اخبار اليوم فى المسألة السورية- السعودية

0 تعليق 3 ارسل لصديق نسخة للطباعة

أعتقد أن خلط الأوراق فى الأزمة السورية هو سبب المشكلة مع المملكة العربية السعودية، بمعنى أننا نسينا، أو تناسينا، أنه حين الحديث عن سوريا الشقيقة فنحن نتحدث عن الجمهورية العربية المتحدة، نتحدث عن الوحدة، نتحدث عن العمق الاستراتيجى لنا ولها، نتحدث عن الهدف الواحد، نتحدث عن العدو المشترك، نتحدث عن المصير المشترك، نتحدث عن قلب العروبة، نتحدث عن الجيش الأول والثانى والثالث، نتحدث عن الجبهة العربية، نتحدث عن قيادة الأمة العربية، نتحدث عن... وعن... وعن...، إلى ما لا نهاية.

معنى ذلك أن الخطر على سوريا هو شأنٌ مصرى بالدرجة الأولى، يجب على مصر أن تقود هناك دفة الدفاع والحوار، الحل والربط، الحرب والسلام، وكل ما يطرأ من مستجدات، ثم تأتى بقية العواصم العربية خلف الموقف المصرى، وليس العكس، اعترافاً بكل هذه القواسم المشتركة، ذلك أن سورياً شأن مصرى بالدرجة الأولى، لم يكن خليجياً أبداً، ولم يكن روسياً أبداً، ولم يكن أمريكياً أبداً، وإذا كانت مصر قد ذهبت فى غفوة لبعض الوقت، نظراً للظروف التى مرت بها، فليس معنى ذلك أن هذه الغفوة يجب أن تطول أكثر من ذلك، أو يجب أن تتطور إلى نوم عميق، أو أن من حق البعض أن يعتبر ذلك انسحاباً، أو تسليماً بالأمر الواقع.

خلط الأوراق هنا هو أن مصر استكانت للوضع الراهن، فيما بدا أنه تسليم للراية، الروس يقررون، والأمريكان يقررون، والخليجيون يقررون، ومصر ما عليها إلا التنفيذ، هو تصور خاطئ من الآخرين، وهو أيضاً موقف خاطئ من مصر، ما كان يجب أبداً أن نكون فى موقف المدافع عن رؤيتنا للوضع فى سوريا، الرؤية المصرية لدول العمق الاستراتيجى تحديداً، أو دول المواجهة مع إسرائيل، كما دول الجوار تماماً، يجب أن تجد هذه الرؤية آذاناً صاغية من مختلف العواصم العربية، لا يحق لأحد مجرد الإفتاء فى هذا الشأن أو ذاك، ولتذهب كل أموال الدنيا إلى الجحيم حينما تصطدم بمصالحنا الوطنية.

للأسف، الأوضاع أخذت فى التطور الدرامى خلال السنوات الست الماضية، ورغم ذلك لم نسمع تصريحاً رسمياً يوضح هذا الحق الأزلى المصرى، كان يجب أن يكون الطرح المصرى واضحاً، لا لبس فيه، لا يقبل المساومة، لا يقبل المساس بالأوضاع فى سوريا، حتى من الدول الأعضاء فى جامعة الدول العربية، ما بالنا بمن هم من خارجها، يجب أن نعترف بأن الموقف المصرى خلال التصويت الأخير فى مجلس الأمن كان متوتراً، أردنا إرضاء كل الأطراف، هو خطأ لن يغفره التاريخ، لأن المبادرات بشأن سوريا يجب أن تنطلق من مصر، وليس العكس، خاصة أننا بالمصادفة نستحوذ على مقعد بالمجلس، كغيرنا من أصحاب المبادرات الأخرى.

مطلوب الآن فقط تصويب الأوضاع، تصحيح هذه الأخطاء، كان يجب أن نعى منذ اللحظة الأولى أن عدم الوضوح هو سبب كل هذه الأزمات الناشئة، عدم وضع النقاط على الحروف، عدم المصارحة، سوريا شأن مصرى خالص أيها العرب، ارفعوا أيديكم وأموالكم ونفوطكم عن سوريا أيها الخليجيون، تصفية الحسابات مع الإيرانيين ليس هذا مكانه أبداً، لديكم خليجكم العربى أو الفارسى، أو سموه كما تشاؤون، لديكم علاقاتكم التجارية المتنامية مع طهران، والدبلوماسية المستمرة أيضاً، والجزر المحتلة، ومشاكل الحج والعمرة، وشيعة البحرين، كما السعودية، كما العائلات والقبائل الفارسية بالإمارات وقطر.

مجالات المواجهة وتصفية الحسابات لا حصر لها فى النطاق الإقليمى لديكم، براً وبحراً وجواً، ارفعوا أيديكم ليس عن سوريا فقط، أيضاً عن لبنان، كما العراق، كما ليبيا، كما السودان، كما اليمن أيضاً، لديكم من الأزمات الداخلية ما يكفيكم لسنوات طويلة، إلا إذا كان هذا الوضع متعمداً فى حد ذاته، وهو البحث عن عدو خارجى، وحتى إذا كان الأمر كذلك، ألم تكفكم إيران؟ ألم تكفكم الصفعات الأمريكية؟ ألم تكفكم مخططات التقسيم الواضحة والمعلنة؟

على أى حال، أرى من الحكمة الابتعاد بالعلاقات المصرية- السعودية تحديداً، والعربية- العربية عموماً، عن لغة المال والنفط والمصالح اللحظية، العلاقات فى عالمنا العربى يجب أن تكون أخوية بالدرجة الأولى، حيث تحكمها عوامل لا حصر لها، علاقات دم ونسب ومصاهرة ولغة ودين ومصير ومستقبل، وغير ذلك من كثير، أيضاً يجب أن تكون علاقات استراتيجية، ممتدة بامتداد التاريخ، لا يجب أبداً أن تتوقف أمام أزمة، أو أن تترنح أمام خلاف من أى نوع، مما يلقى بظلاله سريعاً على علاقات الشعوب، إلا أنه فى الوقت نفسه يجب الاعتراف بنظرية أولى القربى لهذه وتلك، مصر لم تتدخل أبداً فى الأزمات مع دول الجوار السعودى، وما أكثرها، وما أقساها، وما أخطرها حتى على مصر.

كل ما أتمناه أن تكون مصر قد استفاقت من غفوتها بالفعل، لتتبوأ موقعها على الخريطة الإقليمية والدولية من جديد، لا يجب أبداً أن تكون مصر تابعاً لهذه الدولة، أو تلك الدويلة، أو حتى هذه القوى العظمى أو تلك، الموقف السياسى فى كل الأحوال يجب أن تحكمه مصالح الدولة المصرية، والمصالح العربية المشتركة، بالدرجة الأولى يجب أن ينطلق من مواقف وأسس وطنية وأخلاقية ثابتة، لا يجب أبداً سيطرة الطائفية أو العصبية على قواعد صناعة القرار، هذه هى الرسالة التى يحب أن تصل للآخرين، أياً كانت مواقعهم على الخريطة، وأياً كان حجم أوراق الابتزاز.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق