشاذلى تم كالعادة حذفه من الصورة، وكأن لم يكن، وهو تلاعب وتشويه للتاريخ، من المؤكد لن يطول، فمصر والعالم على علم كامل بمن له الفضل فى نجاح هذه الحرب وسينصفه التاريخ.. أعود بكل الاحترام والتقدير لما نُشر بجريدة «المصرى اليوم»، والذى أعتبره ناقوسا فى عالم النسيان، ويشرفنى أن أذكر بعض تفاصيل معركة جزيرة شدوان، وهى التى وقعت طوال يومى الخميس الموافق ١٩٧٠/١/٢٢ والجمعة الموافق 23 /1/ 1970، هى جزيرة مرجانية، تقع على مسافة ٣٥ كيلومترا شمال شرق الغردقة بالبحر الأحمر، وعلى مسافة ٤٨ كيلومترا جنوب شرم الشيخ، مساحتها ٦٠ كيلومترا مربعا، تمثل موقعا مهما للتحكم فى ملاحة البحر الأحمر أمام مدخل خليج السويس، حيث يوجد بها فنار لإرشاد السفن، ورادار بحرى مهمته إرشاد السفن وحمايتها من الاصطدام بالصخور والشعاب المرجانية المنتشرة فى هذا القطاع.

يوم الخميس ١٩٧٠/١/٢٢، الساعة التاسعة صباحا، قامت طائرات العدو الإسرائيلى بغارات جوية كثيفة متتابعة لمدة أربع ساعات، بغرض تدمير كل الدفاعات المنتشرة على الجزيرة، تمهيدا لإنزال قوات على الجزيرة، وفور نزول هذه القوات (كتيبة من ٥٠٠ جندى وضابط) ومعهم صحفى مراسل حربى أمريكى سجل الآتى: بعد أن استخدموا ميكروفونات لينادوا على أفراد القوة المصرية (حوالى ٨٠ جنديا وضابطا) بالاستسلام، وأنه لا داعى للمقاومة، لأن قواتهم تهاجم من البر والبحر والجو، وأنهم معزولون تماما، لن تصلهم أى إمدادات، وأن الهدف هو أسرهم، فكان رد القوة المصرية بطوليا بكل معانى الكلمة، حيث فتحوا النيران بكثافة على العدو، تأكيدا على أن الاستسلام غير وارد بالمرة، وليسجلوا صفحة مشرفة فى تاريخ العسكرية المصرية، وبدأت معركة شرسة بين الجنود والضباط المصريين من جانب، والقوات الإسرائيلية المدعمة بالغطاء الجوى ومدافع القطع البحرية من البحر.. معركة من خندق إلى خندق ومن دشمة إلى دشمة.. معركة بلغت مستوى التلاحم بالسلاح الأبيض وبالأيدى، واستشهد عدد من أبطال مصر بعد أن نجحوا فى وقف الهجوم البرى، وكانت خسائر العدو كبيرة، ما أجبره على وقف الهجوم الساعة الواحدة ظهرا، وطلب دعما جويا مكثفا لمدة ساعة دون أى تأثير على صمود القوة المصرية، وتوقف الطيران ليسمح بتقدم قوات مظلات العدو، والذين فوجئوا بجندى مصرى يخرج أمامهم من خندق ويفتح عليهم وابلا من الرصاص فيقتل عددا منهم ويستشهد برصاصهم، ونجحت المظلات فى بلوغ جنوب الجزيرة، حيث الفنار والرادار، وتقدم ضابط منهم ليلقى بقنبلتين يدويتين وقنبلة دخان داخل الفنار، للتأكد من عدم وجود أى مقاومة، ثم أمر جندياً جريحاً أسيراً مصرياً تحت تهديد السلاح بدخول الفنار لزيادة التأكيد بعدم وجود مقاومة، فدخل الجندى ليشاهد ضابطا مصريا جريحا على الأرض وبيده سلاح فعاد وأكد للضابط الإسرائيلى أن الموقع خالٍ، فدخل الضابط ليتلقى عدة طلقات قاتلة فى صدره، فاقتحمت القوة الفنار، ليستشهد الضابط المصرى، وهو ما شكل صدمة وذهولا للعدو، لدرجة أن القائد الإسرائيلى بارليف صرح للصحفيين بذهول بأن المصريين كان من الممكن أن يوفروا الدم، وكان واضحا خلال مؤتمره الصحفى ندمه الشديد على عدد القتلى الإسرائيليين فى هذا الهجوم، وأعلن أن المهمة لم تكن سهلة بالمرة، فقد استمرت الاشتباكات حتى مساء اليوم التالى، ما أجبر العدو على الانسحاب الساعة السادسة من مساء يوم الجمعة ١٩٧٠/١/٢٣، وهذه لمحة من بطولة من تضمهم رمال هذه المقبرة المهملة.. فهل هذا مقبول؟!

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق