اخبار اليوم المقاطعة.. سلاح فقدناه!

0 تعليق 3 ارسل لصديق نسخة للطباعة

للمقاطعة أكثر من وجه! وجه شعبى لمواجهة جشع اللصوص.. ووجه رسمى لردع المعتدين. وإذا كانت الدولة تفقد قدرتها إذا كانت «تحتاج» للخارج.. إلا أن الشعب لا يفقد أبداً قدرته على استخدام المقاطعة.. بشرط «جماعية» الاستجابة.. والقدرة على استمرارها.. لإرغام العدو الجشع على العودة إلى الصواب.

وعرفت مصر سلاح المقاطعة فى معاركها التاريخية.. مثل مقاطعة البضائع الأجنبية، حتى ولو كانت طعاماً، ومن هنا دوى نداء: تجوع الحرة.. ولا تأكل بثدييها.. وربما كان استخدام العرب للبترول كسلاح قد نجح فى أكثر من معركة، سواء تحت الضغط الشعبى، الذى وصل إلى تفجير خطوط نقل البترول من مناطق إنتاجه إلى موانئ تصديره، كما حدث عام ١٩٥٦، أو بقرار رسمى من الحكومات العربية الوطنية، كما حدث فى حرب ١٩٧٣.

ولكننا نقصد هنا المقاطعة الشعبية لسلع معينة، وبالذات الغذائية، بعد أن يتجاوز التلاعب فيها كل ما هو موجود.. ولما كانت الحكومات لا تلجأ إلى مقاطعة استيراد سلع بعينها بحجة مخالفة ذلك لقواعد حرية التجارة.. فإن الشعوب تملك استخدام هذا السلاح، وتنجح فيه.

ولما بات واضحاً أن العدو- الظاهر والخفى- وضع خططه لضرب مصر، بحيث لا تخرج من حفرة إلا لتقع فى دحديرة، أى باتت تواجهنا معركة كل شهر، فإن الكرة الآن فى ملعب الشعب. أى حق الشعب فى استخدام سلاح المقاطعة.. وهو حق مشروع.. وذلك ليس بخفض استهلاك السلعة المراد استخدامها فقط، ولكن للسيطرة على الأسعار.. والحد من التضخم.. بل والحد من الاستيراد أيضاً. وليس أمامنا- مادامت السلطة عاجزة عن الردع- إلا استخدام سلاح المقاطعة.. وإذا كانت هناك سلع لن تتلف بالمخازن بسبب مقاطعة الناس لشرائها.. إلا أن ذلك يكلف من يخزنها الكثير، ويؤدى إلى تجميد أموال هذا التاجر الجشع.. ومن يتابع تطور المعركة، وتطور الأسعار، يجد أن المقاطعة هى خير سبيل للمقاومة، ففى قضية اللحوم هل ينكر أحد أن أسعارها تضاعفت خلال عام واحد.. وربما أكثر؟ ورغم اعترافنا بزيادة أسعار تربية المواشى، بما أدى إلى زيادة الطلب على الأعلاف، إلا أن مقاطعة الناس للحوم- على الأقل لمدة ستة أشهر- سوف تردع المربين والجزارين، دون أن يموت أحد بسبب عدم تناوله اللحوم، نصف عام فقط يؤدى إلى الردع، بل وزيادة التربية داخل البلاد، مما يقلل من استيراد اللحوم.

وأتعجب من قفزات أسعار الأرز والسكر ومصر من أكبر المنتجين!! ولكنه الجشع، وأحيانا موافقة السلطات على التصدير بسبب ضغوط مافيا العصابات، وليس صعباً تقليل استخدامنا من الأرز بخلطه بكميات من الشعرية البلدى، أو بتقليل ما يطبخ ولو بنسبة ٢٥٪، والسكر مثلاً لماذا نضع أربع ملاعق سكر فى كوب الشاى؟ لا تقولوا لنا أن نحرم المصرى من الحلو الوحيد الباقى له.. لأن مضار زيادة السكر فى الشاى معروفة.. ولكن تخفيض عدد الملاعق للنصف يوفر للمصرى نصف أعباء ثمن السكر.. وبلاش حلاوة يا جماعة، ويمكننا استخدام عسل الجلوكوز فى صناعة الحلوى، وهو من نشا الذرة الشامية وغيرها.. ولماذا لا نتوسع فى زراعة بنجر السكر فى الأراضى الجديدة، وهو السكر الأكثر استخداما فى معظم دول العالم؟

■ ■ وفى يد الشعب نفسه أن يردع الجشعين.. مادامت قوانين الدولة عاجزة، ومادامت العقوبات مجرد محاضر مخالفة مالية، وليس فيها المصادرة والحبس، ولا تقولوا لنا إن الحبس يتحمله صبيان التجار، كما فى تجارة المخدرات.

■ ■ المهم أن الدولة: هل تعى مخاطر عجزها عن المواجهة؟.. وهل تعلم أن نتائج هذا العجز تدفع الناس دفعاً إلى الابتعاد عن الحكومة، وعن الرئيس أيضاً؟ إن ملعقة سكر فى كل كوب شاى، وكوب أرز فى كل طبخة، يمكن أن يصنعا الكثير.. وإذا كنا بذلك نحمى الحكومة من السقوط، رغم غياب البرلمان تماماً عن المعركة، إلا أننا نحمى الدولة- والشعب فى المقدمة- من السقوط فى شرك مخطط إسقاط الوطن كله.

■ ■ ولكن الكارثة أن الحكومة تعجز.. والبرلمان ينام ما دام يحصل على كل مقرراته، حتى ولو كانت من السكر نفسه.. ولا ندرى كيف تواجه الدولة معركة جديدة تلوح فى الأفق.. ونحن نقترب من موسم زيادة استهلاك البوتاجاز، وبالذات مع ما يقال الآن عن إيقاف شحنات البترول السعودية لمصر، لأسباب سياسية، أو لغيرها.

■ ■ بنا.. نحن كل المصريين.. نتصدى بالمقاطعة لكل محاولات تدمير الوطن.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق