جديد النهار الاخبارى - الشيعة على أبواب "الحسين" المغلقة.. عزاء وبكاء وعتاب على"الأوقاف"

0 تعليق 9 ارسل لصديق نسخة للطباعة

النهار الاخبارى , اخبار اليوم محدثه

اخبار اليوم محدثة :- النهار الاخبارى - الشيعة على أبواب "الحسين" المغلقة.. عزاء وبكاء وعتاب على"الأوقاف"

اقتربت السيدة الخمسينية من "باب الفرج"- المدخل الرئيسي لمسجد الإمام الحسين، أسندت يدها إلى بوابته الخشبية، أحنت رأسها، وأخذت تتمتم بأدعية في خفوت المتضرعين، ملامحها المنهكة، ملابسها السوداء، كانتا جزء من طقوس الحداد على "الإمام الشهيد"، ولما سألت عن سر تواجدها رغم قرار وزارة الأوقاف بإغلاق المقام في ذكرى عاشوراء، قالت: "جئت لتعزية آل بيت رسول الله(صلى الله عليه وسلم)، لأنني بنت سيدنا الحسين".

 

بعد صلاة العشاء-أمس الثلاثاء- غادر المصلون المسجد، وألغى الصوفية حلقة ذكر-"حضرة"- أسبوعية معتادة، تنفيذا لقرار وزاري يخشى تواجدًا شيعيًا حول الضريح، دون أثرٍ لاعتراضات من أي نوع.

 

لم يكن الانتشار الأمني المكثف عند السور الحديدي المؤدي لساحة المسجد، ومحيط المقام، مانعًا لتوافد الشيعة أفرادًا لزيارة الحسين، وممارسة طقوسًا "سريةً" يعرفونها وحدهم، لكن حراك أفراد الشرطة المتكرر في ساحة المقام، دفع العشرات إلى تراص على جدار ممتد بـ"عرض المسجد" انتظارًا لزيارته عند صلاة الفجر.

 

وقفت السيدة –الشريفة نيفين مصطفى كمال-57 عامًا-على أعتاب المقام الحسيني، قرأت الفاتحة، وقالت: "إن آل البيت في حالة عزاء، وإنها تأتي سنويًا لآداء واجب الزيارة، والسلام على الإمام الشهيد".

 

بدت السيدة التي أبرزت في سياق حديثها "كارنية" نقابة الأشراف، كدليل على نسبها لـ"آل البيت"، مطمئنة تمامًا لما تفعله، لافتةً إلى أن قرار إغلاق المسجد في ذكرى عاشوراء، جاء خوفًا من ممارسات الشيعة، لكنها كمصرية لها طقوس مختلفةً تمامًا عنهم.

 

لا طقوس خاصة ملزمة لـ"أخصائية التحاليل الطبية" أثناء زيارتها الحسين، هى فقط تبدأ الإمام بالسلام، ثم تصلي وتسلم على النبي"صلى الله عليه وسلم"، وآل بيته.

 

 

قبل أن تغادر السيدة موقعها على بوابة المقام، قدم شابان عشرينيان، مال أحدهما إلى أقصى يسار "باب الفرج"، أسند رأسه إلى يده اليسرى الملتصقة بالبوابة الخشبية، وفي يمينه "هاتف محمول" مفتوح على ورد أدعية "شيعي"، قرأ بصوت لا يبرح موقعه، واستأنست السيدة تمامًا حتى فاضت عيناها.

 

والآخر ذو مظهر خليجي لافت، تدور عيناه في أرجاء المكان، ترقبًا وحذرًا، وقال: "أنا عراقي، جئت إلى هنا لزيارة الحسين في ذكرى عاشوراء".

 

أبدى العراقي حسن حسين -20 عامًا- انزعاجه من غلق المسجد في ذكرى مقتل الحسين، معربًا عن رغبته في زيارة المقام على راحته، هو ومن أراد زيارته من محبي آل البيت.

 

الشاب العراقي المتابع لـ"قرار وزارة الأوقاف بغلق المسجد في ذكرى عاشوراء"-وصف ذريعة الخوف من طقوس الشيعة في الاحتفال بأنها "حجة واهية".

 

قبل أن يستكمل تصريحاته عن الطقس الشيعي، قطع صديقه "معتز أحمد-27 عامًا" ورد الأدعية، متسائلًا عن سبب الحوار، طالبًا الكشف عما يثبت الهوية الصحفية، كشرط لاستكمال الحديث.

 

 

"محدش بييجي هنا عشان يطبل، ولا يلطم"، قال معتز منفعلًا على عكس صاحبه، مشيرًا إلى أن روايات شج الرؤوس في ذكرى"مقتل الحسين" لم تثبت لدى الأئمة الكبار، وأنها محض شائعات خارجة عن السلفيين لإثارة الفتنة.

 

الشاب القادم من إحدى محافظات الوجه البحري، أضاف لـ"مصر العربية": أن شيعة مصر لا علاقة لهم بطقوس شيعة العراق، والبحرين، حيث أن إحياءهم لـ"ذكرى عاشوراء" تتلخص في زيارة للإمام الحسين، تنبثق عنها أدعية وسلام، وفقط، معرّجًا على أن زيارته- ليلة عاشوراء-وفقًا للتقويم الشيعي-جاءت لاحتمالية عدم المجيء اليوم الأربعاء".

 

بحسب تصريحات معتز، فإن الشيعة لا يعترفون بـ"صوم عاشوراء"، لأن مقتل الحسين مناسبة للحزن، أما الصوم فهو دلالة على الفرح، نافيًا في الوقت ذاته إجماع المرجعيات الشيعية على مسألة "شج الرؤوس".

 

أخفض الشاب رأسه حين وصف إغلاق المسجد في الذكرى بأنه جرح مشاعره، وفيما يعد مفاجأة قال: "إن السيد حسن نصر الله-زعيم حزب الله اللبناني-تحدث أمس عن منع التطبيل -شج الرؤوس في احتفالات الذكرى-"، مؤكدًا على أن الأولى بـ"التطبيل" هو الإمام علي-رضي الله عنه-وليس الحسين.

 

واستطرد قائلًا: "رواية شج السيدة زينب رأسها حين رأت جثة شقيقها مكذوبة، وبعض العوام متمسكين بها".

 

لا توجد مرجعية شيعية في مصر، وليس هناك شيخًا يؤدي طقس إحياء الذكرى-حسب قوله-، لكن يوم عاشوراء لديهم هو "يوم للحزن"، يبدأ إحياؤه بـ" مجلس عزاء بعد صلاة الظهر"، مرورًا بتلاوة قرآن ونعي  وصلاة تسمى "صلاة الوحشة"، وينتهي بـ"توزيع الأطعمة" على فقراء المنطقة.

 

"معتز" الذي أكد حضور أفراد من الشيعة لمسجد الحسين –ظهر اليوم الأربعاء- قال: "سيأتي شيخ لقراءة "المقتل"-رواية استشهاد الحسين-، بعده يلقي أحد المنشدين قصائد حزينة "القصائد اللطمية"، أما صلاة الوحشة ستؤدى بشكل فردي، حيث تكون على هيئة ركعتين، تقرأ فيهما الفاتحة، ويعقبها دعاء، والطعام إذا سمحت الظروف سيتم توزيعه، حيث يمكن توزيعه في أي مكان طوال شهر محرم".

 

وذكر معتز، أن قيادات سلفية ستنتشر في محيط مسجد الحسين ظهر اليوم، لمتابعة طقوس الشيعة، في مقدمتهم الناشط السلفي "وليد إسماعيل"-على حد قوله-.

 

على امتداد جدار المسجد الحسيني –عرضًا- تتباين أوضاع المريدين الحالمين بزيارة المقام، ما بين نائم، وهائم، وكلاهما يحتمي بخصوصيته، حيث لا حلقات-كاحتفالات الصوفية-، ولا أحاديث جانبية إلا فيما ندر.

 

 

نوبة قلق أصابت صالح محمد -55عامًا- القادم من المنوفية فور مصافحته، وطلب الحديث معه، قال الرجل وهو يغالب قلقه: "أنا جاي بظروفها، مش عشان ذكرى عاشوراء، جاي حبًا في سيدنا النبي وآل البيت، مش شغل خرافات زي اللي بيتعمل".

 

وأردف : "أنا هستنى لصلاة الفجر، عشان زيارة المقام".

 

على بعد أمتار، يسار "باب الفرج" يجلس شرطيان –ضابط وأمين شرطة-، وحولهما يتحلق العشرات، بينما يتناثر آخرون حول الحديقة، وعلى الأرصفة، أما مقاهي  الحسين فبدت بلا رواد، شأنها شأن محلات الهدايا، والألعاب، والتحف التراثية.

 

 

اقرأ أيضًا:

العراق: تشديد الإجراءات الأمنية خلال مراسم عاشوراء

الخبر | النهار الاخبارى - الشيعة على أبواب "الحسين" المغلقة.. عزاء وبكاء وعتاب على"الأوقاف" - يمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي وهو : مصر العربية ويخلي موقع الوحدة عن مسؤوليته الكاملة عن محتوي اي خبر وانما تقع المسؤولية على الناشر الاصلي للخبر.

المصدر : اخبار

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق