اخبار اليوم المنتخب وأفراح القبة وبدلة (الهطل) وقناة الأهلى المنهوبة

0 تعليق 7 ارسل لصديق نسخة للطباعة

من الواضح أن التوتر والغضب وعدم الرضا والرفض والعنف فى الفعل ورد الفعل باتت جزءاً من حياتنا.. بهذه المشاعر المختلطة بين الفرح وعدم الرضا والقلق استقبلنا فوز منتخبنا على الكونغو بهدفين مقابل هدف فى بداية مشوارنا الطويل بالتصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم فى روسيا.. هل نفرح لحصولنا على النقاط الثلاث أم نقلق لأننا لم نفز بخمسة أهداف ترجح كفتنا إذا ما احتكمنا فى نهاية المشوار لفارق الأهداف؟

عن نفسى لم أفرح لحد الغبطة والنشوة كما أرى فى تصريحات مسؤولى المنتخب واللاعبين ومجلس الإدارة، ولم أقلق لتذبذب الأداء ورتابته وإضاعة الفرص السهلة وأقع فريسة للإحباط، ولكننى بالفعل راض جداً بالنتيجة باعتبارها خطوة إيجابية وبداية موفقة نحو تحقيق الهدف الأكبر، ولكنها تبقى فى النهاية مجرد خطوة فى مشوار طويل يحتاج إلى مضاعفة الجهد والتركيز والانصراف عن التراشقات بين الجهاز الفنى وبعض الإعلاميين والخبراء الذى أفرطوا فى إعلان قلقهم من مستوى أداء الفريق فى ظل ضعف حالة المنافس، الذى من المتوقع أن يكون حصالة المجموعة، وهنا أريد أن أضع بعض العلامات على الطريق الذى سنختلف ونتفق أثناء السير عليه كثيرا، ولكن يبقى أننا جميعاً نسعى للوصول فى نهاية الطريق إلى روسيا.

أولاً: علينا أن نتفق جميعاً على أن الأرجنتينى هيكتور كوبر، المدير الفنى للمنتخب الوطنى، بغض النظر عن خلاف جهابذة الكرة وخبرائها على إمكانياته، وهى بالمناسبة جيدة جداً، فإنه حقق المطلوب منه حتى هذه اللحظة، حيث وصلنا إلى نهائيات كأس الأمم الأفريقية، ورغم أنه يبدو للوهلة الأولى أمراً عادياً وطبيعياً لدولة عريقة فى اللعبة مثل مصر، إلا أنه هذه المرة يعد إنجازاً كبيراً، حيث إننا غبنا عن البطولة ثلاث دورات متتالية، وعشنا خلالها ست سنوات من الفشل والعجز، وكان من الممكن أن نستكمل عجزنا فى ظل غياب الحسيب والرقيب وارتخاء الجميع، بدعوى خروجنا من ثورتين، وغياب الجماهير، واضطراب الحالة والمزاج الكروى، وهو اضطراب أراه مفتعلاً، فالحالة الكروية فى مصر الآن فى أفضل حالتها، بل أراها أفضل مما كانت قبل الثورة، بدليل حجم الاستثمارات التى تنفقها وزارة الشباب والرياضة على البنية الأساسية والملاعب والاستادات، وهى ميزانية أظن أنها لم تصرف فى تاريخ الرياضة، والأهم حجم العائدات المليارية من منتج كرة القدم، فالأهلى باع رعايته بربع مليار جنيه، والزمالك الذى أهمله الرعاة لسنوات تقترب حصيلته من المائة مليون، أما إذاعة مباريات الدورى الممتاز الذى كان يباع بتراب الفلوس فقد اقترب سعره هو الآخر من ٢٢٥ مليون جنيه الموسم الحالى.. صحيح أغلب مكسبه الذى يصل لمائة مليون يدخل فى جيب شركة مستغلة إلا أن الموسم القادم، وبعد أن وعت الأندية حقوقها، سيذهب هذا العائد إلى أصحاب اللعبة الحقيقيين. حتى دورى الدرجة الأولى باعت الأندية حقوق إذاعته بمبلغ ٦٦ مليون جنيه.. أقصد أن المناخ الرياضى رائع، بل هو أروع مما كان قبل الثورة، وكيف أفهم أن مناخنا غير مستقر، كما يدعى البعض، بينما حجم المبالغ الدائرة فى منظمته الاقتصادية بالمليارات.. من هنا فإن القلق الذى يتم تصديره لنا بسبب غياب الجماهير هو أمر مفتعل، وسنكسره بإرادتنا.

ثانياً: الأكيد أن لدى منتخبنا جيلاً من أفضل اللاعبين المهرة الذين نجحوا بموهبتهم ولياقتهم وجسارتهم وشجاعتهم فى فرض أسمائهم على الملاعب الأوروبية.

وهو ما يشير إلى أننا نملك الآن أكثر من أى وقت سابق الفرصة الكبيرة للوصول إلى نهائيات كأس العالم.

ثالثا: شعرت بحالة من العجرفة والتعالى من أعضاء الجهاز الفنى فى تصريحاتهم الصحفية والتليفزيونية، وتضخيم الفوز وإعطائه أكبر من حجمه، ناهيك عن استقبالهم النقد بسخرية وتهكم، ووصل الأمر بالكابتن أحمد ناجى أن يرفض الرد على أسئلة أحد البرامج بقناة «النيل للرياضة» حول سبب تذبذب المستوى، معتبراً أن السؤال فى غير وقته، وأن مجرد طرحه يعد تقليلاً من الإنجاز الذى حققه المنتخب على فريق الكونغو الضعيف، قائلاً: (إنتوا متصلين تباركوا ولا تنتقدوا).. وهو رد يوجز حالة العجرفة وتضخم الذات، والأخطر أن تفشى هذه الحالة ستستعدى بعض الإعلام على الجهاز الفنى، وسيضع نفسه تحت المقصلة مع أول إخفاق.. وهو أمر مُضر بمسيرة المنتخب.

رابعاً: من المهم أن يتوقف أعضاء اتحاد الكرة عن ترديد الخرافات والكلام الماسخ الذى يشير إلى ضحالة فكر القائمين على أمر الكرة، حيث قفزت على سطح الأحداث حكاية بدلة عضو مجلس إدارة تجلب الحظ، وكان الحديث عن هذا الهطل جزء أساسى من الحوار مع العضو وزملائه الذين أبلغونا بسعادة وفرحة، تصل إلى حد البلاهة، أن الرجل تكرّم على مصر واشترى بدلة جديدة بعد أن هلكت البدلة الأولى التى كان يرتديها وقت فوز المنتخب ببطولات كأس الأمم الأفريقية الأخيرة، وهى بدلة الحظ التى جلبت لنا البطولات وليس الكابتن حسن شحاتة وفريقه، وهنا من المهم أن يرتفع هانى أبوريدة بمستوى حوار أعضاء مجلسه مع الإعلام، ولا يتركهم يصدرون للرأى العام تلك الصورة السيئة عن التفكير الضحل لبعض الأعضاء، و(إذا بليتم فاستتروا).

■ جمعنى لقاء قريب مع الصديق الفنان المبدع محمد ياسين، آخر عنقود الموهوبين العظام فى فن الإخراج.. وياسين لمن لا يعرفه هو مخرج مسلسل «أفراح القبة»، وهو عمل فنى أراه من وجهة نظرى أقرب للتحفة الفنية منه للمسلسل الدرامى المتعارف عليه.. وعلى قدر موهبته وإخلاصه وتفانيه وحبه لعمله ووالدته، فإنه متطرف فى عشق الأهلى، ليس التطرف بمعنى كراهية الخصم أو بمفهوم الألتراس، حيث العنف فى التعبير، ولكن بمعنى التوحد فى عشق هذا النادى والخوف عليه من الهوا الطاير.

والمهم فى لقائنا هو ما توصلنا إليه من أن تاريخ مصر التليفزيونى الفنى والسينمائى والسياسى والرياضى قد تم نهبه.

وعن نفسى، ولأننى مولع هذه الأيام بالبحث عن نجوم الكرة القدامى الذين صنعوا تاريخ اللعبة ومبارياتهم والبحث عن قصصهم، ذهبت لأبحث فاكتشفت أن التليفزيون المصرى لا يوجد فى مكتبته سوى ١٢ مباراة فقط «أبيض وأسود»، وأن مئات المباريات قد سُرقت وتُعرض أجزاء منها الآن بكل صفاقة وبجاحة فى القنوات الخاصة.

وإذا كانت الدولة قد ألقت طوبة التليفزيون فى البحر وتخلت عن إصلاح هذا الجهاز العظيم- وهو أفضل صمام أمان لها إذا أُحسن تنظيمه- فإننى أتمنى من الأجهزة الأمنية والرقابية وكل شرفاء هذا الوطن، وعلى رأسهم الرئيس السيسى الذى لا أريد أن يجهد نفسه بل يوجه أجهزته، بأنه بالتحرك وإعمال القانون يسترجعون تراثنا وتاريخنا من المافيا التى مازالت تسرقه وتتمتع بحماية غريبة من بعض العاملين داخل التليفزيون، فالفرصة مازالت قائمة حتى نترك لأجيالنا ما يذكرهم بأن عبدالناصر والسادات وعبدالحليم وأم كلثوم وطه حسين والعقاد وغيرهم مروا على هذا البلد.

■ وبالمناسبة، أتوجه بسؤال إلى الأستاذ عماد وحيد، عضو مجلس إدارة الأهلى، والمسؤول عن عملية نقل إدارة قناة النادى من شركة مسك إلى بريزينتيشن:

أين ذهبت مكتبة قناة الأهلى التى تحتوى على مادة جبارة وكلها ملك للنادى؟ وما الإجراءات القانونية التى اتخذتها لتحافظ على حقوق الأهلى؟ وهل خرج أرشيف النادى التليفزيونى ومباريات ولقاءات نجومه من مدينة الإنتاج الإعلامى أم تم بيعه لقناة أخرى داخل المدينة؟ وإذا كان الشىء بالشىء يُذكر فأين ذهبت المادة التاريخية الفيلمية والوثائقية التى تم جمعها خلال المئوية، والتى اختفت مع رحيل المجلس السابق؟.. أتمنى أن تجهد نفسك بالبحث عن هذه الحقوق مثلما تجتهد لنشر صورك وتصريحاتك فى المواقع والصحف، فهذه المادة التاريخية هى الأساس لبناء متحف النادى الأهلى الذى يحتاج إلى عمل دؤوب، وليس إلى تصريحاتك المجانية.

شاهد أخبار الدوريات في يوم .. اشترك الآن

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق