اخبار اليوم فداء الأبناء

0 تعليق 3 ارسل لصديق نسخة للطباعة

وهو يحاول أن يبرر جريمة مقتل الطالب محمد ياسر حسين -12 عاما- قال مدير مدرسته إن له سجلا مرضيا ويعاني اغماءات متكررة، سقط محمد قتيلا بعد مشاجرة وتدافع مع زميله لينضم إلى قائمة حوادث مقتل وإصابة تلاميذ المدارس في الفصول وفي الطريق إليها، والعقاب المعتاد في هذه الحوادث نقل مدير المدرسة إلى أخرى أو إلى أعمال إدارية.

الواقعة جاءت بعد ساعات من قرار النيابة الإدارية نشرته الزميلة مروة المتولي بالبوابة، تتهم فيه الهئية مسؤولي التعليم بالاستهتار والتقصير في حماية الأمانة المعهودة إليهم داخل المدارس، وقبل قتيل نبروه كان ولي أمر طالب إعدادي في مدرسة نجيب محفوظ في القاهرة يتهم مدرسه بإصابته بورم في شبكية العين بعد تعديه عليه بالضرب، بينما والدة طالب آخر في بورسعيد تحرر محضرا بعد تحرش عامل مدرسة على ابنها المصاب بالتوحد ضمن مجموعة أخرى من التلاميذ المتعدى عليهم.

اتسعت دائرة الوقائع وزاد تعدادها فخرجت من قسم الحوادث في الصحف ليصبح لها قسمها المخصص في الإصدارات اليومية بينما الهلالي الشربيني باق مبتسما في مكانه لا تلاحقه أي مساءلات أو عقاب بعد أن أمن المرور من كل واقعة تثبت مدى انهيار المنظومة التعليمية بل وتحولها إلى بؤرة جريمة ومصدر خطر.

الصورة هي الأهم بالنسبة لأجهزة الدولة. تنتفض حين نكتشف أن فناء مدرسة يتحول ليلا إلى قاعة أفراح، لكن ماذا عما يحدث في هذه المدارس نهارا؟ جولات الوزير ومساعديه مع التقاط صور لهم مع الطلاب المبتسمين رغما عنهم كافية في نظرهم.

في مارس من هذا العام كان الرئيس السيسي يزور اليابان، بينما يقف أحد الإعلاميين المرافقين له في فناء إحدى المدارس ويقول إنها لا تختلف كثيرا عن مدارس إمبابة. كان هذا هو لب الاستفادة التي تحصل عليها من الأمر. لا أظنه دخل المدرسة في طوكيو ولا غيرها في إمبابة ليصل إلى حكم بهذا اليقين. حينها ظهر الكلام الموسمي عن ضرورة الاستفادة من التجربة اليابانية من التعليم كما نكتشف دوما ضرورة الاستفادة من تجربة أي دولة يزورها الرئيس لكن ما الذي يحدث بعد ذلك؟

تكشف الكتابات الساخرة التي تزايدت مع انطلاق الموسم الدراسي زيادة الاتجاه إلى المدارس الخاصة وتحولها إلى أولوية لدى عائلات ربما لا يتناسب دخلها المالي مع أعباء هذا الخيار، عائلات لم تعد تبحث فقط عن مستوى تعليم مناسب لأبنائهم بل هي تفتدي أبناءها بالمال بدلا من أن يعودوا لهم يوما بإصابة أو حادثة من تلك التي يرونها في التوك شو مع أيام نهايات سبتمبر من كل عام ثم تتحول إلى روتين وخبر عادي لا يثير أي ضجة حتى العام المقبل.

يكشف الباحث القدير عبدالخالق فاروق في كتابه «كم ينفق المصريون على التعليم؟» الصادر مؤخرا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب عن أن الإنفاق العائلي على التعليم بإضافة نفقات الملابس والتغذية والانتقالات والمصروفات يتجاوز أربعة وخمسين مليار جنيه.

بين ما قضيته كتلميذ في مدارس قرية في أقاصي دمياط، وما عشته كمتدرب على تدريس اللغة العربية في نهاية سنوات الجامعة، أتذكر جيدا أن كل ما كان يهم المسؤولين هو ما أكتبه في دفتر تحضير الدروس لا ما أقوله وأنا في مقدمة الفصل، الأمر كله في المدارس الحكومية اتفاق بأن يذهب الطالب ليتظاهر بأنه يتعلم، والمعلم يتظاهر بأنه يؤدي واجبه إلى أن تنتهي الرحلة. لن أنسى ما حييت وجوه زملائي القادمين على ظهر عربات كارو من قرية نائية، نزحوا إليها مع شق ترعة السلام ليعملوا في الأراضي الزراعية الملاصقة لها. كان الكارو يتركهم أمام البوابة ليعود إلى نقل روث البهائم، الإرهاق على وجوههم ونحن ننتقل من الطابور الصباحي إلى الفصول، اختاروا دوما الجلوس في آخر الفصل أملا في راحة من الطريق الطويل، وموقع أبعد عن أسئلة المعلم في أشياء لم يجدوا أي وقت ليقرأوها أو شخص في منزلهم ليساعدهم عليها.

المؤسف أن السنوات الأخيرة كشفت جوانب أشد ألما وخطورة في تلك الرحلة، الصور التي تصاحب دهس قطار لأتوبيس مدارس، أو سقوط تلاميذ من على ظهر جرار زراعي ينقلهم من منازلهم المتواضعة البعيدة، ناهيك عما ينتظرهم داخل المدارس.

الأمر صار أكبر من مبانٍ نحتاج زيادة عددها، أو فصول متكدسة، أو وجبات فاسدة، ومناهج عقيمة، أو تجربة ندعي أننا نستطيع الاستفادة منها.

كيف سيحدث هذا كله ونحن نرى نتاج هذه المنظومة من مسؤولين يجهدهم النطق بالفصحى دون أخطاء كارثية وهم يكرمون لواء يحول «الإيدز» إلى كفتة؟

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق