اخبار اليوم مغنية «نص لبة» فى مواجهة زعيمة سياسية (2)

0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة

بهو قصر هدى شعراوى كان مسرحاً للحفلات التى تقيمها الزعيمة احتفالاً بكل حدث مهم يخص نشاطاتها السياسية والاجتماعية المتعددة أو الحفلات الأسرية والخاصة. وبينما كانت ترتب حفلاً ساهراً متميزاً هذه المرة رأت أن تدعو المطربة أو العالمة المعروفة آنذاك «فاطمة سرى»، التى تُحيى الأفراح والليالى الملاح وتجيد الغناء الطروب والتمثيل، وقامت إدارة القصر بالاتصال بالمطربة وأبلغتها برغبة السيدة المصون «هدى شعراوى»، ورغم أن هذا الطلب بالنسبة لعالم الفنانين يُعتبر تشريفاً كبيراً لهم ويتهافتون عليه، لأن صورهم ستظهر فى المجلات والصحف فى أبواب المجتمع الأرستقراطى، وسينالون هبات مجزية، إلا أن المطربة «فاطمة سرى» فاجأتهم بالاعتذار لارتباطها بالتمثيل فى إحدى مسرحيات النجم الكبير «يوسف وهبى»، وكان من الطبيعى والمنطقى أن تستبدلها هدى شعراوى بمطربة أخرى أكبر موهبة وصيتاً، لكنها اتصلت بمحاميها الشهير «إبراهيم الهلباوى»، وطلبت منه مقابلة صديقه «يوسف وهبى» والتوسط لديه لإعفاء «فاطمة سرى» من التمثيل فى الليلة الموعودة كى تستطيع إحياء حفل القصر، وأمام إلحاح إبراهيم الهلباوى، وإكراما لخاطر الزعيمة النسائية الكبيرة، وافق يوسف وهبى على أن تُحيى فاطمة سرى الحفل، على أن تعود إلى المسرح لأنه سيرجئ دورها إلى نهاية المسرحية. وتبسمت الزعيمة بعدما تحققت رغبتها، غير مدركة أنها بذلك ستتسبب فى خدش تاريخها النضالى النسوى، وستترك خلفها اتهامات معلقة فى أيدى مُعارضيها لا يقدر حتى أخلص مؤيديها على دحضها أو تفنيدها.

أما المطربة فقد كانت فى ذلك الوقت فى عالم موازٍ، مطلقة ولديها ولدان، وهى لم تبلغ العشرين (من مواليد 1904) من مطربات وعوالم شارع عماد الدين، بدأت حياتها الفنية مع «فرقة الجزايرلى المسرحية»، وكانت أول مغنية مصرية تغنى مسرحية أوبرالية كاملة «مسرحية شمشون ودليلة»، ومن أشهر أغانيها: «أهى توبة يا ناس من دى النوبة»، و«أنا انتهيت»، و«يا اللى بعادك»، وطقطوقة «أنا بس ساكتالك»، وطقطوقة «ناس ليها بخت فى الحب»، وطقطوقة أخرى من أشهر ما غنت، وشهرتها ليست بسبب حلاوة الصوت ولا جمال اللحن والكلمات، إنما بسبب أنها قلبت كيان الولد وأمه!

أما الولد فهو «محمد شعراوى»، الابن الذكر الوحيد لسعادة الوجيه «على باشا شعراوى»، ولسيدة الصون والعفاف الزعيمة «هدى شعراوى»، الوارث لنحو أربعة آلاف فدان عن والده، والمتزوج من صاحبة العصمة «منيرة هانم عاصم»، وهو مُدَلَّل إلى حد لا يُصدق، فأثناء دراسته الجامعية أراد أن يرشح نفسه زعيماً للطلبة، وأنفق فى سبيل ذلك مالاً طائلاً لكسب الطلاب إلى جانبه، وحصل على اللقب، وكان يزور مصر آنذاك وفد كبير من الطلاب الأمريكيين (حوالى 100 طالب) للاطلاع على نظم التعليم العالى المصرى وأنشطة الطلاب، وبما أنه الزعيم أقام لهم حفلة شاى كبرى فى محل جروبى (الذى كان قد افتُتح حديثاً)، ولم يشهد هذا المحل حفلاً مماثلاً بعدها، وكان فى مقدمة الذين حضروا يومئذ الزعيم «سعد باشا زغلول»، وبعد أن تمتع «محمد شعراوى» بهذه الزعامة فترة من الوقت، سرعان ما زهدها وتخلى عنها بكل بساطة! ومن المشهور عنه أيضاً أنه عندما كان صهره «محمود سامى باشا» وزيراً مفوضاً لمصر فى واشنطن، عُين محمد شعراوى «تلميذ مفوضية» فى المفوضية المصرية فى أمريكا، فنافس جميع موظفى السفارات والمفوضيات الأخرى فى الحفلات الفخمة التى كان يقيمها، ثم زهد أمريكا وانتقل إلى مفوضيتنا فى لندن، فاشتهر أمره فيها أيضاً، لكنه زهق كعادته فتقدم باستقالته من منصبه من أجل أن يتفرغ لإدارة مصالحه والإشراف عليها، كما نص على ذلك حرفياً فى خطاب استقالته.

وعند موعد الحفل ذهبت «فاطمة سرى» مترددة خائفة من أن تتأخر فى الحفل فيطيح بها «يوسف وهبى» من الفرقة، واستبقت هدى شعراوى ابنها كى يحضر الحفلة ويكون ملْء عيون ضيوفها المهمين، ونبهت عليه بعدم المغادرة للسهر مع أصدقائه، فوافق مضطراً، وفعل القدر فعلته بتلاقى المتردد مع المضطر، فتغيرت المصائر.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق